مختصر مفيد

مظاهرات إيران.. ثورة ضد الفساد والفقر مختصر مفيد

أحمد الدواس

أحمد الدواس

تردت أحوال الإيرانيين المعيشية، بسبب ارتفاع أسعار السلع الضرورية والبطالة والفساد، إلى جانب إهمال الحكومة لبعض الأقاليم، كإقليم الأكراد شمال غرب البلاد بعد زلزال نوفمبر الماضي، حيث أصبح آلاف الأكراد يعيشون الشتاء القارص في العراء.
وفي 10 ديسمبر الماضي جاء اقتراح حكومي ليصب الزيت على النار عندما اقترح الرئيس روحاني أمام البرلمان إلغاء الدعم في ميزانية الدولة.
هذه الأمور زادت من السخط الشعبي ولاشك. وفي مدينة مشهد، معقل النظام الديني، دعا رجال الدين الناس الى الاحتجاج ضد ارتفاع الأسعار فبدأت فيها انتفاضة شعبية يوم 28 ديسمبر الماضي، امتدت الى المدن الأخرى، وظهر الإيرانيون في شوارع المدن وهم يحملون لافتات كـُتبت عليها العبارات التالية : “لانريد حكومة إسلامية”، “الموت للديكتاتور، “الحرية أو الموت”، “اتركوا سورية واهتموا بنا”، “حياتي من أجل إيران لا من أجل غزة أو لبنان”، “الموت للحرس الثوري”، “الناس بفقر ورجال الدين يعيشون كالإله الخالق”، “لماذا تنفق إيران المال على فلسطين وسورية ولبنان واليمن” ؟
وذكر البعض ان ايران تنفق على “حزب الله” اللبناني أكثر من 800 مليون دولار سنوياً، وأنفقت في سبيل المحافظة على النظام في سورية مليارات الدولارات، وبعامة ساد الغضب صفوف الإيرانيين من تكلفة التوسع الإيراني في أراضي العرب.
الحكومة تصدت للغضب الشعبي فأغلقت وسيلة التواصل الاجتماعي “بتلغرام” التي اســتُعملت لانطلاقة حشود المحتجين، واستعملت القوة ضد المتظاهرين فسقط منهم حتى كتابة هذه السطور أكثر من 20 قتيلاً .
يشرح الصحافي والروائي الإيراني أمير أحمدي أريان في مقالة له بصحيفة “نيويورك تايمز” يوم 3 يناير الجاري الانتفاضة الإيرانية بشكل أوضح فيقول: «ان هذه هي ثالث انتفاضة شعبية حدثت في ايران، كانت الأولى في سنة 1999 حول احتجاج سلمي للطلاب دعوا فيه الى حرية الرأي.
وكانت انتفاضة 2009 رفضاً لنتائج تصويت الناخبين في الانتخاب الرئاسي، في الحالتين كان الشعب يطالب بالحقوق المدنية ومحاسبة الحكومة وحدثـتا في طهران العاصمة، قامت بهما الطبقة المتوسطة وطلاب الجامعة، وكانتا سلميتين، أما انتفاضة 2017 فتختلف عنهما، فقد ظهرت في المدن الصغيرة وامتدت بطول البلاد وعرضها، وجاءت الانتفاضة من الطبقة الدنيا في المجتمع .
في أحد أشرطة الفيديو النادرة تحدث المحتجون الى وسائل الإعلام فأبدوا الاستياء من البطالة والتضخم ونهب ثروات البلاد فقالت سيدة تطلب من الرئيس حسن روحاني ان يعيش على راتبها الشهري البالغ ما يعادل 300 دولار أميركي ( 90 ديناراً كويتياً) كأنها تقول أنه لن يستطيع ان يكابد الحياة المعيشية بهذا المعاش، وقال عسكري اشترك بالحرب الإيرانية – العراقية ان الحكومة أهملت شأنه، وتحدثت امرأة عجوز عن زوجها البالغ 75 سنة الذي يعمل ساعات طويلة لمواجهة أعباء الحياة، هذه الاحتجاجات أصبحت تطفو على السطح وهي صرخة تنادي بالعدالة والمساواة .
لقد حذر الاقتصاديون والمفكرون الإيرانيون منذ فترة طويلة من احتمال حدوث هذه الانتفاضة، كان أبرزهم محسن ريــناني، أستاذ الاقتصاد في جامعة أصفهان الذي كتب في أوائل 2015 رسالة الى مجلس الأعيان الإيراني يذكر فيها عدم كفاءة الحكومة في مواجهة التضخم، وأن عليها ان تعالج مسائل البطالة خلال سنتين حتى لاتواجه البلاد اضطرابات شعبية .
لقد أصبح الأثرياء يتـباهون بثرواتهم، والمختلسون يغسلون أموالهم في الخارج، واستطاع مدير أحد البنوك الإيرانية جمع مئات الملايين من الدولارات وامتلك عقاراً ضخماً في كندا.
الشباب الغني يتصرف كطبقة ارستقراطية فهم يتباهون بقيادة سياراتهم “البورشيه” و”المازيراتي” عبر شوارع طهران أمام أعين الفقير، ويتكلمون عن ثرواتهم في وسائل التواصل الاجتماعي، ما يغضب الطبقة الكادحة، كمايرى الإيرانيون صور عائلات المسؤولين يشربون الخمر أو يمرحون على شواطئ العالم، بينما ابنة المواطن العادي يـُقبض عليها لأن الحجاب انزاح قليلاً عن رأسها، وقد أنتج هذا الازدواج في المعايير شعوراً كبيراً بالذل لدى عامة الشعب الإيراني” .
ويختتم الكاتب أمير أحمدي مقالته بالقول ان إيران استطاعت ان تتخطى الأزمات الاجتماعية، وقد تتخطى الأزمة الحالية، ولكن هناك شيئاً حدث الآن وهو ان الجميع غاضبون « .

سفير كويتي سابق
aldawas.ahkwt@yahoo.com