مفرح والزهراني طافا بنشيد الغياب والوصايا مع قلوب الحضور كلاسيكيات الشعر في أولى أمسيات صيفي ثقافي في المكتبة الوطنية

كتب- جمال بخيت:
في اطار امسيات مهرجان صيف ثقافي 12 الذي ينظمه المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب اقيمت على مسرح مكتبة الكويت الوطنية اولى الامسيات الشعرية التي احيتها الشاعرة الزميلة سعدية مفرح والشاعر السعودي احمد الزهراني، قدم الامسية الشاعر عبدالله الفلاح بحضور نخبة من متذوقي الشعر.
بدأ الأمسية الشاعر احمد الزهراني وألقى مجموعة من قصائده الانسانية والتي حملت جماليات المفردات والمعاني وانشد بداية قصيدة بعنوان وصايا منها:
أطب المقام
ولا تسارع في الهجين من الكلام،
لعلني أجد المساحة في جلال الصمت،
تتسع العبارة كيفما شاءت،
وتعطي شهوة « المعنى من المعنى» ،
وتنفي المثبت الموزون،
لا يأتي اشتقاق القول وفق رسائل العشاق،
وفق سكينة الموتى،
ولا وفق انطباع الزائر المغمور،
غير محمل بالوزر أمضي،
ومن القصائد التي القاها الزهراني وحملت تناغمات شعرية بديعة قصيدة تاج الكلام ومنها:
أعيدي إلى الروح ماء الحياة،
وزيدي الغواية،
زيدي،
ولا تسرفي التبتل،
حتى نشد وثاق الحديث،
ونرسم للحب تاج الكلام.
على وجع يستفيق الصباح اذا ما تلكأت في الصحو،
ان لم تكوني الى القلب أدنى من الضوء
وعن الغياب انشد الزهراني قصيدته المؤثرة «نشيد الغياب» ومنها:
تعلل إذا ما انكشفت على سُلّمِ الوقتِ،
لا ترتبكْ مثلَ غصنِ الأراكِ،
وكنْ صادقا حين تُضفي على صوتِكَ الوجدَ،
مثَّل كأنَّكَ في مسرحِ الزارِ،
كنْ ليناً في الحديثِ مع المتعبين،
ولا ترتبطْ بالمواعيدِ في آخرِ الليلِ،
فالحبُّ لا يشتهي أن يغادرَ من مبتداه،
وعلِّلْ غيابَك عن من تحب بحمى المخاضِ،
ولا تكترثْ بالذي لا تراه.
وتألقت الشاعرة الزميلة سعدية مفرح في اجتذاب روح الحضور عندما انشدت أولى قصائدها في الامسية والتي جاءت بعنوان «إثم البلاد» ومنها:
غادرتني البلاد التي
غدرت بالهوى
كان المكان يلملم أعطافه
شارداً
منشدهاً بالطقوس الصغيرةِ وهي تحاصره بالخرائط
وكان المكان حزيناً
منتبها للدعوص الكبيرة وهي تذرذر كثبانها سؤددا
وكنت أودع نافذتي
وأجلو غبار المسافات عنها
ويمسحُ ظاهرُ كفي
خطوَ الندى فوقها
وكان المكان يموت
فاجأتني البلاد التي
فوجئت بالنوى
وفي سياق آخر من القصيدة قالت:
ورحت أهيئني
للفراق الأكيد
ورحت أفارق إرثي وأطوي المسافات طيّاً
والحداء الحزين يودع صمت البلاد
ورائي
راودتني البلاد
وراودتها عن نفسها
وهمّت بي
وهممتُ بها
ولكنها أيقنتْ
أنْ لاخلاص بغيري
وأيقنتُ
أنْ لاسبيل إليها
سوى أن أكون السبيل
قلتُ
سآوي إلى جبل من كلام
ومن القصائد الانسانية وفنون المناجاة الى مكامن الحس المرهف والكلمات المطرزة بالحنين انشدت قصيدة بعنوان «تغيب فاسرج خيل ظنوني» ومنها:
فتمضي التفاصيل هذي التي نجهل كيف
تجيء نثيثا وكيف تروح حثيثا تغني
كسرب قطا عالق في شراك النوى فتجتاح
صمتي هذا الغريب المريب تغالب وجدي
هذا السليب تنوح ولا تنثني اذا مغريات
القطا المصطفى عبر فيافي الضنى قد تلوح
بجبهة مهر جموع صبوح
وتواصلت الرؤى في تداعياتها الانسانية لتقول:
وحين تغيب
يكون حضور غيابك اشهى وحين يغيب
الغياب يكون حضورك ابهى فكيف
وفي ختام الامسية انشدت الشاعرة بعض من قصائدها القديمة والجديدة ومنها قصيدة ترفض فيها معاهدة اسلو بين الفلسطينيين والاسرائيليين وانهت الامسية بوجوديات من الشعر الفلسفي الذي حاز على ابهار واعجاب الحضور.

Leave A Reply

Your email address will not be published.