مكتبة البابطين تصدر 6 كتب نادرة للشاعر حسين برّادة توثق لأحداث وشخصيات وأمكنة وأزمنة على درجة كبيرة من الأهمية

0 241

في سعيها لاستعادة نفائس الأدب العربي، وتقديمها للجمهور من جديد، أصدرت مكتبة البابطين المركزية للشعر العربي الأعمال الشعرية المخطوطة النادرة الخاصة بالأديب الشاعر حسين برّادة، وجاءت المجموعة في ستة كتب بطباعة فاخرة، وتعد هذه المجموعة من المقتنيات الخاصة والنادرة في المكتبة، حيث جاءت بخط مؤلفها.
تضمنت المجموعة الأولى من هذا الإصدار القيّم، “ديوان الشاعر عبد الجليل برادة” الذي دوّن فيه تواريخ مهمة ومناسبات كتب فيها قصائده، وقد تنوعت أغراضه الشعرية ما بين مدائح نبوية وأخبار وحوادث تاريخية،ومنها أنه يؤرخ فيها وقائع لسلاطين عصره العثمانيين وإنجازاتهم، مثل قصائده في تجديد المسجد النبوي الشريف على يد السلطان عبد المجيد سنة 1270هـ، ويذكر زيارته إلى استنبول في سنة 1316هـ ومن التقى في هذه الزيارة، ويمدح السلطان مراد سنة 1293هـ، والسلطان عبد الحميد سنة 1315هـ، ويكثر من القصائد في مدح أشراف بلاد الحجاز، وأحوال المدينة المنورة، ويذكر عدداً من معاصريه من أدباء وشعراء وسياسيين، وتأتي في آخر الديوان مجموعة من الوثائق والمراسلات التي تعطي صورة واقعية لذاك الزمان والمكان.
الكتاب الثاني “ديوان الشاعر حسين برّادة” الذي يعطي صورة وصفية دقيقة لمعايشة الشاعر لأحداث عصره، كأن يتحدث عن السلطان عبدالحميد الثاني ويمدحه، ذاكراً انتصاراته على أعدائه ، ويؤرخ وصول التلغراف إلى المدينة النبوية في أيامه سنة 1318هـ، ويستفيض في مدائحه عن شريف مكة الحسين بن علي وأولاده، ويذكر سك العملة الهاشمية سنة 1342هـ، ثم ينتقل إلى مدح مؤسس المملكة العربية السعودية وملكها الأول الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود، ومبايعة أهل الحجاز له سنة 1344هـ. ومن القصائد المذكورة في الديوان مدحه لعدد من أكابر معاصريه مثل الصدر الأعظم للدولة العلية العثمانية سعيد حليم باشا سنة 1333هـ، ومدحه لملك حيدر آباد السلطان علي خان سنة 1342هـ، ومن قصائده وصف الحال السياسي في بلده المدينة المنورة،وذم منافسيه وخصومه مع ذكر مجموعة من أخبارهم. ثم يروي شعراً قصة نفيه إلى بلدة عشاق في الأناضول، وذهابه إلى مصر وإنشائه لجريدة “الحرمين” هناك، وما كان له فيها من قصائد بين محبيه ومنافسيه.
الكتاب الثالث في هذه المجموعة “جواهر الأفكار المنتخب من مفردات الأشعار”، وهو مصنف جامع للأبيات المفردة ذات المعاني الرائقة ،اختارها الشاعر من دواوين الشعر ما قبل الإسلام وحتى عصر المؤلف، ورتبها ترتيباً هجائياً، وتدل تلك القصائد على المخزون الثقافي والأدبي لدى الشاعر.
أما الكتاب الرابع “إيجاز المجاز لمعرفة أدباء الحجاز” فهو يشير إلى قدرة الشاعر على التصنيف في مجال السيرة والتراجم،ويستهله بذكر مختصر للسيرة النبوية المشرفة، ومجموعة من تراجم كبار الصحابة وأمهات المؤمنين، وترجم بعدهم لعدد من معاصريه.
وفي كتابه الخامس الذي سماه “خوان الآداب لمنادمة الأحباب” دليل على زخم مادته الأدبية والشعرية، أبوابا من بحور الشعر والنحو والصرف وذم الخطأ في الشعر، وبعضا من فنون الشعر والأدب والحكم والأمثال العربية والقصائد الفلكية، مع ذكر أخبار أبناء النبي صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين، وبعدها يذكر بعضا من لطائف وأخبار الخلفاء الأمويين والعباسيين، مستشهدا على ذلك بكثير من الشواهد الشعرية والأدبية، مع إفراد أبواب لمصطلحات البنات والإخوة والأذواء والذوات والأبدال، والقلب والنحت والاتباع في اللغة، كما أفرد بابا للتصحيف ذكر فيه بعض ما يقع من ذلك عند المصنفين.
أما ختام مجموعة برّادة فهو كتاب “مبادي العشق ومنتهى الغرام” والذي دلّ على مدى شفافية هذا الأديب وصدق شاعريته وحسن اختياراته لأبواب هذا الكتاب، حيث جمع فيه أنواع العشق وأحوال أهله، وفرّق بين الحب الصادق والكاذب، والغيرة وعدمها ،والعفة وأهلها، وتحدث عن الذين جنّوا في العشق ومن مات منهم، كما ذكر الغدر والوفاء والوشاة والمخلصين وسِوَاهم من المحبين، وهذا باب واسع أحبّه من نظر في أبوابه، وعشقه من تعلق في أسبابه.
يذكر أن الشاعر حسين برّادة من أسرة أدبية شعرية، فلقد كان أبوه وجدّه من الشعراء المعروفين في المجتمع المدني الحجازي في القرنين التاسع عشر والعشرين، وقد جمع برّادة ديوان والده عبد الجليل لكنه لم يكمله، فالموجود منه يبدأ من حرف الألف وينتهي بحرف الراء ليبقى الديوان ناقصا من آخره.
تعد هذه المجموعة إضافة جديدة وتوثيقا تاريخيا للمكتبات العربية والثقافة والأدب والتاريخ.

You might also like