مفاهيم تربوية غائبة شفافيات

0 89

د. حمود الحطاب

المقصود بعلم البيداغوجيا حرفيا، هو فن قيادة المتعلم، وهو مصطلح يوناني، وكانت هذه الكلمة تطلق على العبد الذي يقود الطفل، او سايس الطفل، او مربي الطفل”الداده”يمكن؛ حيث البدائية في التعليم كانت هي السائدة في مجتمعات لم تتطور بعد؛ وليس لنا وقوف طويل، أو حاجة ماسة مع التاريخ لهذه الكلمة التي أصبحت كل شيء في عالم التربية، أو علم تعليم المتعلمين، سواء أكانوا أطفال رياض أو تلاميذ أو طلابا.
وليست بيداغوجيا كلمة تعني التدريس أو التعليم ذاته، أو المناهج وحدها وغير ذلك من مفردات وحدانية؛ لأن بيداغوجيا مصطلح شامل لكل ما تعنيه التربية من فلسفة وأهداف ومناهج، ومحتويات تعليمية، ونظريات تعليمية وطرق تدريس ووسائل تدريس، وتكنولوجيا تعليم، وبناء معامل بناء المتعلمين في المعاهد والكليات، وكفايات اعدادهم، وادارة التعليم، وسد احتياجاته، ونظريات التعلم، وعلم السلوك التربوي ومؤثراته، وأكثر… واكثر.
فالمصطلح مفتوح على مصراعيه لكل ماهو تربوي وتعليمي، وهي بهذه السعة التي شاركت فيها شخصيا بإدخال الادارة واعداد المعلمين والنظريات التربوية، وكفايات الاعداد للمعلمين في مصطلحها الواسع.
ولا بد ومن حقي علميا أن افعل هذا غير متجاوز ولا باغ ولا عادٍ؛ فلقد دَرَستُ هذا المصطلح ودرّسته لطلاب كليات التربية؛ ومن حقي علميا أن أنظر بتوسع أكبر لمعنى بيداغوجيا، ولا اتوقف عند ما وصلت إليه حدود الكلمة في زمن؛ فالقراءة الفاحصة الناقدة تقتضي عدم الجمود وعدم التلقي التلقيني؛ ولا يلومني بعدها جهلة اللُّومُ.
ومن حق كل عالِم في التعليم أو متخصص تعليمي نقد الإضافات التي وضعتُها وأضفتها لبيداغوجيا كما فعلتُ لتكمل شمولية معنى بيداغوجيا الذي طار ونطيره في الآفاق ايضا…وأيضا سعة وشمولا.
وهذه الكلمة بيداغوجيا كما يصفها المفسرون تتكون من شقين أحدهما”paidos”وتعني متعلم صغير و”agogos” وتعني قائد المتعلم.
وليس لي ذنب أن هذا المصطلح يستخدمه البعض بشكل ناقص، ومخجل، غالبا للدلالة على فن التدريس فقط، كما يقول بعض الكتاب القاصرين في ادراك معنى التربية الشمولي، فلست مقلدا أحدا حين اقرأ وأكتب، وهذا ما نريده لكل متعلم.
وعند الحديث -أعزائي- عن البيداغوجيا التعليمية فلا بد من التعمق الشامل في كل المصطلحات السابقة التي صيغت مبدئيا للنظرية في مهدها اليوناني الذي يشبه”كاروك”الأطفال، وهي كلمة نستخدمها كويتيا ايضا لتعني سرير الأطفال الخشبي غالبا؛ وهو متحرك هزاز؛ حيث اتساعه لطفل واحد، الى ان تصبح الكلمة بعد بعض النجوم عن الارض مسافة، ولتضيء كأجمل ماتكون النجوم؛ ومن حق عظمة الإنسان أن تكون تربيته بهذا العمق، وهذه الابعاد الشمولية، فقد ميزه الله بالعقل تلك النعمة التي لايقدر قيمتها الا من عرف قيمة العقل.
وفي عالمنا العربي أيها السادة تفتقد مؤسسات التعليم كلها… كلها معرفة حقيقة معنى التربية بهذه الشمولية، او تفتقد لمعرفة معنى البيداغوجيا من مهد الكلمة الى كل عالمها الواسع؛ والبلد الوحيد الذي يملك مفتاح ومبدأ معرفة طبيعة هذه الكلمة دون اضافاتي الاجتهادية العلمية هذه؛هي المملكة المغربية الشقيقة، فهي التي تستطيع أن تناقش وتجاري الحديث عن التعليم في المحافل الدولية، في ضوء معرفة هذا المصطلح؛ بينما تتوه قيادات التعليم الممثلة بوزراء التعليم عموما في عالمنا العربي، ويصيبها النعاس من متابعة النقاشات والحوارات العالمية في تلك المحافل في ضوء هذا المصطلح الذي اصبح عالميا وهو غائب تماما… تماما عن عالمنا العربي كأي شيء مهم آخر؛ فليتنا آخر من يعلم ليتنا؛ وليت وهل ينفع شيئا ليت؟ ليت موتا بوع فاشتريت؛ كما يقول النحويون في “بن مالك”…ولكننا لا نعلم.
كاتب كويتي

You might also like