ملايين الفاشنيستات… من وين؟ المواطنون يتساءلون: هل تكفي الإعلانات لشراء منازل وفيلات ويخوت فخمة في أوروبا؟

0 325

* حجم عمليات غسل الأموال قفز في 2019 إلى 800 مليون دينار وفقاً لتقارير رسمية
* عبدالرحيم لـ”السياسة”: البنوك لم تفِ بالتزاماتها ولم تبلغ إلا عن ألف حالة خلال 3 سنوات
* وحدة التحريات أحالت 44 واقعة فقط من الجرائم المالية إلى النيابة في 2019
* فاشنيستا: حركة السحب والإيداع على حسابي تجاوزت المليون دينار في اليوم!
* أحدهم يعترف: شاركنا في إعلانات المعارض العقارية والتغرير بالمواطنين!

كتب ـ المحرر الأمني:

لا يكاد يمر يوم من دون أن نسمع عن أحد المشاهير المصنفين ضمن الفئة المعروفة باسم “فاشنيستات”، نسمع عن مشاهير يشترون منازل وفيلات فخمة في أوروبا ويخوتا وتحفا ثمينة، نرى آخرين يجولون في عواصم غربية ينفقون بسخاء ويوزعون الاموال يمينا ويسارا، نرى أحدهم متفاخرا بأنه يكسب 30 الف دينار يوميا، وننصت لآخر وهو يؤكد أن حركة السحب والايداع على حسابه لا تقل عن مليون دينار يوميا!
نسمع ونرى كل ذلك ونتساءل من أين أتت كل تلك الأموال وهل في الامر ثمة شبهة؟!
المواطنون -الذين باتت ملايين الفاشنيستات حديث ديوانياتهم- يعتقد قطاع كبير منهم أن ثروة بعض المشاهير ليست سوى “غسل اموال”، فهل هذا صحيح؟ واذا كان الأمر كذلك فأين دور الجهات الرقابية؟ وما مسؤولية وزارات الداخلية والمالية والتجارة؟ وأين يبدأ وينتهي دور كل منها؟!
المختصون في مكافحة جرائم غسل الأموال، يؤكدون أن حجم عمليات غسل الأموال في البلاد قفز الى 800 مليون دينار العام الماضي فقط -وفقا لتقارير رسمية- وان الجرائم المصنفة ضمن هذه الفئة زادت بنسبة 700 %.
ملف “أموال مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي” أصبح بمثابة “قنبلة موقوتة”، وتحول إلى كرة نار تقذفها كل جهة الى ملعب الأخرى، فما إن طرحنا سؤالا حول هذا الملف على نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية أنس الصالح حتى أحالنا إلى المصارف التي أحالتنا بدورها إلى وحدة التحريات المالية التي رفضت الحديث في هذا الأمر وتتكتم بشدة عليه، وهكذا عدنا من حيث بدأنا من الباب الدوار!
مصادر أمنية مطلعة كشفت لـ”السياسة” أن الأجهزة الأمنية تنسق مع الجهات المعنية لمعرفة مصدر أموال مشاهير السوشيال ميديا، لا سيما “الفاشنيستات”.
وأكدت ان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية اعطى توجيهاته بمتابعة ورصد المشاهير في مواقع التواصل الاجتماعي وتتبع مصادر أموال بعضهم الضخمة، مشيرة إلى أن الوزارة وبتعاون مباشر مع وزارة المالية ممثلة بوحدة التحريات المالية وجهاز امن الدولة ستتخذ الاجراءات القانونية حيال “المتضخمة حساباتهم” لمعرفة مصادر الاموال وتتبعها والتأكد من صحة الإفادات التي يدلي بها أصحاب تلك الحسابات بعد استجوابهم.
وشددت على أن التوجيهات كانت واضحة وصريحة لتتبع هذه الاموال ووضعها تحت المجهر ومعرفة إن كانت “إيرادات من اعلانات لشركات كبرى”، كما يدعي بعض المشاهير، ووضع آلية معينة بالتنسيق مع وزارات الدولة المختلفة بحيث تكون ايرادات الاعلانات لمشاهير السوشيال ميديا تحت “عين” الداخلية والجهات المعنية، موضحة أن “قضايا غسل الاموال تحال الى النيابة وسبق ان قامت الوزراة باحالة عدد من الاشخاص بعد تضخم حساباتهم البنكية”.
في السياق ذاته، تساءل مراقبون عن سبب عدم قيام وزارة الداخلية باستدعاء مشاهير السوشيال ميديا للتحقق من أن الاموال التي بحوزتهم هي من الاعلانات؟
وردا على ذلك، أكد مصدر رفيع أن “الداخلية” تتابع القضية، لكن قانون غسيل الأموال أناط بالبنوك ابلاغ وحدة التحريات المالية (وزارة المالية) لعمل التحريات اللازمة وهي لديها برتوكول تعاون مع جهاز أمن الدولة لعمل التحريات اللازمة.
من جانبه، قال مدير مكتب الجرائم المالية والتجارية في الولايات المتحدة الاميركية د.جمال عبد الرحيم ردا على سؤال طرحته “السياسة”: إن القانون ينص على انه ما لم يثبت ان اموال “الفاشنيستا” مصدرها من جريمة في الأساس فانه لا توجد جريمة غسل أموال ليحاكم عليها، موضحا أن القانون ينص ايضا على انه لا بد من “علم” المتهم بان الاموال متحصلة من جريمة من الجرائم المالية كسرقة اموال عامة او اموال الناس او ان لديه علم بأن الاموال التي سلمت له هي اموال جريمة يعاقب عليها القانون.
وأكد أن البنوك الكويتية لم تف بالتزاماتها بتبليغ وحدة التحريات المالية حسب نص المادة (12) من قانون مكافحة غسل الاموال وتمويل الإرهاب رقم (١٠٦ /٢٠١٣) فعدد المعاملات التي أبلغت بها وحدة التحريات لا تتجاوز الألف حالة في ثلاث سنوات وهي لا تعبر عن الواقع اذا راجعنا عدد الجرائم المالية كسرقة الاموال العامة والخاصة التي نقرأ عنها في الصحف وما تتداوله الصحف من اخبار المحاكم ونيابة الاموال العامة والتي صرحت بنفسها ان الجرائم زادت عن 700 % خلال السنوات العشر الماضية.
وأضاف عبدالرحيم: ان “وحدة التحريات قامت باحالة 44 حالة فقط من الجرائم المالية السنة الماضية إلى النيابة العامة، بحسب ما جاء في تقرير وحدة التحريات المالية الكويتية الاخير”.
وما يعزز ما ذهب إليه عبدالرحيم إعتراف أحد المغردين (مواطن) أن حركة التداولات على حسابه (سحبا وايداعا) تجاوزت المليون دينار في اليوم، متهما أحد البنوك ـ بالوقوف وراء الحملة على المشاهير.
وأكد أن أموال المشاهير مصدرها الإعلانات وهذا منطقي جدا والمشكلة أنهم يعانون من حسد الكثيرين! مشيرا الى أن محلات المجوهرات والسيارات الفخمة أصبحت تعتمد على مشاهير السوشيال ميديا في التسويق للمنتجات.
في الاطار ذاته، اعترف آخر، بأنه وزملاءه شاركوا في الإعلان عن المعارض العقارية والتغرير بالمواطنين عبر الترويج لشراء شقق وأراض خارج الكويت وداخلها، مضيفا: ان الأغلبية حاليا يعزفون عن الإعلانات، معتبرا ذلك دليلا على التضييق عليهم من قبل وزارة الداخلية.
من جهتها، أكدت مصادر مطلعة لـ”السياسة” ان هناك اثنتين من الفاشنيستات تحت متابعة الداخلية في ظل اعتراف نصاب كبير أمام المحكمة بأنهما على صلة في غسل الأموال.
وذكرت أن ثلاث فاشنيستات تم التحقيق معهن على خلفية اتهامهن بالقيام بعمليات غسل اموال كما وجه الاتهام ذاته الى رابع. واشارت المصادر الى ان المبالغ التي تم التحقيق بشأنها تجاوزت المليون ونصف المليون دينار.

You might also like