من التبَّع اليمني إلى الحوثيين … للبيت ربٌّ يحميه

0

أحمد عبد العزيز الجارالله

تميز موسم الحج لهذا العام بخلوه من الأحداث والمشكلات، وقد سجل نجاحاً كبيراً نتيجة لحرص القيادة السعودية على تأمين أفضل سبل الراحة للحجيج، والعناية الكبيرة بأمنهم وسلامتهم، ولهذا اليوم، ومع مغادرة قوافل الحجاج إلى بلادهم، تتزايد الإشادات من مختلف العالم الإسلامي بنجاح هذا الموسم.
إن التنظيم الدقيق والإدارة الآمنة لهذا الحشد المليوني في أيام قليلة وسط مساحة جغرافية محدودة، هو الرد المفحم على كل الداعين إلى تدويل الحج، أولئك الذين يخرجون من كهوف الظلامية لفرض رؤاهم على مليار ونصف المليار مسلم من خلال الشعارات الداعية إلى تقويض الأمن في الحرمين الشريفين، ليتحولا منابر تفريق بين المسلمين.
ليست الدعوات النشاز التي أطلقت في السنوات القليلة الماضية إلا محاولة لاستعادة تاريخ أسود كتبت صفحاته بحبر الحقد على بيت الله العتيق، منذ التبَّع اليمني الذي حاول هدم الكعبة المشرفة، فكان لها رب يحميها، بأن زرع مرضاً في جسده لم يُشفَ منه إلا عندما ألغى فكرة هدم بيت الله العتيق، بمشورة من مستشاريه، وكذلك كانت الحال مع أبرهة الحبشي، إذ أراد الأشرم أن يجعل من كنيسة القليص التي بناها في صنعاء، ورصعها بالذهب والفضة والأحجار الكريمة محجاً بديلاً للكعبة المكرمة، وسير جيشه برفقة فيل كي يهدمها، فجعل الله سبحانه وتعالى هلاك جيشه والفيل بحجارة من سجيل تلقيها الطير الأبابيل، وحينها ذهبت مقولة عبدالمطلب مثلا في التاريخ: “للبيت رب يحميه”.
اليوم حين تتكرر محاولات الاعتداء على حرمة البيت الحرام في الأشهر الحرم، أكان من مثيري الفتنة المذهبية أنصار النظام الإيراني عبر ما يسمى مظاهرات البراءة من المشركين، التي درجوا عليها لسنوات عدة، أو افتعال التدافع كما حدث قبل عامين، أو حتى الإقدام على سفك دماء الحجيج بتفجيرات إرهابية مثل ما حدث في ثمانينات القرن الماضي، أو قصف الصواريخ الإيرانية الصنع بعيدة المدى من قبل الحوثيين، كل ذلك
للتبيان للعالم أن المملكة العربية السعودية غير قادرة على حماية الحرمين الشريفين، والدعوة إلى تدويلهما، بمعنى إيجاد قوة بديلة تتحكم بمصير الحجيج، ومن خلالهم فرض قرارها على العالم الإسلامي.
لكن لابد أن تخيب مساعي هؤلاء، عملا بقول النبي، عليه الصلاة والسلام، في يوم فتح مكة: “إنَّ هذا البلدَ حرَّمَهُ اللهُ يوم خلقَ السمواتِ والأرضَ، فهو حرامٌ بحرمةِ اللهِ إلى يومِ القيامةِ، وإنَّهُ لم يَحِلَّ القتالُ فيهِ لأحدٍ قبلي، ولم يَحِلَّ لي إلا ساعةً من نهارٍ، فهو حرامٌ بحرمَةِ اللهِ إلى يومِ القيامةِ، لا يُعْضَدُ شوكُهُ، ولا يُنَفَّرُ صيدُهُ، ولا يُلْتَقُطُ لقطتُهُ إلا من عرَّفها، ولا يُخْتَلَى خلاهُ”.
ما كان من الممكن أن تتسع الأماكن المقدسة لهذا الحشد المليوني من شتى بقاع الأرض لولا التوسعات الدائمة التي أجراها ملوك السعودية طوال 86 عاما من عمر الدولة الثالثة، فتلك المليارات التي أنفقت على مشاريع التحديث للتخفيف على زوار البيت العتيق لا قدرة لأي دولة على إنفاقها إذا لم تتيسر الهمة والعزيمة لقادتها على خدمة المسلمين بما يتفانى به ملوك المملكة العربية السعودية من جهد كبير في تهيئة كل سبل الراحة للحجيج والمعتمرين.
إن لواضع بيته الحرام في هذا المكان المقدس قدرته جل وعلا على حمايته، لأنه جعله، سبحانه وتعالى، كما جاء في كتابه العزيز:” جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذلك لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ”، ولقيام الناس كما أمر العلي القدير لابد من حراس أمناء يسهرون على راحة زوار بيته ليؤدوا فروض الله على أكمل وجه.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

خمسة × واحد =