مطلوب من الجميع طَي صفحة الماضي

0 10

حسن علي كرم

الآن، و قد اغلقت قضية اقتحام المجلس، و طويت صفحتها بالحكم النهائي الصادر من محكمة التمييز، و بغض النظر ان كانت الاحكام يراها البعض قاسية وغير مستحقة لأصل القضية، و ان كان آخرون يَرَوْن خلاف ذلك، و انها مخففة، و بين هؤلاء و هؤلاء يبقى للمحكمة التي حكمت و للسادة القضاة الأجلاء رؤيتهم التي ليست بالضرورة تتوافق وهوى المتهمين او هوى الأصدقاء والمتعاطفين او المبغضين، علينا الا نغالي، فهناك خطأ وقع. و كان على الخطائين ان يتحملوا وزر خطئهم، و لعل تبرئة الأغلبية من المتهمين لدليل على ان القضية لم تكن كيدية او تصفية حسابات او استعمال العصا الغليظة، فلا للدولة عداوات مع مواطنيها، بقدر دأبها على احتضان كل المواطنين و اعتبارهم ابناءً صالحين، فالدولة تنشد الاستقرار وثبات الامن، و انصراف كل في مجال عمله، لان بناء الدولة و تنميتها و استقرارها لن يتحقق اذا لم يتآزر جميع المواطنين كأنهم بنيان مرصوص، فالوطن ليس أمانة بيد ولاتها و حسب، انما كل مواطن مهما صغر شأنه او كبر يبقى مسؤولاً عن امن الوطن، لان الامن هو العنوان الاهم لدولة الرفاه. ان الكويت تعيش في نعمة محسودة عليها، لننظر ما حولنا، حيث الحروب الداخلية و الأزمات، و الغلاء الذي يسحق الناس، و التشريد والتهجير والفقر و الامراض القاتلة، أطفال مشردون لا اباء و لا امهات، و اباء ضائعون وامهات ثكالى، و أطفال محرومون من التعليم، و اخرون يتغذون على مخلفات القمامة. وهناك دول حيث تقسو المناخات على شعوبها، فمن العواصف المدمرة والفيضانات التي تتلف المحاصيل و الزروع التي تقوم عليها معيشتهم. الحياة قاسية، وعلينا ان نشكر الله ليل نهار على ما يمنحنا من نعمة الامن و الأمان، حياة الوداعة و الرزق الكريم.
للاسف هناك قلة، و نحمد الله على انهم قلة، و هي قلة مغرورة و جاهلة و مخدوعةً و موتورة، و قد تكون مدفوعة من شياطين الارض لبث المفاسد و التخريب في هذه الارض المباركة الوادعة التي باركها الله باهلها و خيراتها، لذا نقول لهؤلاء: ستخيب مساعيكم الشيطانية، فكما خاب الاولون ستخيبون أنتم و من يقف خلفكم. هذه الكويت وديعة الله في ارضه، مباركة حيث هفت القلوب اليها، و هي ارض لا زرع و لا ماء فيها، و لا طقسا مناسبا، لكن الله انزل محبتها في قلوب ساكنيها منذ لامست اول قدم على ترابها، و ستبقى محبة الله تحفها ما بقي اَهلها على قلب واحد، و رفض كل ما يعكر الصفو وتماسك الشعب.
لقد صدر الحكم على مقتحمي المجلس ونأمل ان يعوا انهم كانوا على خطأ، و ان السجن ما هو الا تأديب وعقاب جرّاء خطئهم، و بغض النظر ان كانت الاحكام مخففة او قاسية، تبقى للسادة القضاة رؤيتهم وفقاً لمدلولات القوانين، لذا ينبغي ان نطوي جميعنا المرحلة الماضية و تداعيات القضية، و ان ننظر للمستقبل، فالمستقبل هو الاهم، الكويت امام تحديات خطيرة داخلياً و خارجياً، علينا ان نفكر في البناء لا في الهدم، علينا ان ننظر ان المنطقة تسودها توترات خطيرة، و الكويت ليست بعيدة عنها، لذلك لا ينبغي ان ننتظر حتى تأتي النيران تلسع اقدامنا كي نحس ان الخطر قد داهمنا، ينبغي مراجعة الكثير من الامور الخاطئة سواء على الصعيد السياسي و القيادي او التنموي او المعيشي او السكاني و الإسكاني، لا ان نستمر كما نقول على طمام المرحوم، نحن الدولة الوحدة في المنطقة سلحفاتية التنمية، فيما في البلدان المجاورة غزلانية التنمية، مع ان كل الامكانات البشرية والمالية والخبراتية موجودة، الكويتيون يعمرون بلدانا اخرى، هل هم عاجزون عن تنمية بلدهم؟ نريد كويتا جديدة لا بالشعارات، و لكن نريد ان نراها على ارض الواقع.
صحافي كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.