ملالي إيران امام خيارين …الرضوخ للمجتمع الدولي أوالسقوط تحديات كبيرة في الداخل بسبب النقمة الشعبية... وعزلة خارجية

0 317

إعداد- نزار جاف:

عندما نزل الخميني من الطائرة الفرنسية التي كانت تقله من باريس إلى طهران كان الشعب الإيراني جذلاً ومنتشياً بنصره المبين الذي حققه على نظام الشاه، في حين كانت شعوب المنطقة قاطبة تشعر بالنشوة وبغبطة ملفتة للنظر، وكان الجميع يتصورون بأن إيران ستدخل عهدا نموذجيا بحيث تصبح قدوة ومثلا أعلى تحلم بها شعوب العالمين العربي والاسلامي. الخميني الذي صار في البدايات ينظر له كـ “صلاح الدين الايوبي” العصر وإنه سيمحو إسرائيل من الوجود، لم يطل الامر به كثيرا حتى جاءت فضيحة “إيران كونترا” وماتداعت عنها من معلومات كشفت واقع الاتصالات “الايرانية ـ الاسرائيلية” الجارية من أجل تزويد الاولى بالاسلحة في الحرب الدائرة مع العراق في الثمانينات.
وقد بدأت تقارير المعلومات تتوالى عن علاقة سرية بين إيران الخميني وإسرائيل، منها على سبيل المثال لا الحصر: وفي 18 يوليو 1981 انكشف التصدير الإسرائيلي إلى إيران عندما أسقطت وسائل الدفاع السوفياتية طائرة أرجنتينية تابعة لشركة “اروريو بلنتس” وهي واحدة من سلسلة طائرات كانت تنتقل بين إيران وإسرائيل محملة بأنواع السلاح وقطع الغيار، وكانت الطائرة قد ضلت طريقها ودخلت الأجواء السوفياتية،لكن صحيفة “التايمز” اللندنية نشرت تفاصيل دقيقة عن هذا الجسر الجوي المتكتم، وكان سمسار العملية آنذاك التاجر البريطاني إستويب ألن حيث استلمت إيران ثلاث شحنات، الأولى استلمتها في 10-7-1981 والثانية في 12-7-1981 والثالثة في 17-7-1981، وفي طريق العودة ضلت طريقها ثم أسقطت. وفي 28 اغسطس 1981 أعلن ناطق رسمي باسم الحكومة القبرصية في نقوسيا أن الطائرة الأرجنتينية من طراز كنادير سي إلـ 44 رقم رحلتها 224 آي آر قد هبطت في 11 يوليو 1981 في مطار لارنكا قادمة من تل ابيب، وغادرته في اليوم ذاته إلى طهران حاملة 50 صندوقا وزنها 6750 كيلوغراما. وفي 12 يوليو حطت الطائرة نفسها في مطار لارنكا قادمة من طهران وغادرته في اليوم نفسه إلى إسرائيل يقودها الكابتن كرديرو. وفي 13 من نفس الشهر حطت الطائرة نفسها قادمة من تل ابيب وغادرته إلى طهران في اليوم نفسه يقودها الكابتن نفسه”.
في 3 يونيو 1982 اعترف مناحيم بيغن بأن إسرائيل كانت تمد إيران بالسلاح،وعلل شارون وزير الدفاع الإسرائيلي أسباب ذلك المد العسكري الإسرائيلي إلى إيران بأن من شأن ذلك إضعاف العراق. كما أن مجلة “ميدل إيست” البريطانية ذكرت في عددها الصادر في نوفمبر 1982 أن مباحثات تجري بين إيران وإسرائيل بشأن عقد صفقة تبيع فيها إيران النفط إلى إسرائيل في مقابل إعطاء إسرائيل أسلحة إلى إيران بمبلغ 100 مليون دولار كانت قد صادرتها من الفلسطينيين بجنوب لبنان. هذه المعلومات وغيرها الى جانب الدور المريب الذي قام به النظام الايراني فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية من حيث شق وحدة الصف الفلسطيني، بدأت تغير النظرة الى الخميني وخلعت عنه حلة”صلاح الدين”التي ظهر فيها لفترة وعلى حين غرة.

ملاحظات عن جمهورية الخميني بعد 4 عقود
طبقا لتقرير صندوق النقد الدولي الموسوم “نظرة على اقتصاد منطقة الشرق الاوسط وآسيا الوسطى” والذي بحث الاوضاع الاقتصادية في 30 دولة في المنطقة من ضمنها إيران في عام 2018 وآفاق اقتصاديات هذه المنطقة عام 2019. فإن اقتصاد إيران الذي طرأ عليه 3.7 بالمئة من النمو عام 2017، عاد هذه السنة للركود ونمو سلبي هو 1.5 بالمئة وفي العام 2019، سيكون له 3.6بالمئة من النمو السلبي. وبناء على ذلك، فإن قيمة الناتج المحلي الإجمالي لإيران، التي وصلت إلى 430. مليار دولار عام 2017، سوف تنخفض بشكل طفيف هذا العام، ولكن في العام المقبل، سيتم تخفيض 97 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. يتوقع صندوق النقد الدولي (IMF) أنه في العام 2019، سينخفض إجمالي الناتج المحلي لإيران إلى 333.6 مليار دولار.

الفقر والجفاف يزحفان على إيران
أكبر تركان، المستشار الاقتصادي للرئيس حسن روحاني، اعترف في تصريحات له كما أوردت وكالة أنباء “ايلنا” الايرانية خلال مشاركته في المؤتمر الدولي الثاني عشر للإدارة الستراتيجية، بزيادة الفقر وسقوط الطبقة الوسطى في ورطة الفقر.
بحسب وكالة “مهر” للأنباء الحكومية الايرانية، فقد اعترف رسول خضري، عضو البرلمان الايراني بأن 40 مليون إيراني تحت خط الفقر. وكان خضري علق على تقليص حصة قطاع الصحة والعلاج في الميزانية الجديدة لحكومة الملا روحاني، لافتا الى نسبة خط الفقر في إيران، قائلا: ميزانية وزارة الصحة والعلاج يجب أن تكون متلائمة مع توقعات المرضى والصحة والعلاج في البلاد، لذلك ليس من المعقول خفض حصة وزارة الصحة والعلاج في الميزانية.
بحسب مانقلت وكالة أنباء “تسنيم” صرح ابراهيم رازقي، رئيس لجنة الاغاثة بأن هناك 40 مليونا يعيشون تحت خط الفقر، ومع التدقيق أكثر يمكن أن يكون هناك 50 مليون فرد من أصل 80 مليونا في إيران يعيشون تحت خط الفقر، وكل ذلك بسبب السياسات الاقتصادية غير الصحيحة.
طبقا لما أفاد به موقع “إيرنا”الحكومي، فإن 20 مليون شخص في البلد يسكنون العشوائيات حيث يعيشون في النسيج المهترئ لـ495 مدينة ومستوطنة غير رسمية في 91 مدينة. وبحسب ماجاء في موقع “تابناك”الحكومي فإنه ليس من المستبعد أن تسير ظروف العيش في العشوائيات في طهران نحو التفاقم.
بحسب مانقلته وكالة “تسنيم” فإن 80في المئة من العمال الايرانيين يرزحون تحت خط الموت، أي ماهو أسوأ من خط الفقر.
مشكلة شح المياه والجفاف التي تواجهها إيران، صارت من التهديدات الجدية المحدقة بهذا البلد في ظل الادارة غير الحكيمة بهذا المجال، وتنفيذ عدد كبير من المشاريع غير المجدية في مجال بناء السدود التي قامت بها شركات خاضعة للحرس الثوري الايراني. وهاهو نيما نظامي، الباحث المتخصص في مجال المياه والبيئة،وطبقا لما جاء في تقرير لوكالة أنباء “فارس” المقربة من الحرس الثوري، يؤكد بأن إيران كلها باستثناء أجزاء من شمال غرب البلاد، تعاني من قلة المياه والجفاف.
بناء على ما أوردته وكالة ” تسنيم” للأنباء، فقد أكد كاظم خاوازي، رئيس منظمة التحقيقات الزراعية، وهو يوجه انتقادا ضمنيا لبناء السدود بشكل عشوائي وغير مدروس، قائلا: بدلا من بناء السدود لو كان الاهتمام ينصب على المشاريع الاروائية، لكنا الآن محافظين على المياه الجوفية بما يساوي محيطا.

البطالة والتضخم والغلاء تتسع دوائرها
بحسب وكالة “إيلنا” قال حزيز محمدي معاون التخطيط في منظمة الصناعات الصغيرة: في المجموع العام لدينا 42 ألف وحدة صناعية في المدن والاقضية و25بالمئة منها،أي في حدود 10 آلاف وحدة، تعمل بالحد الادنى أو غير فعالة.
موقع “آرمان امروز”نقل عن الاقتصادي الحكومي، محمد خوش جهر: إذا لم نعتبر ربات البيوت ضمن العاطلين عن العمل، فإن 25بالمئة من الشعب أي 20 مليونا عاطلون عن العمل في إيران.
طبقا لما نقله تقرير لوكالة “أيلنا” قال مساعد الشؤون التعليمية في وزارة العلوم: نسبة العاطلين من الذين أكملوا الدراسات العليا 39،5 بالمئة.
أفاد تقرير لوكالة “أيلنا” ان حرفة الدواجن تواجه مشكلات عدة،وإذا لم يتم مواجهتها فإن مستقبلا مظلما ينتظر مليون عامل في هذا المجال.
بحسب مانقل موقع “فرارو” الحكومي: لدينا قرابة 10 ملايين العاطلين من خريجي الجامعات.
وفقا لحسابات البنك المركزي الايراني، فقد ارتفع التضخم من 2.8 الى 21.2 في المئة وإن التضخم قد نما من 2.4 الى 42.3 في المئة لكن الحكومة لم تسمح بنشر هذا التقرير.
وفقا لتقرير نقلته وكالة “أيلنا” فقد فال عضو البرلمان مهرداد بائوج لاهوتي: ارتفعت أسعار السلع الاساسية بنسبة 70في المئة.
بموجب “اقتصاد اون لاين”، فإنه وبحسب إحصائية رسمية لوزارة الطرق والاعمار فإن سعر الدور السكنية من صيف العام المنصرم ارتفع بنسبة 63 في المئة.

ميزانية عام 2019
بداية، نسلط الضوء على وضع الميزانية في قطاعي الخدمات والرأسمالية للبلاد:
منظمة التراث الثقافي، الصناعات اليدوية والسياحة ـ 260 مليار تومان (صفحة 174).
وزارة جهاد الزارعة ـ 167مليار تومان (صفحة 569).
وزارة التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي ـ 162مليار تومان (586).
منظمة الطوارئ ـ 150مليار تومان (صفحة 528).
منظمة التفتيش العام للبلاد ـ 128 مليار تومان
جمعية الهلال الأحمر – 125 مليار ت.ومان (صفحة535).
وزارة الصناعة والمعادن والتعاون ـ 97مليار تومان (صفحة 593).
وزارة الطرق وبناء المدن ـ 81 مليار تومان (صفحة 578).
ـ منظمة البيئة ـ 57 مليار تومان (صفحة 555).
لجنة مكافحة تهريب السلع والعملة ـ 42مليار تومان (صفحة 53).
منظمة الغذاء والأدوية ـ 33 مليار تومان (صفحة 529).
المنظمة العامة للشؤون البلدية والقروية للبلاد ـ 21 مليار تومان (صفحة 42).
منظمة توفير الأدوية ـ 16 مليار تومان (صفحة 530).
منظمة الشؤون الطلابية ـ 11مليار تومان (صفحة 171).
منظمة إعادة التأهيل والتطوير والتجهيز لمدارس البلاد ـ 11مليار تومان (صفحة 517).
والآن نلقي نظرة على وضع الميزانية لمراكز يحتلها أركان النظام:
مركز خدمات الحوزة العلمية (تقديم الخدمة للملالي والطلبة!) ـ 600 مليار تومان (صفحة 196).
المجلس الأعلى للحوزات العلمية ـ 440 مليار تومان (صفحة 184).
جامعة المصطفى العالمية ـ 300 مليار تومان (صفحة 201).
حق التأمين للطلبة ورجال الدين غير الشاغلين ـ 296 مليار تومان (صفحة 201).
مجلس وضع السياسات للحوزة العلمية للأخوات ـ 258 مليار تومان (صفحة 201).
مؤسسة القيادة في الجامعات ـ 129 مليار تومان (صفحة 167).
المجلس التنسيقي للإعلام الإسلامي ـ 47 مليار تومان (صفحة 184).
المجمع العالمي لأهل البيت ـ 47 مليار تومان (صفحة 189).
صندوق التطوير للثقافة القرآنية ـ 40 مليار تومان (صفحة 157).
المجمع العالمي لتقريب المذاهب الإسلامية ـ 37 مليار تومان.
نشر آثار الإمام خميني ـ 26 مليار تومان (صفحة 194).
سالكو درب الضوء ـ 22 مليار تومان (صفحة 99).
الروضة المقدسة للإمام الخميني ـ 18 مليار تومان (صفحة 196).
مركز التحقيقات الحاسوبية للعلوم الإسلامية ـ 16 مليار تومان (صفحة 200).
مراسيم رحلة الإمام ـ 9 مليار تومان (صفحة 196).
بحسب ماجاء أعلاه، وماقد يتم استخلاصه من الارقام المذكورة، فإنه وعندما تعادل ميزانية خدمات الحوزة العلمية كل النسبة المخصصة من الميزانية لـ 4 وزارات و3 منظمات كبيرة في البلاد “وزارة جهاد الزراعة + وزارة العمل والرفاه + وزارة الصناعة والمعادن + وزارة الطرق وبناء المدن + منظمة البيئة + منظمة الشؤون البلدية والقروية للبلاد + منظمة الشؤون الطلابية”.
وعندما تقارن حصة منظمة الغذاء والأدوية من الميزانية للعام 2019، أي 33مليار تومان فقط، مع حصة الطلبة ورجال الدين غير الشاغلين من التأمين 296 مليار، فإن الاخيرة أكثر من الاولى بتسعة أضعاف.
المثير للدهشة أن ميزانية “جامعة المصطفى” أكثر من ميزانية وزارة العمل والرفاه + ميزانية وزارة الطرق وبناء المدن + ميزانية منظمة الغذاء والأدوية.

الاوضاع السياسية في إيران
في خطاب مميز ألقاه المرشد الاعلى الايراني، علي الخامنئي، بمناسبة الانتفاضة التي اندلعت في 28 ديسمبر 2017، وجه انتقادات للمسؤولين الأميركيين الذين توقعوا أن يحدث تغيير في النظام في إيران بنهاية 2018. وقال: قبل فترة قال أحد المسؤولين الاميركيين في حديثه أمام حفنة من الارهابيين ومثيري الشغب بأنه يأمل بأن يحتفل بعيد الميلاد للعام 2019 في طهران. وقد مر عيد الميلاد قبل أيام. ومن يقصدهم ويعنيهم بـ “حفنة من الارهابيين ومثيري الشغب” ليسوا سوى منظمة “مجاهدي خلق “التي اعترف بدورها في تلك الانتفاضة بعد ثلاثة عشر يوما من اندلاعها، والتي صار اسمها يتردد بصورة مستمرة بعد الانتفاضة. إن المرشد الاعلى يسعى من خلال خطابه للتقليل من شأن المنظمة وتهميشه، لكن من الواضح ان تكرار اسم المنظمة والتركيز عليه في الاعلام الايراني الرسمي وبشكل خاص في خطابات القادة والمسؤولين الايرانيين، يؤكد بأن هذه المنظمة صارت تشكل رقما في المعادلة السياسية الايرانية، غير إن الذي يلفت النظر أكثر هو ان المرشد الاعلى في خطابه قد تناول موضوع “سقوط النظام” وربط ذلك بمنظمة “مجاهدي خلق” واستدرك في خطابه قائلا: كما إن صدام كان يأمل في الوصول الى طهران خلال اسبوع، فإن المنافقين العملاء كان يتصورون وصولهم خلال هجمة مرصاد من كرمانشاه الى طهران حيث إنه ربط ومن حيث لايدري بين الانتفاضة وبين عمليات مرصاد أو “الضياء الخالد” التي وصلت فيها قوات جيش التحرير الوطني الى مشارف مدينة كرمانشاه، وأعلن الخميني وقتها حالة النفير العام تخوفا وتحسبا من ذلك.والذي يجب ملاحظته هنا بدقة أكبر وأخذه بنظر الاعتبار ان معاقل الانتفاضة التي تشكلت على أثر الانتفاضة تقودها المنظمة وإن القادة والمسؤولين الايرانيين يعترفون بذلك على مضض، وهذا الدور المتصاعد للمنظمة يعيد للذكرى دورها المشهود أثناء الثورة الايرانية ولاسيما في العام أو الاشهر الاخيرة التي سبقت نجاح الثورة. والذي يلفت النظر أكثر أن خامنئي قد أكد قبل ذلك وبصورة ملفتة على ثبات وقوة وتماسك النظام، فماذا يحدث في إيران وما السر وراء خطاب خامنئي بهذه الصورة؟

إدراج وزارة المخابرات في قائمة الارهاب
لم يكن النظام الايراني يشعر بالتأثيرات والتداعيات السلبية للانتفاضة الايرانية الاخيرة وماتبعها من احتجاجات شرائح الشعب الايراني المختلفة، الى جانب نشاطات المجاميع التابعة لمنظمة “مجاهدي خلق” داخل إيران، وبهذا الحد الكبير إلا بعد العقوبات الاميركية التي أفقدته الكثير من قدرات المناورة واللعب، ولكن الاوضاع تفاقمت سوءا في طهران، وصار القلق والترقب يهيمن على الاجواء بعد إدراج وزارة المخابرات الايرانية في قائمة الارهاب من جانب الاتحاد الاوروبي الذي كان النظام ينتظر نجدته لمساعدته من عدم الغرق في الرمال المتحركة للعقوبات الاميركية، لكن هذا القرار كان بمثابة قفزة نوعية بالاتجاه المعاكس لمصالح هذا النظام.
هذا القرار الذي جاء بعد إجراءين أوربيين ملفتين للنظر ضد المخابرات الايرانية، أولهما كان اعتقال أسد الله أسدي، السكرتير الثالث للسفارة الايرانية في النمسا بتهمة التورط في قيادة عملية إرهابية كشفت المخابرات الالمانية والبلجيكية أمرها، كان من المزمع تنفيذها ضد التجمع السنوي العام للمجلس الوطني للمقاومة الايرانية في باريس في 30 يونيو من العام الماضي، والاجراء الآخر كان طرد السفير الايراني في ألبانيا غلام حسين محمد نيا والسكرتير الاول للسفارة مصطفى رودكي من ألبانيا. علما بأن غلام كان يعمل في منصب وكيل وزارة المخابرات للشؤون الدولية، وعمل كذلك عضوا في وفد المفاوضات النووية مع مجموعة 5″+1″ وتم تنسيبه لألبانيا بعد انتقال سكان أشرف من المعارضين الايرانيين إليها من العراق. أما مصطفى رودكي، فقد كان وبحسب معلومات المعارضة الايرانية، يعمل مسؤولا عن محطة المخابرات الايرانية في النمسا،ثم صار مسؤولا عن محطات المخابرات في كل الدول الأوروبية. وقد تم نقله كمسؤول عن محطة المخابرات في ألبانيا بعد ورود سكان أشرف إليها وقد خلفه كمسؤول لمحطة المخابرات في النمسا والمنسق لمحطات المخابرات، أسد الله أسدي. وهناك ملاحظة مهمة لابد من لفت الانظار إليها، فبعد سلسلة عمليات التصفية والاغتيالات التي نفذتها المخابرات الايرانية في الثمانينات والتسعينات من الالفية الماضية، فقد صار هناك اتفاق سري بين النظام ودول الاتحاد الاوروبي يتضمن عدم قيام المخابرات الايرانية بأية نشاطات مخابراتية مستقبلا في بلدان أوروبا مقابل عدم ملاحقة قادة ومسؤولين إيرانيين كبار كانوا متورطين في تلك العمليات، ولذلك فإن المخابرات الايرانية كانت تعتمد على عملائها من الاحزاب والتنظيمات العميلة التابعة لها لتنفيذ أية عمليات من ذلك القبيل، غير إنها ومن خلال عملية أسدي قد انتهكت وخرقت ذلك الاتفاق، وهو ما يدل على مدى تخوف النظام من المجلس الوطني للمقاومة الايرانية لق في فرنسا.

السؤال الكبير
الجمهورية التي أسسها الخميني قبل 40 عاما تسير كما يبدو في طريق أكثر من وعر، وتحف بها المخاطر والتهديدات من كل جانب، وما يزيد الطين بلة القمة التي ستعقد في وارسو، عاصمة بولندا، يومي 13 و14 فبراير المقبل والتي ستركز على “خطر الارهاب الايراني” حسب ما أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو. وقد عبر عدد من مسؤولي النظام الإيراني عن قلقهم حيال تلك القمة، حيث يرى مسؤولون ونواب بالبرلمان الإيراني إن قمة وارسو تهدف إلى حشد القوى الدولية ضد النظام الايراني. خصوصا أن التوتر صار أكثر من واضح على العلاقات الايرانية ـ البولندية. غير إن الذي يجب أن نأخذه هنا بنظر الاعتبار وخصوصا فيما يتعلق بالاوضاع الداخلية في إيران،هو إنها تشبه تماما تلك الاوضاع التي جرت في إيران عام 1978، أي عام قبل الثورة، وقد تم عشية ذلك عقد قمة “غواديلوب” الذي عقدته أربع قوى غربية هي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا الغربية، في جزيرة غواديلوب من 4 إلى 7 يناير 1979 حيث ركزت المناقشات على الأزمة السياسية الإيرانية قبيل رحيل الشاه، وقالوا إن قرار الإطاحة بالشاه اتخذ في ذلك المؤتمر، وربما هذا يفسر سبب القلق العميق واستفزاز المسؤولين الإيرانيين، فهل سيعيد التاريخ نفسه في إيران؟

من الانتفاضة الخضراء
You might also like