منى واصف… شلال من النساء لا تركن إلى سطح الشخصيات خيار المخرجين الأول لتجسيد الأدوار المركبة والمتناقضة

0

سيدة الفن السوري 3-4

* أرادت الاحتفاظ بالتاج فابتعدت عن السينما التجارية بعد “ذكرى ليلة حب”
* تساير الزمن والتيار وتحول المشاهد القليلة إلى بطولة
* “الرسالة” نقلة نوعية في مسيرتها تفوقت به على الغرب
* استدعتها النقابة لمقابلة مصطفى العقاد فظنت الأمر مجرد دعابة

القاهرة – نادية عبدالحليم:

تركت أعمال الفنانة السورية منى واصف بصمة كبيرة في الفن بسورية والعالم العربي، فهي قيمة وقامة، ليست مجرد ممثلة تؤدي شخصيات فحسب، اذ يرى كثير من النقاد ان واصف كانت أقوى منها، فهي أقوى من “الخنساء” و”هند بنت عتبة”! وأقوى من “لوسي” سارتر في مسرحية “موتي بلا قبور”، وأقوى من منيرة في “أسعد الوراق” وهو ما علقت عليه يوما قائلة : “لا أعرف أيجب أن يؤسفني ذلك أم أفرح له! أنا مركبّة جداً لا أركن إلى السطح الأول من الشخصيات، بداخلي شلالٌ من النساء، الحنونة والقوية والمتكبرة والضعيفة والطيبة والقاسية وحينما ألعب دوراً ما فإنني أضع فيه كل صدقي وإحساسي وخلاصة تجربتي”.
شقت منى واصف طريقها في عالم التلفزيون من خلال أول عمل لها وهو “ميلاد ظل” 1961 لتفتح بعد ذلك الدراما التلفزيونية أبوابها على مصراعيها أمامها، ففي زمن الوحدة بين سورية ومصر كانت منى من بين عشرات النساء اللواتي خرجن أخيراً من سطوة الحرملك، لتصبح من الرائدات في اقتحام عالم التمثيل الذي كان محرّماً على السوريات.

حاجز الصمت
هكذا دخلت التلفزيون نعيش معها عبر الأعمال المختلفة، التي شاركت فيها وأدوارها الثرية في المعنى والإحساس، من المرأة بصفتها امرأة، إلى صفتها أما، وصولا إلى دور الجدة، حيث كانت تثبت سيدة الدراما السورية منى واصف يوماً بعد آخر حضورها القوي على شاشة التلفزيون، كانت “واصف تتقدم مع كل دور جديد تقدمه على الشاشة، حتى أصبحت خلال فترة قصيرة خيار المخرجين الأول للشخصيات المركبة والمتناقضة، التي تحتاج إلى قدرات وإمكانات تمثيلية خاصة، وموهبة استثنائية ومثلما تبرع في أداء الشخصيات القوية التي تحبها، فإنها أيضا تقدم أداءً رائعاً في الأدوار التي تحتاج إلى رقة الأم وحنوها وعطفها، وذلك عبر قوة داخلية تستمدها بسلاسة من قوة شخصيتها، وهي قوة تشعرها أكثر مما يمكنك أن تراها.
وتتوالى أدوارها التلفزيونية، التي ستبقى محفورة في الذاكرة، وحققت معها شهرة طاغية، ومن أشهر أعمالها “الحب والشتاء”، “حاجز الصمت”، “الشمس تشرق من جديد”، “سيرة الحب”، “صراع على الرمال”، “ليالي الصالحية “، “أسعد الوراق”، “الحوت”، “القعقاع بن عمرو التميمي”، “دليلة والزيبق”، “ساري”, “وادي المسك”، “هجرة القلوب إلى القلوب”، “الزيناتي خليفة”، “الخنساء”, “عصي الدمع”, “صعاليك ولكن شعراء”، “حكاية شهرزاد الأخيرة”، “الطريق إلى كابول”، “زمن الحب”، “أرحل وحيداً”، والأشهر هو “باب الحارة”.
فلا يمكن أن يسقط من الذاكرة مسلسل “أسعد الوراق” وهو سباعية تلفزيونية مأخوذة من كتاب “الله والفقر” لصدقي اسماعيل, تم عرضها في عام 1975 والمسلسل من بطولة الفنان هاني الروماني الذي أدى دور أسعد، والفنانة منى واصف التي أدت دور منيرة، وهي تتذكر جيدا يوم أن قال لها طبيب سوري قابلته في كندا: “حين غادرت الشام، بقيت أتذكّر ثلاثة أشياء: الجامع الأموي وجبل قاسيون وصرخة منى واصف في أسعد الوراق”.

“باب الحارة”
من يمكن أن ينسى دور “أم جوزيف” في “باب الحارة “بمصداقيتها العالية التي تجسد أيضا المجتمع السوري الذي يقوم على التعايش والترابط، ولا يعرف فرقا بين مسلم ومسيحي، حيث تتجاور في البيئة الدمشقية المساجد والكنائس بنفس الحارة. ولهذه الشخصية مكانة خاصة عند واصف وقالت عنها: “أحب المرأة القوية تيمناً بشخصية والدتي المناضلة، التي تحملت تربيتي بمفردها، وأنا معجبة جداً بشخصية أم جوزيف، لأنها شخصية قوية في زمن القهر والخوف وهي في الوقت نفسه حنونة، تقاتل في سبيل تحرير وطنها بطريقة لها علاقة بشخصيتها الغريبة, فهي واضحة صريحة وحرة لا تهاب شيئا”، وهل هناك من لم يقع في حب شخصية أم جمال “في قمر شام” المتعاطفة مع كل محتاجي أهل الحارة، والمداوية فهي بمثابة نصف طبيب. لكن يصيبها الخرس بسبب مقتل أخيها الصغير، فلا يبقى لها سوى “شهران” لتقف إلى جانبه وتساعده ورغم مصابها، إلا أنّها لا تتوانى عن مساعدة من يحتاج إليها.
وحتى مسلسلاتها التي تميزت بالبساطة الشديدة فإنها ظلت في وجدان الجمهور، ومن ذلك رائعتها “بكرا أحلى ” المتميز بالكوميديا السوداء التي يمكن أن تضحكك وتبكيك هي كما الحياة الواقعية.
وستبقى شخصية “سجاح” أيضا في الذاكرة، وهي شخصية لم يتناولها التاريخ كثيرًا، بل تعتبر غامضة على عديد من الناس، وجاء أدائها لها ليسلط الضوء عليها عبر مسلسل “القعقاع”، وتلفت انتباه كثيرين، باعتبارها شخصية قريبة من شخصية “مسيلمة الكذاب” وعن تجسيدها “سجاح” قالت “يستهويني تمثيل شخصيات نسائية متناقضة ومعروفة في التاريخ”.
ومن العوامل التي تساعدها على أداء تلك الشخصيات التاريخية إتقانها اللغة العربية بكل فصاحة؛ حيث قدمت شخصيات معروفة أخرى كـالخنساء.

أدوار مؤثرة
تنزوي معظم الفنانات المخضرمات إلى الأدوار الثانية والثالثة في الأعمال الدرامية ويلعبن شخصيات هامشية وصغيرة، لكن منى واصف لم تتراجع خطوة واحدة إلى الخلف، صحيح أنه بعد وصول واصف لكل النجومية التي وصلت إليها في الدراما التلفزيونية مع تقدمها في العمر ظهرت في أعمال كثيرة بمشاهد قليلة العدد وصغيرة المساحة إلا أنها شديدة التأثير والأهمية، وحول ذلك علقت ذات يوم قائلة “لا شك أن الفنان بدون “أنا” لا يستطيع النجاح، لكن حين ينجح ويحقق ذاته تصبح الأهمية للعمل، وكل سن له أدوار تناسبه وأنا كفنانة أعتقد أني ذكية كفاية لأسير مع الزمن، بمعنى أني أدرك أن أدوار البطولة المطلقة لم تعد تناسب سني… وأنا منذ 20 عاماً أعمل على تأهيل نفسي كي لا أكون نجمة بل ممثلة لكنهم إلى الآن يقولون النجمة منى واصف، وهناك ما خدمني بذلك هو أن لا أحد ينافسني على أدواري في التلفزيون، ومع ذلك أنتظر أن يأتي يوم لا ألعب فيه أي دور، لا صغيرا ولا كبيرا، وأخطط كي لا أهتز لذلك ولا أحزن، إلى الآن هذا لم يحصل لكن هناك زمن يسير، وهذا سيحصل وأنا أسير مع التيار الذي يحقق لي احترامي، لذلك إن كان العمل الدرامي مهماً لا يهمني مساحة الدور كثيراً، مثل “الظاهر بيبرس” كان دوري فيه عبارة عن مشهدا واحد أقول فيه جملة واحدة، لكني قبلت العمل، لأن العمل مهم ومتميز وأنا في الأعمال الأخيرة، ورغم أن الناس يقولون “بطلة” إلا أني لست بطلة. ففي “ليالي الصالحية” لم أكن بطلة، إلا أن الأحداث كانت مهمة.

السينما… ساحة تزورها
كانت منى واصف تشعر دوما أن المسرح ثم التلفزيون هما ملعبها، أما السينما فكانت ساحة لممارسة الفن تزورها من حين إلى آخر، شاركت في نحو خمسين فيلما، وكانت أول تجربة مع فيلم “سلطانة” (1966)، وبعده قدمت عدداً من الأفلام مع سينما القطاع الخاص ذات الطابع التجاري، ومنها أفلام دريد ونهاد. مثل فيلم “ذكرى ليلة حب” (1973) بالإضافة إلى مجموعة من افلام السينما السورية منها “الصديقان” ، “اللص الظريف “، “مقلب من المكسيك”، “امرأة تسكن وحدها”، “ظلال الصمت “، “الناحي”، “الطالب”، “آه يا بحر”ومع فيلم” ذكرى ليلة حب” (1973) تقرّر واصف الابتعاد عن السينما التجارية بسبب موقف مرت به وترك أثرا كبيرا داخلها، حيث شعرت معه أن عليها أن تبتعد عن السينما التجارية إلى الأبد، فبعد أن عرض فيلم “ذكرى ليلة حب” في “سينما الزهراء”، وكانت تعرض في الوقت نفسه مسرحية “الزير سالم” لألفريد فرج في مسرح “الحمراء”. كانت منتشية بأنّ لها فيلماً فوق في السينما، ومسرحية تحت في البناء نفسه. إلا أنها فوجئت بالناقد وفيق خنسة يكتب عنها في “الثورة” قائلاً: “منى واصف، لماذا تخلعين تاجك بيديك: ملكة على المسرح وكومبارس في غير ذلك؟!”.
كان ذلك بمثابة جرس إنذار لها، أوقظها من نشوة حب الانتشار على حساب الفن، وهو ما علقت عليه قائلة ذات يوم “هذه الكلمات لا أنساها في حياتي”.
وواصلت واصف الظهور في أفلام المؤسسة العامة للسينما، كـ”اليازرلي” (1974) لقيس الزبيدي عن قصة لحنّا مينه، كما شاركت في العديد من الأفلام المأخوذة عن روايات، وذات قيمة فنية كبيرة، ولكن بالتأكيد يبقى “فيلم “الرسالة ” هو الأهم والعلامة الفارقة في حياتها الفنية بشكل عام لا مشوارها السينمائي فقط.
كانت مشاركتها في فيلم “الرسالة” مفاجأة لها هي شخصيا قبل أن تكون مفاجأة لجمهورها، وحين اتصلت نقابة الفنانين بمنى لمقابلة مصطفى العقاد من أجل “الرسالة”، ظنّت أن الأمر دعابة .. مجرد دعابة وعن ذلك قالت: “رغم أنني قدّمت أفلاماً مع مؤسسة السينما، كانت مشكلتي أنّ شاهين والمخرجين الآخرين لم يكونوا يطلبونني لأدوار بطولة. كنت أشعر بأنّ ملعبي هو المسرح ثم التلفزيون، لذلك عندما طلبني العقاد للعمل في الرسالة ضمن أبطال النسخة العربية من الفيلم، لم أصدق، ظننت أنها مجرد مزحة من صديق أو مقلب ثقيل الدم !”.
لكن سرعان ما اكتشفت واصف أن الأمر ليس كما اعتقدت، فبالفعل يريد المخرج الكبير مصطفى العقاد ان تؤدي شخصية “هند بنت عتبة” في فيلم “الرسالة” بعد أن رشحها للدور المرحوم الكاتب الكبير عبدالرحمن الشرقاوي والفنان المصري الكبير عبدالله غيث، بناء على مشاهدته لها وهي تمثل دور “الملكة الجليلة” في مسرحية “الزير سالم”.

نجاح منقطع النظير
وقعت واصف عقد الفيلم، وانتقلت إلى المغرب للتصوير، واستغرق العمل في الفيلم سنتين، تعرفت خلالهما إلى النجمة اليونانية ايرين باباس التي تؤدي الدور نفسه “هند بن عتبة” في النسخة الإنكليزية. وتتذكر “أول مشهد كان سوق مكة، وأدت المشهد ايرين قبلي.
العقاد دعاني أنا وباباس وعبدالله غيث وأحمد مرعي وأنطوني كوين، وقدّمَنا كنجوم. لم أفكّر في مقارنات، مشهد الانتقام من حمزة قدَّمته كل منّا بطريقتها، أحببت ايرين، وكلانا ممثلة مسرح ولدينا أنفة”.
لكنّ الفيلم لم يعرض عربياً إلا على نطاق محدود، ومثّل هذا جرحاً للعقاد ولمنى واصف. لكن أصبح لها سمعة عربية مدوية بفضله، لماذا؟ الإجابة على هذا السؤال هي نفسها الإجابة على سؤال هل كانت واصف جديرة بالدور؟ والرد نعم قدّمت بأدائها لهذه الشخصية مستوى فاجأ الجميع، لتكون “هند” منعطفاً رئيساً في مسيرة الفنانة السورية التي أدت عشرات الأدوار للسينما والمسرح والتلفزيون، فقد أدت دور “هند بنت عتبة” بصورة كانت في مستوى الممثلة اليونانية العالمية ايرين باباس التي أدت نفس الدور في النسخة الانكليزية، بل أن العقاد خاطب الممثلة العالمية ايرين باباس في فيلم الرسالة بعبارة رددها كثيرا وهي “تعلّمي منها”، مشيراً إلى منى واصف وهي تزهو بخيلها ويصفق لها بعد انتهاء كل مشهد. كما أن الصحافة تحدثت عن أداء واصف آنذاك قائلة أنه تجاوز أداء الممثلة اليونانية ايرين باباس للدور نفسه في النسخة الأجنبية من الفيلم.
ومن جهة اخرى اعتبرت الفنانة السورية منى واصف أن دور هند في فيلم “الرسالة” لايمكن أن يأتي إلا مرة واحدة كل قرنين من الزمن، وإنها سعيدة بتأديته مع المخرج السوري مصطفى العقاد، وإنها لا تعرف من الممثلات العرب من يمكن إن يأتيها فرصة تجسيد الدور مرة أخرى.

مسار جديد
هكذا لعب فيلم “الرسالة” دورا محوريا في حياتها الفنية، وترك داخل واصف أثرا عميقا لم تمحه السنون، وهو ما شرحته قائلة “اكتسبت ثقافة ما بعدها ثقافة وخبرة كبيرة، ورأيت ممثلين هوليوديين كبار وتقنيات عالية, ورأيت أنطوني كوين، وشعرت أن الذي بداخلي صحيح، وأنني مهمة من دون أن أتكلم، وأقول ذلك لأنه وضعني بمرحلة وبدور يطابق طموحي”.
كما أنها تعلمت الكثير من المخرج مصطفى العقاد، الذي استمرت صداقتها به العمر كله، حتى لحظة استشهاده، وكانت تعتز كثيرا أنه سوري وعن ذلك قالت: أخرج من داخلي شيئاً لم أكن أعرفه بالتمثيل، وفي الوقت نفسه حرضني على عمل شيء لم يكن موجوداً، تعلمت منه الكثير، وبقينا نجتمع بعد أن انتهينا من الفيلم، وكان دائماً يأتي إلى دمشق، فكان التواصل بالعقاد طويلاً، واستمر اللقاء بيننا حين كان يزور دمشق أو حين كنا نلتقي بالمهرجانات، وعندما كرمت في أميركا أنا والفنان دريد لحام كان أول من احتفي بنا بهذا التكريم، فهو لم يبتعد أبدا، وربما ساعد على ذلك إنه سوري وأنا سورية، كانوا يقولون عندما يدخل إلى التصوير أتى القيصر أو “السيزر”، هذا كان لقبه وبداخلي كنت أقول هذا من سورية”.
كما أحبت منى واصف المخرج العقاد أيضا لشخصيته التي تتماهى كثيرا مع شخصيتها، وليس فقط لنجاحه المهني، وهو ما جسدته بقولها ” أنا أحب الإنســـــــــان الذي يحلم، لأني أنا حالمة ففي الحياة أحلامي لا حدود لها لكن بالفن أحلامي على قدر المستطاع والعقاد لا يكتف بالحلـــــــم فقـــط بل كان رجل يحلم ويحقق أحلامه”.
وظهر جليا حب وتقدير منى واصف لأستاذها المخرج العالمي مصطفى العقاد في العديد من المواقف، ومن ذلك ما فعلته عند تكريمه في مهرجان دمشق إذ أصرت واصف أن تصعد إلى المسرح يومها وتصفق للعقاد كثيراً… وتزغرد طويلاً! وعن ذلك قالت: في الحقيقة كنت أحضر مع الفنان دريد لحام للاحتفاء بالعقاد أثناء التكريم على المسرح، وكنت سأزغرد له بكل محبة وأنا أجلس بين الجمهور، ولم يخطر ببالي للحظة أني سأقف على المسرح بدلا منه، لذلك كانت لحظة الانفجار. لأنهم حين اغتالوا العقاد بهذه الطريقة، شعرت أننا مقصرون في حقه جميعاً. وهذا كان سبب انفجاري على المسرح.. أي على ماذا ومن ماذا هذا الخوف، ولماذا يستهدف صاحب فيلم الرسالة وبأي ذنب؟ كذلك كان بداخلي حرقة وحزن علي وعلى العقاد لعدم عرض فيلم الرسالة في عدد كبير من الدول العربية ومن ضمنها بلدي بعد كل تلك السنوات”.
كما أنه عندما استشهد بكت عليه طويلا إلى حد أن قال الكثيرين أنها بكت عليه أكثر مما بكت على زوجها، وهو ما علقت عليه: ربما لأنني لم “أزغرد بوفاة أبو عمار، ولم أخرج أمام الناس على المسرح وأبكي عليه، ولكني فعلت ذلك حين توفي العقاد”.
(يتبع)

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

17 − اثنان =