مملكة “كيلوة” أسسها الشيرازي شرق أفريقيا الإسلام ينير القارة السمراء

0 199

إعداد – محمود خليل:

لا يعلم كثيرون أن أفريقيا جنوب الصحراء التي لم تصل إليها جيوش الفتح الإسلامي قامت بها دول وممالك إسلامية كان لها دور بارز في نهضة الإسلام والدفاع عنه في مواجهة الهجمات التي كانت تسعى للنيل منه، في هذه الحلقات نستعرض عددا من تاريخ أهم الدول والممالك الإسلامية في أفريقيا جنوب الصحراء، مواقفها من دول الاحتلال الأوروبية دفاعا عن الأرض والدين.

تحولت ممالك شرق أفريقيا أو ممالك الطراز الإسلامية على الساحل الشرقى لإفريقيا إلى ممالك ودول حضارية بفضل الإسلام، بعد الهجرات العديدة التى شهدتها من جانب العرب. تقع جزيرة “كيلوة” أو “كيلوا”، التى تتبع جمهورية تنزانيا حاليا، تسمى “كيلوا كيسيواني”، على الساحل الشرقي لأفريقيا، يفصل الجزيرة عن بقية الأرض التنزانية مضيق بحري عرضه 3 كيلومترات، لذلك كان العرب والمسلمون يفضلون سكنى الجزر تجنبا لهجمات سكان البر الإفريقى من الوثنيين، سهولة الدفاع عنها.
يقول ياقوت الحموي، “كلوة بالكسر ثم السكون وفتح الواو والهاء، مدينة بأرض الزنج”، يقول الدمشقي، “كلية زنج المسلمين”، يقول البغدادي، “أنها موضوع بأرض الزنج”.
أسس مملكة “كيلوة”، علي بن الحسين الشيرازي، التى كانت بمثابة أول كيان سياسي نشأ على الساحل الأفريقى الشرقى، استمرت مائتى عام تقريبا، بعدما وحدت الإمارات والدويلات الإسلامية المجاورة، اختار الشيرازى المدينة بموقعها هذا لقربها من ساحل شرق أفريقيا، لتيسير تبادل السلع مع التجار، استقبال السفن القادمة من الجزيرة العربية.
يقول الدكتور يوسف فضل في بحثه عن الإسلام في أفريقيا: “لا شك أن سوء تصرفات الولاة هو الذي كان يحول بين البربر والإقبال على الإسلام حتى إن الذين أسلموا منهم ظلوا في ثورات دائمة على الحكام إلى أن جاء “إدريس بن عبد الله”، واتصل بالبربر فأصبحوا على يديه وعلى أيدي خلفائه من بعده من أحسن الناس إسلاما وأكثرهم تحمسا له”.
تمكنت مملكة كلوة من التوغل داخل الأراضي الصومالية “بنادر”، كما أسهمت في نشر الإسلام بين قبائلها، تكونت عدة مدن، صارت بعد ذلك إمارات مستقلة، منها، زنجبار، وبيت أو باتا، ومالندى، وممبسة، ولامو، وكوياما، وكان يحكمها ولاة عرب باسم الخلافة الأموية.
كان علي بن حسن الشيرازي، قد وصل الساحل مع أبنائه الستة، بقصد التجارة، تمكنوا من الاستيلاء على عدة إمارات، فرضوا عليها جزية سنوية، لم يستقروا فيها، بل وضعوا عدة حاميات عسكرية، ثم واصلوا تقدمهم نحو الجنوب.
يرجع البعض سبب هجرة الشيرازيين إلى شرق أفريقيا، إلى عهد الحجاج بن يوسف الثقفي، الذى يعد واحدا ممن كان ضد أفكار وفكر الشيعة، ولا تزال تعيش فى شرق أفريقيا مجموعة عرقية تطلق علي نفسها “الشيرازيون”، يقولون أن أصولهم تعود إلى علي بن حسن الشيرازي، مؤسس مملكة كيلوة.
وصل “الشيرازيون” جنوب مقديشو “عاصمة الصومال حاليا”، إذ أسسوا مملكة “كيلوة”، أو سلطنة الزنج الإسلامية، “إحدى مدن تنزانيا حاليا”، بعدما وحد عشرات الإمارات والدويلات الإسلامية، صارت تمثل الزعامة السياسية والاقتصادية فى المنطقة.
ازدهرت “كيلوة” ازدهار كبيرا بسبب تجارة العاج، الذهب، الجلود، التى كانوا يصدرونها، بينما كان أهلها يشترون الأقمشة القطنية والحريرية، الأواني الخزفية والفخارية، مما حقق لهم أرباحا طائلة، ساهم فى نمو المملكة فزاد تأثيرها سياسيا واقتصاديا، خاصة بعد سك سلطانها النقود النحاسية، حقق الأمن والأمان للسكان.
صارت مركزا للنشاط التجاري والديني، كما مثلت دور الوسيط في نقل الفكر والثقافة الإسلامية، بين عواصم العالم الإسلامي الكبرى، وباقي ممالك إفريقيا المجاورة.
تأثرت الحياة فى كيلوة بالطابع الفارسى خاصة في المساجد التي شيدها الشيرازيون التى بلغ عددها ثلاثمائة وستون مسجدا، استخدموا في بنائها وبناء المساكن، الجير، الأسمنت، الحجارة، كما ازدهرت صناعة النقش على الخشب، نسج القطن.
عند وفاة “علي بن حسن بن على الشيرازى”، كان نفوذ المملكة يمتد إلى مدينة سوفالة جنوبا، ممبسة شمالا، بعد وفاته اعتدى السكان على ابنه، ففر إلى “زنجبار”، حيث أعاد جمع جنوده، هاجم “كلوة” فاستولى عليها ثانية. يصفها ابن بطوطة بعد زيارته لها بقوله، “إنها مدينة كبيرة، بيوتها من الخشب، وأكثر أهلها زنوج مستحكمو السواد، وهم شافعيون، ويحكمها السلطان “أبو المظفر حسن”، وقد كان في قتال دائم مع السكان المجاورين، وعرف بتقواه وصلاحه، كما كان محسنًا كريمًا”.
إذن فقد انتقل الحكم وقتها من الفرس إلى العرب، لأن السلطان “أبو المظفر حسن”، لم يكن فارسيا، بل كانت أصوله عربية.

You might also like