معركة الإصلاح والشهادات المزورة

0

حسن علي كرم

يبدو ان حكاية ما يسمى بالشهادات المزورة سلسلة بلا بداية و لا نهاية، فالقول ان انكشاف الشهادات المزورة بدأ مع انكشاف المدخل المصري الموظف في التعليم العالي، يجافي الحقيقة، فالشهادات المزورة و الشهادات المضروبة، و الشهادات التي صرفت من جامعات و كليات و مدارس ابتدائية و متوسطة و ثانوية مذيلة: ناجح بالغش او ناجح بالواسطة او ناجح بالفلوس و الرشى او ناجح جوازاً، كل ذلك واقع ان لم نكن رأيناه بام اعيننا لكننا سمعنا عنه، بل على لسان مسؤولين في الميدان التعليمي و التربوي هنا في الكويت، و هناك خارج الكويت، كانوا يأتون بشهادات ثانوية من مدارس لا وجود لها،اسماء وهمية في صحراء الجزيرة العربية،و كانوا يفرضون على وزارة التربية الكويتية، و على ادارة التعليم خاص التي كانت ترضخ بالتصديق عليها و هي تعلم انها شهادات مزورة و ان حاملها لم يلتحق بمدرسة التي أساساً وهمية لا وجود لها.
هؤلاء الذين جاؤوا بتلك الشهادات المزورة من مدارس وهمية و صدقت عليها وزارة التربية، و التحقوا بالجامعات او بمعاهد دينية، او بكليات عسكرية ثم انظموا الى سلكي الجيش او الشرطة بعد تخرجهم او في ميادين اخرى، الا ينطبق على هؤلاء ما ينطبق على بقية مزوري الشهادات الجامعية او شهادات الماجستير و الدكتوراه؟ التزوير هو التزوير، و من نجح بالتزوير صغيراً نجح بالتزوير كبيراً، و من نجح بالغش في الثانوية نجح بالغش في الجامعات، فالحرامي حرامي،من يسرق المال يستطيع ان يسرق شهادة، ومن يسرق شهادة يستطيع ان يسرق مجهود غيره.
لذلك علينا الا ندفن رؤوسنا بالتراب و نقول:لا نرى، و الواقع كلنا نرى وكلنا راينا و كلنا عايشنا و عاشرنا مع غشاشين و مزورين، وراينا كيف قفزوا الى المناصب العليا و بقي الشرفاء جامدين في مكانهم.
ان علة الفساد المستشري في أضلاع الدولة هو من فساد التعليم، و علة فساد التعليم هو من فساد مسؤولين جبناء يخشون على مناصبهم و مكاسبهم على حساب الأخلاق و السمعة و الراتب الذي لم يستحقوه، لذلك نقول: لا إصلاح الا باصلاح التعليم من الجذور،من خلال المنهج و المدرسين و الهيئات التعليمية، و لن يكون هناك منهج تعليمي صحيح الا بأساتذة يتصفون باخلاق العلماء.
ان معركة الاصلاح لا ينبغي ان تقتصر على كم شهادة صنفت على انها غير مطابقة للشروط و يفلت الباقون من التزوير، بل لعل المطلوب مراجعة الجامعات والمدارس التي يتلقى بها ابناء الكويت علومهم بها، هناك جامعات ومعاهد فاسدة يرسل أبناؤنا للالتحاق بها، و المسؤولون يعلمون جيداً انها جامعات مضروبة و التعليم بها متدن و الشهادات التي تصرف للخريج لا تستحق ثمن الورق الذي طبعت الشهادة عليها، فلماذا يستمر ابتعاث الطلبة اليها؟ ينبغي فصل التعليم عن المجاملات و العلاقات السياسية، لذلك نقول: ان غالبية الجامعات المصرية التدريس فيها متدنٍ، فلماذا يستمر أرسال الطلبة الى جامعات ذات المستويات المتدنية، و بالمثل بعض الجامعات الاردنية ولا سيما الجامعات الخاصة؟ نعود و نقول: بداية الاصلاح التعليم و ام معارك التعليم،فاما ان تكون المعركة الاصلاحية شاملة و جذرية او لا معركة. يا سادة لا مجاملة في التعليم لانه لا بقاء للدولة اذا لم نبن ابناءنا على التعليم المتميز. من هنا نقولها من قلب موجع: اوقفوا ابتعاث الطلبة الى الجامعات العربية الفاشلة، و اوقفوا التعاقد مع مدرسين غير مؤهلين دأبهم فقط الدروس الخصوصية. اخيراً، ان التحقيقات لا ينبغي ان تغلق على كم شهادة او على المتهم الرئيسو يفلت المزورون الحقيقيون، المزورون ليسوا أربعة و حسب، وانما تجدهم في كل الوزارات و المناصب، لا مجاملة مع معركة الاصلاح و لا مجاملة لأجل وطن نريده قوياً.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

3 × ثلاثة =