منطقة أبو “الحزانية” بقايا خيال

0

يوسف عبدالكريم الزنكوي

في البداية، أقول لسائر الأجهزة الحكومية عموماً، ولبلدية الكويت خصوصاً، ولمن لا يعرف أين تقع منطقة أبو الحصانية أو «أبو الحزانية»، أقول لكل هؤلاء: هي المساحة الواقعة بين منطقتي المسيلة والفنطاس، وتقع إلى الشرق من منطقة بوفطيرة التي صارت منطقة سكنية جديدة قبل سنتين فقط، ونظمت وصار لها مخفر ومستوصف وجمعية، بينما منطقة أبو الحصانية العتيقة التي لها من العمر ما يفوق مناطق كثيرة في الكويت، ليس لديها مخفر للشرطة، أو جمعية، أو مستوصف، أو صيدلية، أو حتى حديقة صغيرة، الشيء الوحيد»اللي بعض الكويتيين فالحين فيه» هو الإكثار من بناء المساجد، حتى صار في قطعة واحدة في أبو الحصانية ثلاثة مساجد خالية من المصلين أغلب أوقات الصلاة اللهم إلا صلاة الجمعة.
يبدو أنني أخطأت عندما انتقلت إلى منطقة «أبو الحصانية» في العام 1998، وأعتذر لجاري الأخ يوسف عبدالرحمن «بومهند» الذي شجعته على مجاورتي في هذه المنطقة في العام 2001، لأننا نعاني الأمرين من جهل الجهات الحكومية حول تبعية هذه المنطقة لأي محافظة، لأنه، حتى هذه اللحظة، لا أحد يستطيع أن يجد حلاً لهذه المعضلة، ويبدو أن هذه المنطقة، كالطفل اللقيط، لا أحد يعرف أصله وفصله، ولا أحد يريد أن يعترف به أو بتبنيه، أو حتى بتوجيهه.
ولهذا أقول: إن «أبو الحزانية» اسم على مسمى يحق لقاطنيها أن يطلقوه على منطقتهم «أبو الحصانية» إذ وضعت بلدية الكويت يافطة عند مدخل المنطقة كتب عليها «أبو الحصانية» وباللغة الإنكليزية (Abul Hasaniya). ولأن حرف الـ (S) باللغة الإنكليزية تقرأ (Z) إذا ما وقعت بين حرفي علة، فقد قرأها أحد الأميركيين القاطنين فيها على أنها منطقة أبو «الحزانية» وطالما أن الحكومة الرشيدة هي التي أطلقت هذا الاسم على منطقتنا، وهي «ولي الأمر» إذن يجب علينا الانصياع.
كثيرون يعتقدون أن أبو الحصانية منطقة (VIP) لأن من بين سكانها وزراء ونوابا ورجال أعمال وغيرهم من الشخصيات المرموقة، على الأقل جارنا سمو رئيس الوزراء في المسيلة، إلا أننا «مستاؤون» لأن هذا لم يشفع لنا ولا لمنطقتنا أمام الجهات الحكومية للاهتمام بها كما اهتمت بالمناطق الأخرى. ولهذا يحق لنا أن نطلق عليها منطقة أبو الحزانية حتى وإن «تشيحط» بعض القادمين إليها الجدد بمسألة وقوعها على الساحل. ولو لا بعدنا عن كوارث التسونامي، لحق علينا وصفها بالمنطقة المنكوبة أيضاً إلى جانب «أبو الحزانية».
كل مناطق الكويت عموماً، ومناطق السكن النموذجي خصوصاً، تتكون من مجموعة قطع، فهي تتكون في الغالب إما من ثلاث قطع، أو أربع، أو أكثر. وكل مناطق الكويت تبدأ من القطعة (1) وتنتهي بالقطعة (3) أو القطعة (4) أو (5) أو حتى (15) إلا منطقة أبو الحصانية التي تتكون من قطعتين فقط، وإذا كنا لا نهتم بعدد القطع سواء كانت اثنتين أو أكثر، إلا أننا احترنا أمام إصرار البلدية على ترقيم القطعتين الوحيدتين في هذه المنطقة برقمي 10 و11. أين القطعة (1) و(2) و(3) حتى الرقم (9)؟ لماذا لم ترقم هاتين القطعتين برقمي (1) و(2) مثلاً وينتهي الإشكال، بدلاً من 10 و11؟ وكيف فاتت هذه على الهيئة العامة للمعلومات المدنية التي وضعت أرقاماً مدنية للوحدات السكنية، وتعرف أن هناك تسع قطع سكنية أخرى مفقودة؟ وما القاعدة التي استندت عليها بلدية الكويت عندما رقمت القطع في منطقة «أبو الحزانية»؟ لا أحد يدري، رغم أن هذا اللغز قائم دون حل منذ أكثر من 10 أو 11 سنة.
معضلة أخرى يجب الإفصاح عنها بمنطقة أبو الحصانية، ألا وهي أنه بالنسبة لقضايا الكهرباء والماء فإن شكاوي المنطقة تتبع منطقة صباح السالم، وبالنسبة لعلاج الأسنان فنحن نتبع مركز طب الأسنان بمستشفى الأميري، وبالنسبة للعلاجات الأخرى نتبع العقيلة (المنطقة السكنية الجديدة)، وبالنسبة للبلدية فنحن نتبع مركز مبارك الكبير. بعد كل هذا يقولون إنهم بصدد الإعداد لحكومة إلكترونية، «يا عمي روحوا ذلفوا» إذا منطقة واحدة والحكومة لا تقدر أن تجد لها حلا، فما بالك ببقية المناطق؟

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

12 − اثنان =