قراءة بين السطور

مقترح العفو بلطجة تشريعية! قراءة بين السطور

سعود السمكة

سعود السمكة

الاعضاء الخمسة يعتقدون حسب فهمهم المتخلف لوظيفة النائب، بأن مجرد وصوله لكرسي البرلمان يصبح هو «الكل في الكل» أي فوق النظام، وفوق الدستور وفوق القانون، وهي السلطة التي تأمر فتطاع، أما بقية السلطات فليس سوى تباعة لاوامر ما يميله اعضاء مجلس الأمة وهذا ما تقوله مذكرة اقتراحهم بقانون: تسقط جميع الاحكام الصادرة بالادانة سواء كانت حضورية او غيابية ابتدائية او نهائية او صدرت من محكمة التمييز وتعتبر كأن لم تكن وكذا كل الاجراءات التي اتبعت بشأن تلك الجرائم «ترديد الخطاب واقتحام المجلس» ولا تقيد الاحكام في صحيفة الحالة الجنائية للمحكومين بها. وان يتم الافراج عن جميع المحكومين في الجرائم فور صدور القانون، سواء كانوا محبوسين بموجب حكم ابتدائي او نهائي او صادر من محكمة التمييز او محبوسين احتياطيا او محجوزين على ذمة تحقيق وعلى النيابة بعد صدور القانون حفظ كل البلاغات التي تلقتها والقضايا التي حقق فيها».
هذا ما قاله اصحاب السعادة النواب الخمسة في مذكرة قانونهم المقترح التفسيرية اما الذي نسيوا ان يقولوه الاتي: وان تكفر الدولة عن سيئتها وذنبها حين قامت بتطبيق صحيح القانون على المدانين وتعتذرلهم! اي بدل ان يتطرق قانونهم المسخ الى الشروط المنطقية للعفو وهي ان يعترف المدانون بفداحة ما قاموا به من اخطاء وشناعة الاقوال التي خرجت من افواههم من خلال ذلك الخطاب الوقح وطلبهم من رجال الامن الانضمام لهم، واشاعة اعلان بأن الدولة والحكم سقطا، ويبدوا الندم والحسرة، وان يتقدموا باسترحام والاعلان على رؤوس الاشهاد ان ما قاموا به بشكل جريمة فادحة من جرائم امن الدولة، وعليه فانهم يرجون الصفح والغفران وان يتعهدوا كتابة بانهم سيلتزموا بحسن السيرة والسلوك، وعدم العودة مطلقا الى مثل هذه الجريمة النكراء او غيرها، والتي من شأنها ان تهدد الامن والسلم الاجتماعيين بالبلاد وفي حالة عودتهم وصدور احكام جديدة عليهم فإن الاحكام الماضية تلحق بالاحكام اللاحقة.
لكن لان الشعور بداء العظمة قد سيطر على من هم وراء هذا المقترح، وهو الشعور ذاته الذي دفع رموز معارضتهم المضروبة الى ارتكاب مثل تلك الجرائم وان يغرروا ببعض الشباب ليشاركوهم مثل هذه الجريمة، صاغوا مذكرة اقتراحهم بمثل هذه الروح الفوقية باعتبارهم اعضاء سلطة تأمر فتطاع والغريب أن بينهم محامين!
ان مفهوم العفو الشامل، كما هو معروف عند فقهاء التشريع والمدارس القانونية يكون لمعالجة حالات عامة، مثل الحروب الاهلية وثورات الانفصال عن الدولة المركزية، وفي مثل هذه الحالات يصبح العفو الشامل ضرورة قومية ومن مستلزمات المصالحة الوطنية لكن ان تأتي بمقترح يعالج حالة معينة ارتكبت جريمة امن دولة لتضفي عليها حالات العفو الشامل فهذه تسمى «بلطجة تشريعية»! كذلك هذه الحالة المقصودة في اقتراحهم مازالت منظورة امام القضاء الامر الذي يؤكد شخصنة القضية ومحاولة «كلونتها» بأي طريقة حتى لو ارتكب هؤلاء النواب خطيئة التعدي على مبدأ فصل السلطات وحتى لو ارتكبوا فعل التأثير على سير العدالة ناهيك عن ان اقتراحهم الاضحوكة هذا سيشكل كسابقة معيبة في سجل البلاد العدلي مستقبلا وسيدفع الى فوضى تشريعية يستغلها كل من يريد اصدار تشريعات الغرض منها العفو لحالات خاصة.
لذلك فهذا المقترح لا يعدو ان يكون عملا سياسيا رخيصا لاعلاقة له بعملية التشريع، ولا يمت باي صلة الى اصول وقواعد السلوك القانوني السليم اذ لا يوجد في النظام الكويتي شيء اسمه عفو من العقوبة بعد ان ينطق القضاء بالحكم النهائي، اما عفو المناسبات فهو حالة تختلف ولها ادواتها، وهي من اختصاصات صاحب السمو الامير ولها شروطها الموضوعية كحسن السيرة والسلوك، وأن يكون السجين قد امضى الفترة المطلوبة التي تنطبق عليها احكام عفو المناسبات.