“معصي” عليكم أن تحركوا شعرة من القضاء قراءة بين السطور

0 186

سعود السمكة

العتيبي ، البابطين، الشاهين، السويط، الطبطبائي الثاني ،أما الأول فهو هارب من حكم محكمة التمييز لارتكابه جريمة أمن دولة مع زميله المجرم الهارب جمعان ظاهر، والطبطبائي الأول، أيضا محكوم “حكم ثانٍ” بالسجن سبع سنوات لارتكابه جريمة مواقعة أنثى بالحيلة، أقول: هؤلاء النواب الخمسة مع التسعة والعشرين نائبا الذين صوتوا مع عدم إسقاط العضوية، زائد الاثنين اللذين امتنعا عن التصويت، العدساني والفضالة: يمثلون أسوأ مرحلة تعيشها قاعة عبدالله السالم التي كانت في يوم ما إبان ذلك الزمن الجميل قبل أن تطأ أقدام المعارضة، المضروبة القذرة وزويروعويرالطارئون”الطافحون” في التاريخ الكويتي، أي أن ليس لهم أصول ضاربة في أعماق التاريخ الكويتي قبل تاريخ 1920 واستقروا الى اليوم، حيث كانت هذه القاعة تضم كوكبة من الفرسان والقامات الكويتية الوطنية الرائدة بمعنى أنها -أي قاعة عبدالله السالم- كانت عرينا للطلائع الكويتية الواعدة من الذين صنعوا لنا بتفانيهم وإخلاصهم مؤسسة الدولة الدستورية ،دولة القانون بسلطاتها الثلاث التنفيذية والقضائية والتشريعية، التي كانت الركائز التي قامت عليها عروس الخليج.
لقد سقى أولئك الرجال وطن النهار بعرقهم ودمائهم وتضحياتهم، حيث شقوا طريقه بالعلالي بين الأمم مرفوع الرأس حامل راية الديمقراطية كنظام حضاري يتميز به بكل فخرعن محيطه العربي من خلال دستور يعتبر من أرقى أنظمة الحكم ،دستور يقسم مسؤوليات الحكم بكل رقي وشفافية وبوتيرة متناغمة، فأعطى سلطة التشريع والرقابة لمجلس الأمة يمثل ضمير الشعب وليس الضمير “اللي خابرينه اللي ما يسوي فلس” وأعطى الحكم وإدارة شؤون الدولة التنفيذية للحكومة بصفتها سلطة تنفيذية وسلطة حكم، وأعطى القضاء والسلطة القضائية، وهذه السلطة القضائية مهمتها فنية قانونية تقوم على بسط العدل بين أفراد المجتمع، وكلفها بمسؤولية شؤون العدل والتقاضي وإصدار الأحكام وتفسير القوانين ومواد الدستور وأحكامها باتة و نافذة، وواجب احترامها ولا سلطان على أحكامها، حيث سارت الكويت على هذا النظام المتميز عقودا عدة، فكانت منارة للعلم والفن والادب والثقافة على أيدي تلك القامات العالية.
لكن للأسف بعد أن رحلوا بدأ العبث والتخريب لما صنعه أولئك الرجال، واقترفت الجرائم بحق عروس الخليج، وأكبر هذه الجرائم وأشنعها وأخطرها على الاطلاق ،جريمة التجنيس بأساليب الحيلة والتزوير والبيع والشراء، ثم تم التعدي على قوانين الجنسية الكويتية ،والمادة 82 من الدستور وتم التجاوز على البند الأول في قانون الانتخاب الذي يشترط ان يكون عضو مجلس الأمة كويتي الجنسية، بصفة أصلية ومن سلالة من سكن الكويت قبل 1920 واستمر في الإقامة بها.
هذا التجاوز، الجريمة هو الذي فتح الباب للنطيحة والمتردية وزوير وعوير لكي يتسللوا الى قاعة عبد الله السالم ليحتلوا مكان الفرسان الأطهار ،أبناء الكويت المؤسسين لتتحول هذه القاعة التي كانت رمزا للشرف والصدق والأمانة يسيرها المفسدون على غرار المعارضة المضروبة التي أرادت أن تدفع بالبلد الى الجحيم، والغالبية من نواب هذا المجلس الذين دمروا النظام المؤسسي، وعلى أياديهم تم التعدي على الدستور بشكل فاضح كمقدمة لتدمير البلد من خلال تشريعات استنزافية للثروة القومية وتعديات على بقية سلطات الحكم، حيث تم على أياديهم الفاسدة، تدمير البنية الادارية وعبثوا بتعمد بالأنظمة والقوانين، وهاهم اليوم من خلال مقترح هؤلاء النواب الخمسة الذي يريدون به إلغاء دور المحكمة الدستورية، وينزعوا الهيبة عن القضاء وإرهاب رجاله بوقاحة متناهية، حيث يريدون من هذا القضاء الشامخ ومن فرسانه ان يأتمروا بأمرهم ويسخروا أحكامه وفق هوائهم وأحلامهم المريضة، ليوهموا العامة بأننا “نواب الفساد” قادرون على أن نكيف القضاء ووفق هوائنا من خلال ما نقترحه من تشريعات.
لكن للخمسة ومن وراءهم من رعاة يأتمرون بأمرهم، سوف يبقى قضاؤنا الشامخ كما هو رمزاً للعدالة والهيبة ،وحارسا أمينا للعدل رغم أنوفكم وأنوف رعاتكم و”معصي” عليكم أن تحركوا شعرة من القضاء.

You might also like