من المستفيد من هجمات عدن الإرهابية؟

عبدالكريم أحمد سعيد

عبدالكريم أحمد سعيد

تفجيرات عدن الاخيرة، تؤكد وجود مخطط كبير يقوده “حزب الإصلاح”، وبقايا عفاش في الشرعية اليمنية “مراكز النفوذ” متناغمة مع أجندات خارجية لدول مارقة وداعمة للإرهاب في المنطقة، وكما يبدو أن هناك تنسيقات مسبقة بين الجماعات الإرهابية وقياداتها في “حزب الإصلاح” وعصابات عفاش داخل الشرعية اليمنية مع أجهزة الاستخبارات العفاشية-الحوثية لتنفيذ هذا العمل الإرهابي البشع، من خلال ربطها بحجم الحدث وفضاعته ودقة التخطيط، وبما يحصل اليوم من هجمات مكثفة تشنها قوات عفاش والحوثيين على الجبهات الجنوبية كافة. والهدف من ذلك محاولة إظهار الحوثين وصالح بموقف قوي يمسكون بزمام المبادرة في تطورات الحرب على الأرض قبل بدء التسوية السياسية المرتقبة.
كما هدف الهجوم الإرهابي في اوائل الشهر الجاري على أمن عدن إلى زعزعة الأمن في العاصمة الجنوبية، ومحاولة إظهار قوة “القاعدة” أيضا في هذه المنطقة الحساسة من العالم، رغم أنها تلفظ أنفاسها الأخيرة بعد تلقيها ضربات قوية في عدن وحضرموت ولحج وأبين، وفي الوقت ذاته تريد قوى النفوذ الشمالية توجيه رسالة سياسية مفادها أن الجنوبيين غير قادرين على إدارة دولة، عندما شاهدو المارد الجنوبي انطلق في السماء ليشد الرحال نحو بناء دولة جنوبية جديدة حليفة لدول الخليج وشريكاً فاعلاً في حماية الأمن الإقليمي.
لذا فقد بات لزاما على قيادات الأمن في المحافظات والحزام الأمني والنخب الشبوانية والحضرمية، وكل الوحدات الأمنية والعسكرية الجنوبية الأخرى، رفع جاهزيتها القتالية وتطوير أداءها الاستخباراتي لتتمكن من التصدي لهذه المؤامرة القذرة التي تحاك ضد الجنوب، ومواصلة التصعيد الثوري المنظم بالتنسيق مع المجلس الانتقالي وكل قوى الثورة الجنوبية ومنظمات المجتمع المدني ضد حكومة بن دغر الفاسدة، وعلى أبناء شعبنا ونخبه السياسية رص الصفوف وتشابك الأيدي والعمل معاً إلى جانب المجلس الانتقالي في هذه المرحلة الحاسمة.
وعلى التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات اتخاذ مواقف أكثر جدية وإجراءات حاسمة للمساعدة في تثبيت الأمن والاستقرار في العاصمة عدن، وبقية المحافظات، من خلال دعم الاجهزة الأمنية والعسكرية لأجتثاث الإرهاب من جذوره، والعمل الجاد على مساعدة الجنوبيين للخروج من أزمة الخدمات المفتعلة من قبل حكومة الشرعية اليمنية التي يراد منها إخضاع وتركيع الجنوبيين، وخلق الفتن ونشر الفوضى، بهدف اسقاط المشروع التحرري الجنوبي، والقبول بمشاريعهم الناقصة، التي تتجاهل حق شعبنا التواق للحرية واستعادة دولته.
ومازالت القوى الحاقدة على الجنوب تعمل على تاجيج الخلافات الجنوبية- الجنوبية وإذكاء النزعات المناطقية وتراهن عليها كثيراً، متناسبة ان شعبنا الجنوبي قد طوى صفحات صراع الماضي، وتعلم منها الدروس والعبر، وأصبح محصنا من الانزلاق في مستنقعاتها الخطيرة، من خلال تمسكه بمشروع التصالح والتسامح العظيم، ولا يمكن أن يسمح لمخططاتهم الشيطانية ان تتكرر مرة أخرى في الجنوب، وعلى مراكز النفوذ الفاسدة التي كشرت عن أنيابها اليوم واطلقت كلابها المسعورة على أمن عدن، أن تكف عن اساليبها الرخيصة المكشوفة أمام شعبنا، ونحذرهم من خطر اللعب بالنار، لانها ستحرقهم مع اموالهم الحرام التي نهبوها من الشعب، وسيبقى الجنوب حراً شامخاً وتظل عدن عاصمة التعايش والسلام.
كما أن القوى الظلامية المعادية للحرية والإنسانية، تحاول إظهار ان التحالف العربي قد فشل في حربه ضد الانقلابيين أذرع إيران والإرهاب في اليمن!
على التحالف العربي ان يضع حداً للمهزلة السياسية تجاه من خذلوه ويحاولون تشويه موقفه وإضعاف دوره في حرب اليمن، وذلك من خلال إجراء جملة من القرارات الحاسمة، وحل القضية الجنوبية، بما يساعد على سرعة وقف الحرب وحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة، والحفاظ على المصالح الدولية والإقليمية والعربية فيها، وفق ستراتيجية واضحة لتعزيز الأمن القومي العربي والخليجي من خطر الإرهاب، والمد الفارسي الذي يسعى للسيطرة على أهم الممرات الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن بواسطة حلفائهم الحوثيين وعفاش.
• كاتب يمني