مقترحات كويتية للشقيقة الليرة التركية شفافيات

0

د. حمود الحطاب

إذا كان من طبيعة الليرة التركية التذبذب في السعر مقابل العملات الصعبة، الدولار واليورو وغيرهما، وهذا وليد عشر سنوات ماضية وليس رهينة الحاضر، فمن الممكن وضع حد لهذا التذبذب الذي وصفنا به حالة الليرة التركية؛ وليس هناك مشكلة من دون حل مع المحافظة على استمرار المسيرة التركية الناجحة.
كما قلنا من قبل، وكما يرى الشعب التركي، فإن تذبذب العملة التركية ليس وليد السياسة الداخلية أو الخارجية، ولا هي بسبب رئيس الجمهورية التركية السيد رجب طيب اردوغان، ولا حزب العدالة والتنمية؛ بدليل إعادة انتخاب السيد اردوغان رئيسا للحزب، ووقوف الشعب والمعارضة التركية في صف الحكومة والحاكم والحزب.
فإذا خلصنا من هاتين النقطتين فقد أرحنا أنفسنا من “وجع الرأس”، ومن التشتت في وضع الحلول الممكنة في ما هو أزمة تعاني منها تركيا حاليا وقد يمتد أثرها طويلا.
قبل البدء في وضع الحلول المقترحة لابد من النظر إلى الأسباب العظمى للمشكلة، فهل المشكلة الاقتصادية ناشئة عن سوء ادارة مالية للتنمية الاقتصادية وللإنتاج الاقتصادي المحلي والصادر والوارد والاستهلاك، وبعبارة أكثر رشاقة اقتصاديا، هل تذبذب الليرة نتاج سياسة اقتصادية مختلة التوازن بين الصادر والوارد مع العلم ان مليارات الوارد تفوق مليارات الصادر، والفارق نحو 30 مليار دولار اميركي؟
بنظري ان تقليص الفارق بينهما وتفوق الصادر على الوارد، لاحقا، ليس صعبا؛ فالفارق ليس كبيرا قياسا لإمكانات تركيا المستغلة وغير المستغلة، وهي إمكانات هائلة في مجالات اقتصادية كبيرة، وبعضها لم يستثمر، الدليل على ذلك استطاعة تركيا سابقا تسديد قروض البنك الدولي، وكانت نحو أربعين مليار دولار خلال مدة قصيرة زمنيا أذهلت المحللين الاقتصاديين، فذهبوا يتساءلون عن الحلول الاقتصادية السحرية التي مكنت حزب العدالة والتنمية من التنمية الهائلة التي مكنت من تسديد هذه القروض للبنك الدولي، واصبحت تركيا دولة دائنة وليست مدينة للبنك نفسه.
الحل الجانبي الأولي إذاً يكمن في تقليص الفارق بينهما وإعطاء الفرصة لتفوق الصادر على الوارد، بما ينعش ارتفاع الليرة بداية، وهو غير عسير، والبدائل بيد الحكومة التركية وصرحت بها ضمنيا، وهذه المسألة بدأت تفاعلاتها ميدانيا.
المسألة هنا مبدئية وللوهلة الاولى يبدو ان التقصير فيها إداري، ولست أدري عن وجهات نظر الآخرين في هذا، ويتحمل هذا الجانب قيادات الاقتصاد أو وزارة المالية، ويتحمل مثل ذلك كما أتصور مجلس الشعب التركي.
الحل الإداري هنا من وجهة نظري أيضا يكمن في تغيير بعض القيادات الاقتصادية التي كان لها أثر في حدوث هذا الفارق واهماله حتى كبر نسبيا ولم تتداركه في أوله، وعليها أن تتحمل المسؤولية كاملة.
كما يكمن الحل في تحريك بعض قوانين البلاد الاقتصادية لتحسين تفاعلات الاقتصاد ايجابيا، وهذا دور مجلس الشعب، بمعنى فرض ضرائب وجمارك أكثر على السلع غير الضرورية الوارة للبلاد، وتشمل واردات الدول كافة غير الضرورية لتركيا، وليس دولا بعينها كما يفكر حاليا المسؤولون السياسيون في هذا، وهو ناشىء عن ردود فعل سياسية تجاه دول بعينها؛ فالحل الجذري يجب أن يكون قانونا دائما او لمدة زمنية طويلة.
لكن الذي يبدو أن ازمة الليرة التركية الحالية ليست مركزة في مسألة التوازن بين الصادر والوارد وإدارة هذا الشأن، لا فهذا شيء جزئي وعرضي؛ المسألة أكثر عمقا وبعدا، وهي مرتبطة كليا، بأول خطأ جوهري في نقطة الإنطلاق الاقتصادية التركية الحديثة، كما يرى محللون اقتصاديون.
فما مشكلة الليرة التركية الجذرية إذاً، وما الحلول الناجحة المقترحة؟
هذا ما سأحاول الإجابة عنه مستهديا بما استطيع من الإطلاع على العديد من جوانب الأزمة.
وأتوقع ارتفاع الليرة التركية قريبا لدرجات مرضية نسبيا.
الوضع الاقتصادي المستقر لليرة التركية يهمنا كثيرا، ويهم العديد من دول العالم، وقد بدأ العالم المعتدل التفاعل الإيجابي مع رفع الليرة التركية… ورب ضارة نافعة.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ثمانية عشر + أربعة =