مطلوب فك التحالف الحكومي الإسلامي لا حل الجمعيات

حسن علي كرم

حسن علي كرم

للحركات الاسلامية تاريخ ليس بقصير على الساحة الكويتية، يقول رئيس جمعية الاصلاح الاجتماعية الراحل المرحوم عبدالله العلي المطوع عن قصة انضمامه وشقيقه المرحوم عبدالعزيز العلي المطوع الى التنظيم الاخواني، ان شقيقه التقى في موسم الحج للعام 1948 بمؤسس حركة الاخوان المسلمين حسن البنّا في الحرم المكي، وشرح البنّا لشقيقه أهداف التنظيم، فاقتنع بها، وعندما عاد الى الكويت، فاتحه بالانضمام للحركة الاخوانية، وقد تمخض انضمام الأخوين المطوع للتنظيم الاخواني عن تأسيس جمعية اجتماعية دينية في الكويت تحت مسمى “جمعية الإرشاد الاسلامية” التي تعتبر اول جمعية أسلامية تؤسس في الكويت والتي أصدرت فيما بعد مجلة الإرشاد الاسلامية، غير ان الجمعية والمجلة أغلقتا ابان أزمة فبراير (1959) التي طالت جميع الأندية الثقافية والرياضية والصحف، غير انه بعد الاستقلال عادت جمعية الإرشاد الاسلامية تحت مسمى جمعية الاصلاح الاجتماعي، وأصدرت مجلة أسبوعية باسم “المجتمع” والتي مازالت تواصل إصدارها، وبما ان الحكومة سمحت بالترخيص لجمعية دينية تُمارس نشاطها في الكويت، في المقابل سمحت للقوميين واليساريين والليبراليين تأسيس نادٍ تحت مسمى نادي الاستقلال، واصدار جريدة أسبوعية باسم “الجماهير” التي غيرت فيما بعد اسمها الى “الطليعة” ثم كرت سبحة الجمعيات الدينية والاجتماعية والنسوية فسمحت لجماعات السلفية الوهابية تأسيس جمعيتهم “جمعية التراث” في المقابل سمحت للشيعة تأسيس جمعية الثقافة الاجتماعية، غير ان هذه الاخيرة وقعت تحت مجهر المراقبة العبثية من قبل فضوليين متشددين.
تزامنت حركة تأسيس الجمعيات والأندية الدينية والاجتماعية والثقافية مع نكسة يونيو (1967) التي اثرت في نفوس كل العرب والمسلمين، فكانت تلك فرصة ذهبية للتنظيمات الدينية ولا سيما الاخوان المسلمين، لتوظيف أهدافها والدعوة للصحوة الدينية، مبررة بعدم تمسك المسلمون بدينهم، بالمناسبة، لم تكن الصحوة اسلامية حصرية، بل عدوى تدين فجائية أصابت كل الأديان حتى تلك الأديان الوضعية، اما في الكويت التي لم تكن بحاجة للمزيد من التشدد لكن موجة التدين المصطنعة أجبرت الدولة على مسايرة الوضع، وارتدت جبة التدين فقويت يد الإسلاميين وتغلغلوا في الكثير من المؤسسات الحكومية، لا سيما التربية والاوقاف والاعلام، ودخلوا غمار التجارة بقوة فأسسوا البنوك والشركات التجارية والعقارية، واحتكروا الاراضي وتسببوا بأزمة الأراضي وارتفاع الاسعار، وبعد حل مجلس الأمة في صيف 1976 تحالفت الحكومة والإسلاميين، فدخلوا وزراء في الحكومة، من بوابة جمعية الاصلاح حيث تم تعيين السيد يوسف جاسم الحجي رئيس الجمعية وزيراً للأوقاف الذي ما ان تسلم الحقيبة حتى غير مسمى الوزارة الى وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية، وامر بهدم آثار الخضر في جزيرة فيلكا، فأثار موجة من التساؤل وكأن الكويت ليست دولة اسلامية حتى تضاف الى الاوقاف الشؤون الاسلامية، ام أنها بداية للمزيد من الانغلاق وأسلمة المجتمع ومصادرة الحريات الشخصية، فالكويتيون لم يعتادوا على الانغلاق والتزمت.
الدعوة في الظروف الراهنة الى حل جمعية الاصلاح الاجتماعي مقابل حل الجمعية الثقافية الاجتماعية، لا ريب انها دعوة عبثية والأقرب الى الصبيانية، لا نحتاج الى ان نفهم مرامي دعوات حل الجمعية الثقافية، ولكن اي قرار في هذا الشأن ينبغي الا يكون انتقامياً، او فرصة لضرب الخصوم، او استغلالاً للظروف الأمنية التي لم تثبت ما ان كانت الجمعية متورطة، وحتى على افتراض ان كان هناك مدانون في خلية العبدلي أعضاء في الجمعية، فهل ذلك يجيز تحميل الجمعية بأكملها، أعضاءً وادارة ونشاطاً، ام ان التهمة شخصية وفقاً للنص الدستوري “مادة 33″، لا نحتاج الى ان هناك من يضيق ذرعاً بالتنظيمات الاسلامية بكل تنوعاتها وتوجهاتها، لكن ما هكذا تورد الإبل، فأنت أمام وضع متشابك، وانت امام تيارات متطرفة متربصة تترقب التوقيت المناسب والذرائع المناسبة حتى تضرب وطنك، نحن لم نلملم آثار وجراحات جريمة مسجد الامام الصادق (ع) فهل نحن مستعدون لاستقبال ضربة اخرى موجعة؟ دعونا أيها السادة من الكلام اللي ما يجيب خيره، واعلموا ان الكويت مستهدفة، وان أعداءنا متربصون في الداخل، وان العدو الخارجي لن يطول حجرة من الكويت اذا لم يكن له عملاء في الداخل.
ان الدعوة الى حل الجمعيات الاسلامية، دعوة حق يراد بها باطل، فأنت تصادر حق الناس في التعبير وتصادر حقهم في تكوين الجمعيات بحسب الدستور، ثم ان دعوة الحل ان كانت على حق فالاجدر ان توجه للحكومة التي عليها فك تحالفها مع التيارات الاسلامية، وان تعي ان مرجعية الدولة هي الدستور وان الدستور وضع لدولة مدنية، وان الارتماء في احضان الاسلاميين لا يجنى منه الا مزيد من الانغلاق والعودة الى الخلف.
قوة الإسلاميين بتحالفهم مع الحكومة، اضغطوا على الحكومة حتى تفك تحالفها مع الإسلاميين، فان فكت الحكومة تحالفها مع الإسلاميين انتهوا.

صحافي كويتي
hasanalikaram@gmail.com