معتقل ميناء الدوحة؟ بقايا خيال

0

يوسف عبدالكريم الزنكوي

كانت تجارة الترانزيت، أو إعادة التصدير إلى الدول المجاورة، وخصوصاً إلى جمهورية إيران الإسلامية مزدهرة بشكل ملحوظ منذ الأزل، حتى وقع الغزو العراقي الآثم على بلادنا في الثاني من أغسطس الأسود، لتتحول موانىء تجارة الترانزيت إلى دول الخليج الأخرى، وتحولت معها البواخر التي كانت ترسو في موانئ الكويت إلى الموانئ الخليجية، مثل موانئ دبي وأبو ظبي ورأس الخيمة الإماراتية، ومسقط العمانية، والدوحة القطرية، ما اضطر هذه الدول الخليجية إلى توسيع موانئها وتشييد اخرى جديدة، لاستيعاب الضغط بعد توقف موانىء الكويت، كما أقامت هذه الدول الخليجية مناطق حرة عديدة قريبة من هذه الموانىء لغرض إعادة التصدير إلى دول المنطقة، خصوصاً إلى إيران (88 مليون نسمة) والعراق (40 مليون نسمة) وغيرها من الدول.
ومن زار دبي ومر على خور دبي لوجد كيف ترسو السفن الخشبية الإيرانية في الخور الملاصق للشارع، حيث يملك البحارة الإيرانيون، حتى يومنا هذا، حرية مغادرة لنجاتهم (سفنهم)، لغرض التبضع من الأسواق القريبة من ميناء الخور.
هذه الأيام يتحدث الكويتيون، ومعهم الخليجيون أيضا، عن حلم معالي الشيخ ناصر صباح الأحمد، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، لتشييد مدينة الحرير في الكويت لإحياء أسطورة طريق الحرير، لتتحول معها الكويت مركزا تجاريا وماليا مرموقا على أرض الواقع، فقد صرح معاليه خلال ملتقى الكويت للاستثمار قبل أكثر من شهرين:” يجب ان نعترف ان إيران دولة عظيمة ولديها تاريخ عظيم والأمور السياسية تأتي وتذهب، لكن ما سيسود ويهيمن دائما هو العنصر البشري”. ومثل هذا التصريح يعني أن نجاح الحلم الكويتي لا يتحقق إلا بترسيخ العلاقات مع دول الجوار، ومنها جمهورية إيران الإسلامية.
وصلني اول من أمس مقطع فيديو على هيئة نداء إلى السفارة الإيرانية لدى دولة الكويت، وإلى القلوب الكويتية الرحيمة في هذا الشهر الفضيل، لنوخذة إيراني الجنسية يتحدث من على ظهر لنجه (سفينته الخشبية) الراسية في ميناء الدوحة في الكويت، وهو قدم من بندر ديلم في جمهورية إيران الإسلامية، يقول إنه وصل إلى الكويت قبل 50 يوماً، ولا يستطيع مغادرة السفينة، لأن الجمارك الكويتية ترفض السماح له بذلك، رغم ان كل أوراقهم الثبوتية قانونية بما فيها الـ”مانيفست”.
يقول النوخذة الإيراني إنه يعمل نوخذة منذ أكثر من 35 عاما، ولم يصادف مثل هذه المعاملة السيئة في أي دولة خليجية أخرى. واضاف إنه يعاني من أزمة قلبية، وكان يفترض أن يجري عملية قلب مفتوح في إيران قبل أيام، وإنه يعاني من بعض الأمراض، وأدويته كلها موجودة في إيران، ولا يقدر على مغادرة لنجه هو وبحارته حتى لقضاء حاجاتهم، فما بالك بشراء أدوية تعينه على تحمل معاناة الاعتقال داخل سفينته؟
وأوضح النوخذة انه مسجون مع بحارته في الكويت من دون سبب واضح، حتى أنه رفض التوقيع على بعض الأوراق التي قدمها له المسؤول الكويتي لأنه لا يتحدث العربية، ولم يشرح له أحد ماذا تعني هذه الأوراق.
لو صحت ادعاءات هذا النوخذة الإيراني، وأتمنى ألا تكون كذلك، فإن مسؤولي ميناء الدوحة يرتكبون جريمة في حق الإنسانية، خصوصاً اننا في شهر رمضان المبارك، من خلال حجزهم لأناس أبرياء، قبل أن يكونوا مسلمين صائمين.
وإذا كانوا قد ارتكبوا جريمة، فإنه حتى الحبس أو الحجز على ذمة التحقيق بسبب ارتكاب أي جريمة حتى لو كانت جناية لا يمكن أن تزيد عن 15 يوماً، وإن مددت فترة الحبس الاحتياطي، فهي قد تكون لمدة مماثلة أي أن مجموع فترة الحبس على ذمة التحقيق لا تزيد عن 30 يوماً، فبأي حق يتم حجز البحارة الإيرانيين لخمسين يوماً، ولماذا لا يوجد مترجم إيراني لتوضيح ملابسات هذا الحجز الغريب؟
أعتقد أن حتى المتهم بجريمة قتل يمنح كل وسائل الراحة في النظارة، أو في السجن المركزي، حتى صدور الحكم، فما هي جريمة هؤلاء الإيرانيين المحجوزين في معتقل ميناء الدوحة؟ لو كان البحارة من الجنسية الأميركية، والله لن يمكثوا في الحجز أكثر من ساعة، لكن وللأسف الشديد، “أبوي ما يقدر إلا على أمي”.
اعلامي كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

1 × 1 =