ملف العفو… طوق نجاة لـ”الإخوان”

0 396

* تصدير التوقيعات باسم الشريعان “تكتيك خبيث” للإيحاء بوقوف كتلة العمل الشعبي وراء المطلب
* بعض المُوقِّعين عليهم علامات استفهام وآخرون صادر بحقهم أحكام لم يُنفذوها
* الوثيقة تميز بين النواب السابقين والشباب الذين تخلت عنهم الجماعة وتركتهم لمصائرهم
* رفض الاعتذار يعكس الإصرار على عدم الاعتراف بالخطأ ويفتح الباب لتكراره

كتب – المحرر البرلماني:

كعادتها دائماً في اقتناص الفرص وتوظيف الاحداث والتطورات لمصلحتها وركوب الموجة، لم تضيع جماعة الاخوان المسلمين وقتا، وقفزت امس الى الواجهة على ظهر موجة المطالبة بالعفو عن عدد من المحكومين قضية اقتحام مبنى مجلس الامة الهاربين الى تركيا.
ففيما راج الحديث أمس عن توقيع نحو 53 شخصاعلى عريضة أو وثيقة يناشدون فيها سمو الأمير أن يوعز لسمو رئيس مجلس الوزراء وحكومته بإعداد مشروع قانون العفو العام (الشامل) لأصحاب قضايا الرأي السياسي ممن هم في السجن حالياً أو خارج البلاد بما فيهم المحكومون في قضية دخول مجلس الأمة، أكدت مصادر عليمة أن جماعة الاخوان المسلمين (الحركة الدستورية الاسلامية) هي التي تقف وبشكل اساسي وراء الوثيقة، في مسعى للتكسب السياسي والشعبي، وتحسين فرصها وحظوظها في انتخابات مجلس الامة المقبلة، خصوصا وقد انحسر تمثيلها الى حده الأدنى خلال الفصول التشريعية الاخيرة.
وألمحت الى أن قضية العفو تمثل “طوق نجاة” للاخوان، ففي حال تحقق هذا المطلب ستعود الجماعة الى الواجهة وعلى الارجح ستفوز بعدد أكبر من المقاعد.
وقالت المصادر: إن الجماعة لجأت -في تكتيك خبيث- الى تصدير الوثيقة بتوقيع اسم النائب السابق أحمد الشريعان في مسعى للايهام بأن كتلة العمل الشعبي -التي كانت قد ظهرت في التسعينات ومثَّلها في المجلس أحمد السعدون ومسلم البراك ووليد الجري والشريعان نفسه قبل ان تتفكك مفاصلها- هي التي تقف وراء هذه الخطوة، وتاليا الالتفاف على حساسية الكثير من فئات الشعب من الاخوان وتاريخهم المعروف.
وأضافت: إن بعض الاسماء الواردة في قائمة الموقعين عليها علامات استفهام يعتري تاريخها السياسي، كما ان هناك آخرين صدرت بحقهم احكام قضائية غير نهائية ولم ينفذوها، وينتظرون الاحكام النهائية وتاليا فإن شبهة المصلحة قائمة في توقيع الوثيقة، ما ينفي عن هؤلاء صفة التجرد.
وأكدت أن العريضة وقعت مجددا في فخ التمييز بين النواب السابقين والنشطاء من الشباب الذين تخلت عنهم الجماعة وتركتهم لمواجهة مصائرهم بعد جرهم فيما سمي بالحراك الذي شهدته البلاد بالتزامن مع ما كان يسمى بـ”الربيع العربي”، مستغربة المطالبة بالعفو عمن يسمونهم بالرموز والسكوت عن الاخرين.
واعادت المصادر التأكيد على ان العفو يطلب ولا يفرض، واستغربت الحديث عن “تكليف رئيس مجلس الوزراء وحكومته بإعداد مشروع قانون العفو العام (الشامل) “الذي يبدو وكأنه أمر للحكومة بإصدار قانون على مقاسهم، لافتة الى أن طريق العفو معروف ومحدد سلفا وجرى الحديث عنه مرات اذ يبدأ بتسليم أنفسهم وتنفيذ العقوبة وتاليا الاعتذار ومن ثم النظر في امر العفو من عدمه”.
وابدت المصادر استياءها من اصرار المحكومين في القضية على رفض الاعتذار وفق الصيغة التي جرى تداولها، موضحة ان هذا الموقف يعكس اصرارهم على عدم الاعتراف بالخطأ، ومن ثم فإنه يترك الباب مفتوحا امام احتمالات تكرار المسلك ذاته مستقبلا.

You might also like