من الحديدة إلى طهران… الآتي أعظم

0

أحمد عبد العزيز الجارالله

ليس إعلان الرئيس الايراني حسن روحاني “ان الحل في اليمن سياسي” فور سيطرة التحالف العربي والشرعية على مدينة الحديدة، إلا اعتراف بالهزيمة في العاصمة العربية الرابعة (صنعاء) التي قال قادة نظامه قبل نحو ثلاث سنوات إنهم يسيطرون عليها.
تضاف الحديدة المدينة الستراتيجية، الى الاندحارات المتتالية للحوثيين، الذين هم ذراع ايران العسكرية والتخريبية، وهي مسمار جديد من المسامير التي تدق في نعش المشروع التوسعي الفارسي.
الهزائم المتكررة التي يمنى بها هذا المشروع منذ نحو أربع سنوات بدأت ترتد على الداخل الذي يتأجج غضبا بسبب سوء الوضع المعيشي وارتفاع البطالة، اذ تصل في بعض المناطق الى 45 في المئة، يضاف اليها عدم الثقة الدولية حتى بالايرانيين العاديين الراغبين بالسفر الى الخارج، وما زاد الطين بلة أن ما جناه النظام من اموال بعد اعلان الاتفاق النووي، أنفق على الجماعات الارهابية في الدول العربية، بدلا من الداخل المتعطش لبارقة أمل تخرجه من نفق بؤس يعيش فيه منذ العام 1979.
في هذا الشأن، ثمة سؤال يتردد على ألسنة المراقبين وهو: ماذا استفادت ايران طوال 39 عاما من تدخلها بالشؤون الداخلية للدول المجاورة، وحرب الثماني سنوات مع العراق، والخسائر التي تكبدتها طوال العقود الاربعة، ونحو 300 مليار دولار انفقت على العصابات الارهابية؟
بتحرير الحديدة، وانحسار السيطرة في العراق، والطلب الروسي الحازم بانسحاب قوات الحرس الثوري والميليشيات التابعة له من سورية، يكون الهلال الشيعي، الذي حذر منه الملك عبدالله الثاني في العام 2004، قد بدأ بالانهيار، اذ حتى في بيروت، حيث يتبجح عميل الملالي حسن نصرالله من سردابه بالقضاء على اسرائيل، والسيطرة على القرار اللبناني، بدأت تتلاشى قبضته على ما يسميه البيئة الحاضنة، ويتصاعد النفور من حزبه.
المضحك في المشروع الفارسي، ان بعض قادة النظام، ومنهم الرئيس السابق محمود احمدي نجاد، ردوا عملياتهم التخريبية حول العالم إلى انها تهيئة لظهور المهدي المنتظر، في محاولة للتعمية على الهدف الحقيقي وهو الهيمنة والتوسع البعيد تماما عن الاسس الثابتة، عند الشيعة قبل السنة، لمسألة الظهور، والمراقب يدرك ان المشروع برمته هو ما بشرت به وزيرة الخارجية الاميركية السابقة كونداليزا رايس، وأطلقت عليه “الشرق الاوسط الجديد الذي تحققه الفوضى الخلاقة”.
اليوم باتت الصورة الايرانية الداخلية، وبعد الهزائم المتكررة في الاقليم، اقرب الى صورة “الاخوان المسلمين” في مصر حين اغتصبوا السلطة بعد انتفاضة 25 يناير 2011، وكيف ثار عليهم 30 مليونا من الشعب وأسقطوهم، بل ان الثورة الايرانية الجديدة تستعر نارها تحت رماد الاحتجاج الذي بدأ في ديسمبر الماضي ولم يستكن حتى اليوم، فيما الظلم والبؤس يطاولان نحو 90 في المئة من 80 مليون نسمة، ولهذا فان الاخبار التي تأتي من الحديدة اليوم ستظهر نتائجها سريعاً في الشارع الايراني، والآتي أعظم.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

16 − 10 =