من الرايخ الثالث إلى جمهورية الملالي … النهاية واحدة

0

حين نجح الخميني في انقلابه على شاه ايران في العام 1979 رفع شعار “زحفا زحفا حتى القدس”، وطوال 39 عاما تنقلت بوصلة نظام الملالي بين العواصم العربية والأجنبية، من غير أن تتجه ولو مرة واحدة الى القدس، وآخر وجهاتها المغرب حيث عمل “حزب الله” على إنشاء شبكة غسل أموال وتهريب اسلحة ومخدرات وبناء خلايا بالتعاون مع “البوليساريو” عبر سفارة إيران في الجزائر، وفيما أكدت الوقائع والادلة ذلك سارعت طهران إلى النفي كعادتها في كل مرة تتورط فيها بجريمة.
في العام 1983 نفى نظام الملالي مسؤوليته عن تفجير مقري المارينز والقوات الفرنسية في العاصمة اللبنانية بيروت، وعاد إعلامه للتغني بتلك الجريمة، وحين اصدرت المحاكم الاميركية احكاما قطعية في هذا الشأن، عاد الملالي الى النفي، الامر ذاته ينطبق على العمليات والتفجيرات وخطف الطائرات التي نفذتها خلايا هذا النظام ثمانينات القرن الماضي في الكويت، وكذلك في الحرم المكي الشريف، ورغم فرار مصطفى بدر الدين، القيادي في “حزب الله” اثناء الغزو العراقي للكويت، وتعيينه قائداً عسكرياً للحزب في سورية حيث قتل، لا تزال تنفي هذه العصابة، وعلى طريقة رب عملها الايراني أي صلة لها بالعمليات تلك، بل ينكر نظام الغطرسة الطاووسي صلته بتفجيرات الارجنتين وافريقيا حيث لهذه القارة قصة اخرى، تبدأ من بناء شبكة مصالح اقتصادية ولا تنتهي عند حركة التشيع التي يعمل عليها الحرس الثوري.
وفيما العالم كله يؤكد ويثبت بالبراهين والادلة تورط نظام الملالي في الارهاب، ورعايته لجماعات إجرامية متعددة الانتماءات المذهبية والطائفية، وليس تنظيم القاعدة الا احد الاذرع الاخطبوطية لمصنع الشر ذاك، ورغم إقامة قادة التنظيم في مدن ايرانية وبحماية من النظام، حيث يخططون لعملياتهم في مختلف انحاء العالم الا ان طواويس الكذب ينفون الادلة والبراهين تلك، حتى بعد صدور حكم نافذ قبل ايام من احدى المحاكم الاميركية قضى بتغريم إيران ستة مليارات دولار تعويضا لأهالي قتلى تفجيرات 11 سبتمبر 2001 التي نفذها تنظيم القاعدة.
تاريخ الكذب والتملص هذا لم يعد ينطلي على احد، اذ لا يمكن ان يكون الجميع كَذَبة فيما الجاني وحده الصادق، وثمة قاعدة معروفة للجميع هي أن المجرم ينكر فعلته كي يهرب من العقاب، وحتى بعد صدور الحكم عليه يبقى يردد انه بريء ومظلوم، ليتحول هذا الزعم لاحقا مبررا لارتكاب جرائم اخرى، وهوما تفعله طهران اذ يتوهم قادتها ان الدول مجموعة من السذج تنطلي عليها الاكاذيب.
السيرة الايرانية الحالية تتشابه مع سير انظمة عدة مارست الارهاب على مدى التاريخ من اجل فرض ارادتها، واطلقت التنظيمات والخلايا التابعة لها، رغم ذلك كله انتهت الى السقوط إما جراء انهيارات اقتصادية ومجاعات بعد عزلة دولية أدت إلى ثورات داخلية وحروب اهلية، او بفعل الهزيمة العسكرية.
هكذا كانت حال الصين بعد العام 1949 حين زج بها ماو تسي تونغ في حرب أهلية راح ضحيتها عشرات آلاف القتلى، وعاد سيرته الاولى في ستينات القرن الماضي تحت شعار “الثورة الثقافية”، ولم تتخلص الصين من نكبتها الا بعد رحيله.
فيما اليابان التي توسعت في آسيا عبر حملات عسكرية ارتكبت فيها الفظائع ضد عدد من الدول، لم تصبح دولة قوية اقتصاديا الا بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية جراء قصفها بالقنابل النووية.
ربما التشابه بين المشروع النازي الالماني وقرينه الايراني اكثر قربا للواقع، فالاول أراد من خلاله هتلر السيطرة على اوروبا كلها، وأحرق ستة ملايين يهودي في واحدة من اكثر الجرائم ضد الانسانية بشاعة، ولكنه انتهى منتحرا في قبوه وسط برلين بعدما اندحرت قواته وهزمت في الحرب، وهكذا تفعل ايران اليوم في اليمن والعراق وسورية وليبيا.
حاليا يتباهى القادة الايرانيون انهم يسيطرون، على اربع عواصم عربية، ويحاولون في الوقت نفسه زرع خلايا التجسس والتآمر في الكويت، خلية العبدلي الشهيرة آخرها، وفي المملكة العربية السعودية، حيث حرضوا المجرم المعدوم نمر النمر على اثارة الفتن الطائفية، واقاموا تنظيما لهم في المنطقة الشرقية، وكذلك في البحرين، ورغم ذلك واظبت طهران على نفي علاقتها بهذه الجماعات التخريبية، لكن حين نفذت السعودية حد الحرابة على النمر ثارت ثائرة الخامنئي وأحرق رجال الاستخبارات السفارة السعودية في طهران بأمر من احد قادة الحرس الثوري.
اليوم حين يعلن رئيس وزراء اسرائيل حصول “الموساد” على 55 الف وثيقة سرية عن المشروع النووي العسكري الايراني، ويدعو موظفي المنظمة الدولية للطاقة الذرية للاطلاع عليها، ويؤكد ذلك وزير الخارجية الاميركي، بل يزيد ان هذه المعلومات لدى الاستخبارات الاميركية منذ العام 2004، يكون حق القول إن إيران تقتل القتيل وتمشي في جنازته.
هذه الحقيقة تدفع العالم الى عدم السماح لإيران ان تتحول كابوسا مثل كوريا الشمالية التي اكتشفت ان نهاية هذا الطريق المزيد من المجاعة والعزل الدولي، ولن تفيدها القنابل النووية في شيء، مع الفارق ان ليس لبيونغ يانغ اي ميليشيات تمارس الإرهاب في العالم، مثل ايران.
لن يستفيد قادة الملالي من كل تلك الاعمال لأنهم باتوا يدركون جيدا ان طوق نجاتهم الوحيد في الرضوخ للمجتمع الدولي، وما عليهم إلا أن يقرأوا سيرة صدام حسين وطموحاته التوسعية التي اوصلته الى حبل المشنقة، ومنذ اليوم وحتى تتخذ الادارة الاميركية قرارها في تعليق الاتفاق النووي، بدأت الدول الكبرى التي كانت وقعت على هذا الاتفاق تعيد حساباتها، ولذلك على قادة نظام الريش المنفوش ان يتحسسوا رؤوسهم.

أحمد الجارالله

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

واحد + خمسة عشر =