ملالي الخراب الآتي

ثمة ما يثير الأسى لما يتعرض له الشعب الإيراني من ظلم بسبب انفصال قادة نظام الملالي عن الواقع، ففي ظل الانهيار الاقتصادي وتهاوي سعر صرف التومان مقابل الدولار الأميركي نحو30 في المئة في يوم واحد، وسقوط الطائرات المدنية التي أصبحت غير صالحة للاستخدام، وزيادة معدلات البطالة إلى مستويات كبيرة نسبة إلى شعب غالبيته من الشباب، يخرج قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني ويهدد باجتثاث إسرائيل من الوجود “ثأراً لدماء عماد مغنية”، وهو تهديد عفا عليه الزمن إذ إن مغنية قتل قبل عشر سنوات، فأين كانت إيران كل هذه السنوات من الثأر، أم هي تعمل وفق المثل القائل “أشبعونا صفعاً وأشبعناهم سباً وشتماً”؟
لا شك أن الحصار المفروض على إيران قد استنفد أهدافه إذ لا يزال النظام ماضٍ في طريقه لدعم الإرهاب ورعايته أكان في اليمن أو العراق أو سورية ولبنان والبحرين وغيرها من الدول، فيما يعمل على بناء ترسانة صاروخية ويهدد بين الفينة والأخرى بالخروج من الاتفاق النووي، أي تحويله برنامجاً نووياً عسكرياً، ولهذا من المفيد النظر بواقعية إلى التصريح الأخير لمستشار الأمن القومي الأميركي ماكماستر بشأن “ضرورة التصدي لإيران والحيلولة دون تماديها في أعمالها الإرهابية”.
لقد كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو واضحاً في مؤتمر ميونخ بتحميل إيران مسؤولية دفع المنطقة إلى سباق تسلح نووي، ولذلك يؤخذ قوله لجواد ظريف: “لا تختبروا عزمنا”، بداية لخطوات عملانية في إطار محور دولي أكثر جدية يتشكل في مواجهة إيران ظهرت مؤشراته في الموقفين الأوروبي والأميركي لوقف العبث الإيراني في الإقليم، وكلنا نعرف أن إسرائيل إذا هددت فعلت، وليس كما هي حال إيران التي تكتفي بالشعارات والقتال بدماء العرب المغرر بهم.
لم يعد مستبعداً أن هناك توجهاً دولياً لمعاقبة نظام الملالي، ووقف برنامجه الصاروخي بالقوة، ومنعه من زعزعة الأمن في الإقليم بدأ يدخل مرحلة مختلفة تماماً لما كان عليه في العقود الأربعة الماضية بعدما دفع العالم ثمناً باهظاً جراء الممارسات الإرهابية الإيرانية، بدءاً من أفغانستان ودعم “القاعدة” و”طالبان” مروراً بالميليشيات الطائفية في العراق و”داعش” وليس انتهاء بـ”حزب الله” الذي يسعى إلى منع لبنان من استغلال ثروته النفطية من خلال التهديد بشن حرب جديدة على إسرائيل، تلبية للمطالب الإيرانية في الحصول على حصة كبيرة من تلك الثروة أو لن يسمح للبنان أن يستفيد من ثروته.
بات واضحاً أن التخبط الإيراني بعد زيادة التهديد الشعبي لنظام الملالي وما حملته الانتفاضة الأخيرة سيؤدي إلى مغامرة جديدة يحضر لها قادة الغرور الثوري الطاووسي، لكن عليهم قبل الإقدام على تلك الخطوة أن يتعلموا الدروس من التاريخ، وخصوصاً من شعارات عبدالناصر التي جلبت على مصر وفلسطين والأردن وسورية الاحتلال وخسارة الأراضي، فيما كان عبدالناصر الثوري يخسر في ست ساعات ما هدد به على مدى 15 عاماً، فكانت زعامته زعامة على الخراب، وهذا ما ينتظر ملالي طهران حالياً.

أحمد الجارالله