من الذي يستحي؟ بقايا خيال

0

يوسف عبدالكريم الزنكوي

يبدو أن بعض السياسيين لا يستحون، لأنهم يقولون ما لا يفعلون، و”يطنشون” من ظواهر السلوكيات النيابية السلبية ما يشتهون. فهذا احدهم قال في فترة من الفترات إنه يمتلك وثائق تؤكد أن هناك مئات الآلاف من المزورين في وثائق الجنسية الكويتية، ومرت الاشهر والسنوات حتى يومنا هذا من دون أن نرى واحدا ممن ورد اسمه ضمن قائمة المزورين سحبت جنسيته، أو عوقب بالسجن، أو على الأقل تمت محاسبة المسؤول الكويتي الذي خان الوطن ومنح الجنسية الكويتية لمن لا يستحقها.
الغريب أننا لم نر نائبا واحداً وقف تحت قبة البرلمان وقال له:” شنو صار بالأربعمئة ألف مزور جنسية؟ وكيف تسكت على فضيحة بحجم ثلث عدد الكويتيين جنسياتهم مزورة؟
لماذا يطنشون فضيحة كهذه، ألا يوجد بينهم واحد…واحد بس يبرد القلب؟
منذ سنوات ونحن نرى عشرات الملايين من الدنانير من أموال الدولة تهدر في نهر التمارض الوطني، والسياحة العلاجية التي يتلقفها الكذابون، فهم لم يستحقوا هذه السفرات، ولا تكاليفها الباهظة، بل يجب أن يلقى بهم في السجن لأنهم ادعوا المرض أولاً، واستولوا على حقوق المرضى الحقيقيين ثانياً، وأتلفوا الأموال العامة ثالثاً.
وأغلب النواب، إن لم يكن كلهم، متورطون بإرسال الكذابين من المتمارضين في رحلات سياحية على حساب الدولة، والدليل أننا لم نجد نائبا واحداً وقف تحت قبة البرلمان ليسأل أي نائب توجه إلى وزارة الصحة، واحتل مكتب الوكيل، وأمر مسؤولي العلاج في الخارج، بأن يقبلوا المتمارضين في السفرات الكاذبة، ولم نسمع نائباً شريفاً يقول للنواب المشاركين بهذه الجريمة:”لماذا أرسلتموهم على حساب الدولة إلى أرقى مستشفيات العالم لمجرد أن يحصلوا على جلسات مساج، لماذا يسكتون على هذه الأفعال المشينة؟
قبيل شهر رمضان المبارك الفائت تصدر بعض النواب اعتصام طلبة بعض المدارس حول مسألة لها علاقة بالغش في الامتحانات، رغم ادعاء كل النواب أنهم يؤمنون بمبدأ الفصل بين السلطات، وأنهم لا يتدخلون في قرارات السلطة التنفيذية، لأنهم يستطيعون محاسبة أي وزير تحت قبة البرلمان، وليس في أروقة الحكومة. ورغم معرفة كل النواب أن قرارات وزير التربية غير مجحفة، لأنها تتعلق بالغش في الامتحانات، إلا إننا لم نجد نائبا واحداً وقف تحت قبة البرلمان ليحاسب أولئك النواب الذين أساؤوا لشرف العمل البرلماني.
لماذا تحدث عندنا مثل هذه الأفعال المشينة من دون مساءلة المتسبب الذي لا يزال في منصبه؟
خلال هذا الشهر الفضيل، وبعد نجاح غير متوقع لأحد الوزراء في اعادة الثقة فيه، انتشر تسجيل صوتي لنائب يقول فيه إن الحكومة كانت تنوي “تقبض” النواب قبل الصيف، وإنه انتظر طويلاً، ولم يتلق منهم أي شيء، ولا حتى اتصال تليفوني.
الكويتيون يعرفون أن النواب الذين وقفوا مع هذا الوزير بعضهم لم يكن مقتنعاً بأدائه، وغير موقفه في آخر لحظة، وأن هذا التسجيل يؤكد أن السياسيين القبيضة مازالوا بيننا، وأصبحوا يقبضون اليوم في العلن، بعد أن كانوا بالأمس في الخفاء.
رغم أن هذا التسجيل أساء لكل النواب، بمن فيهم الشرفاء، إلا إننا لم نجد نائبا واحداً وقف تحت قبة البرلمان ليطلب من رئيس مجلس الأمة ومن البرلمان أن يحال هذا النائب للتحقيق، والتأكد من صدق نواياه، وأنه ليس قبيضاً كما يشاع بين كل الكويتيين… لماذا لا يساءل المتسبب؟
وقبل بضعة أسابيع طالب اثنان من النواب المنتمين إلى تيار الإسلام السياسي وزير التربية بإلغاء اختبار الآيلتس (IELTS)، حيث ادعيا أنه أصبح عقبة في طريق الكويتيين الراغبين بالالتحاق بالجامعات الغربية، من دون أن يضعا في الاعتبار أن هذا الاختبار، الذي يعد شرطاً أساسياً للقبول في جامعات دول الكومونولث، لا دخل لأي مسؤول كويتي بفرضه على الطلبة أو إلغائه.
ورغم أن هذا السلوك البرلماني بين مدى جهل بعض النواب بأهمية هذا الامتحان لمستقبل أبنائنا، إلا إننا لم نجد نائبا واحداً وقف تحت قبة البرلمان ليوضح لهذين النائبين علناً سوء تصرفهما.
لماذا لا يحاسب المتسبب بإحراج الكويتيين؟

\ \ \
“شصاير فينا؟”:
من رئيس القسم لى حَد الوزير
نادر اللي له نوايا صالحه
ناقة الديره اتركوها في الهجير
وعقْب حَلْب الديد… قالوا “مالحه”!
أصغر مْوظف… إلى أكبر مدير
منهو ما خلّاها “عِزْبه” لصالحه؟
“كالحه” هذي الليالي يا عشير
واقرا في القاموس معنى “الكالحه”!
في أوضح من الشاعر “وضاح”؟
إعلامي كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

9 + تسعة عشر =