مناهج التلقين تلغي عقول المتعلمين شفافيات

0

د. حمود الحطاب

قلنا بالأمس إن المنهج الذي عليه وزارة التربية يسمى” منهج الوحدات الدراسية المنفصلة” وسقت إليكم رؤوس أقلام الطبيعة الجامدة التي يوصف بها المنهج . وقد سطرتْ كتب المناهج الجامعية مساوئ هذا المنهج التعليمي الذي يعد أرخص وأسوأ انواع المناهج في العالم ،مع ملاحظة مهمة لم نذكرها وهي أنه الأكثر انتشارا في الدول المتخلفة لرخصه .
وأبين في هذه المقالة ،ومقالات أخرى لاحقة ،اسباب تردي هذا المنهج وتخلفه. وسأناقش اليوم هنا نقطة واحدة في هذا المنهج ؛ نقطة واحدة فقط وهي من أسباب تدني مستوى هذا المنهج، وهذه النقطة المهمة هي: أنه منهج “معلوماتي تلقيني ” يهتم بتقديم معلومات جاهزة للمتعلمين يشحن بها ادمغتهم طيلة الفترة التعليمية12عاما دراسية، بمعنى أنه لا يركز على تدريب القدرات التعليمية لدى المتعلمين. سياسة القطيع وسَوْقِ القطيع،
وأخطر نقطة في مسألة المعلوماتية في هذا المنهج أنه يعتبر أن المعلومات حقائق ثابتة. وليست المعلومات حقائق ثابتة بل هي نسبية قابلة للتغير، فالمناهج الحديثة لاتعترف بثبات المعلومة وذلك نتيجة للبحوث والتطورات والاكتشافات اليومية في عالم علمي بحثي سريع التغير. وإن حشو المعلومات الجاهزة المحضرة سابقا من قبل معدي المناهج في أذهان المتعلمين على شكل وحدات دراسية يؤدي الى بناء اتجاهات فكرية خاطئة لدى المتعلمين الذين تفوتهم الحقائق الكثيرة اللاحقة لتطور المعلومة وتبدلها وتغيرها.
ويعتبر المتعلم في هذه المناهج مجرد متلق للمعلومات الجاهزة . وفي المناهج الحديثة فإن المتعلم صانع للمعلومة ومشارك في ايجادها والبحث فيها وتطويرها ونقدها، وهو منهج يعتمد على احترام التفكير والاستنتاج، فانظرو الفرق بين هذه المناهج. فالمنهج التقليدي الذي عليه وزارة التربية يعتبر الحصول على المعلومة غاية في حد ذاتها لاعتبارات خاطئة ، وهي تصور ثبات المعلومة وخلود المعلومة وعدم قابليتها للتغير مع كل مايطرأ عليها من اختبارات وتجارب مرتبطة بالتحليل والتجريب والدراسات النفسية والعلمية وذلك نتيجة لتبني الوحدات الدراسية المنفصلة. ومن هنا فإنه لايطرأ تغييرات على المناهج لسنوات عدة قد تصل لأكثر من عشرين سنة وزيادة وزيادة. وكل مايطرأ عليها هو زيادة الحشو وتكبير أحجام الكتب. ومن هنا أيضا فإن منهج الوحدات الدراسية المنفصلة يركز على عملية التلقين للمعلومة ومن طرف المدرس فقط ، أما المتعلم فلانشاط له في تأكيد المعلومة أو نفيها ، ويركز على أن المتعلم عليه الحفظ والاستظهار وتفريغ المعلومات في الاختبارات ومن دون الاقتناع بها، ولا يهم بعد ذلك عدم الاعتراف بالمعلومة أو نسيانها، وهي سهلة النسيان ،فكأن المتعلم لم يتعلم شيئا لأنه لم يبذل جهدا فكريا ولم يشارك في عملية التعلم. وهكذا تزداد الفروق بين المتعلمين في الدول التي تتبنى هذا المنهج المعلوماتي والدول التي تتبنى مناهج التدريب للقدرات العقلية ومناقشة القضايا العلمية التي يشارك في صنعها المتعلم .
وهذه نقطة واحدة ناقشناها اليوم في سلبيات منهج الوحدات الدراسية المنفصلة التي تتربى عليها اجيال من المتعلمين لايجدون أنفسهم في الصفوف الأولى من القدرات والمهارات التي يتحلى بها نظراؤهم في الدول الأخرى الذين دربت قدرات الحداثة والابتكار وقدرات البحث في عقولهم. وللحديث بقية إن شاء الله.

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

سبعة − ستة =