من النازية إلى القرصنة الخمينية تسويات تشامبرلين وتيريزا ماي لحفظ ماء الوجه… مدمرة

0 316

أحمد عبد العزيز الجارالله

هل تكرر بريطانيا خطأها الكبير في عام 1938 حين وقَّعت، بالتضامن مع فرنسا، اتفاقية ميونخ مع النازية التي أدت بعد سنة بالتمام والكمال إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية؟
مناسبة طرح هذا السؤال هو التردد البريطاني في التعاطي مع أزمة ناقلة النفط التي قرصنتها بحرية الحرس الثوري، في محاولة منه للمساومة على مسألة احتجاز ناقلة إيرانية كانت تهرب النفط في مخالفة صريحة للقرارات الدولية، وبدلا من أن تبدأ لندن السعي إلى تضييق الخناق على نظام الملالي الإرهابي المارق، سارعت إلى مداهنة طهران، وأعلنت أنها تدرس مروحة كبيرة من خيارات الرد، خصوصا في مجال العقوبات، لكنها لا تعلم ما إذا كانت ستنفذ أياً منها!
في نشوة الفرح بعد توقيع اتفاق ميونخ عاد رئيس الوزراء البريطاني، آنذاك، ارثر نيفيل تشامبرلين إلى لندن ولوّح بالاتفاق المشؤوم معتبراً أن بلاده، التي لم تكن لها علاقة بأزمة الـ»سوديت» يومذاك، قد حققت انتصاراً دولياً في الحد من التطرف الهتلري، لكن بعد سنة تحولت الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس ضحية للنازيين الذين كادوا يحتلونها.
لندن اليوم واقعة في فخ إغراء قشرة الاتفاق النووي ولا تزال تدافع عنه، وتعبر عن قلقها إزاء التعارض بينها وبين الولايات المتحدة في هذا الشأن، وتسير معها في الطريق ذاته فرنسا التي كانت أول من اكتوت بنار نكران الجميل حين ساعدت الخميني في ثورته وآوته على أراضيها، لتتحول ساحة لاغتيالات نفذها عملاء طهران في باريس وأولها محاولة اغتيال آخر رئيس وزراء في عهد الشاه شاهبور بختيار، لتكر بعدها سبحة الأعمال الإرهابية الإيرانية على الأراضي الفرنسية.
يتكرر مشهد ثلاثينيات القرن الماضي مع اختلاف في بعض التفاصيل، فالعدو الذي يصارع هذه الدول المترددة، وهو نظام إرهابي حوَّل أمة كبيرة، مثل إيران، دولة فاشلة ومارقة على القانون الدولي، ويمارس أقسى أعمال البطش والتنكيل ضد شعبه، ويزعزع استقرار الدول المجاورة مهددا المصالح الستراتيجية للدول الكبرى في المنطقة، فيما لا تزال بريطانيا وفرنسا ومعهما المانيا، الضحية الأكبر للنازية في التاريخ الحديث، تسعى إلى استرضاء هذا النظام عبر رضوخها للابتزاز الذي يمارسه ضد المجتمع الدولي، معيقة بذلك أي خطوة دولية لحسم الوضع.
في هذا الشأن على تلك الدول الاستماع جيدا إلى صوت المعارضة الإيرانية التي تعرف هذا النظام أكثر من أي جهة أخرى، وتدرك أن لجم الإرهاب في العالم، وإبعاد هذه المنطقة الحساسة عن شبح الحرب، ضرورة ملحة، وذلك لا يكون إلا عبر المساعدة على إسقاط النظام الذي يوجه صواريخه الباليستية إلى عواصم تلك الدول، وهو لا شك لن يتوانى عن ارتكاب حماقة من هذا النوع في حال اندلعت الحرب.
يبدو واضحا أن تشامبرلين بريطانيا الحالي لن يفرح بالتلويح بأي اتفاق جديد مع طهران، طالما أن الإدارة الأميركية ماضية في خططها لعزل وإضعاف نظام الملالي لأنها أدركت منذ البدء أنه لم يلتزم بالاتفاق النووي، بل هو استخدمه أداة لإعادة تموضعه السياسي والإرهابي في العالم.
لا داعي لأي حسابات وهمية تجعل إيران قوة عظمى، لأنها ليست بقوة ألمانيا النازية، فهتلر ثلاثينيات القرن الماضي كان مدعوماً بجيش من عشرة ملايين جندي، وصناعات حربية ومدنية كبيرة، وقاعدة شعبية قوية، وليس عنده أي احتجاجات وتظاهرات، بينما نظام الملالي المتآكلة شعبيته يرزح تحت حصار دولي كبير، ويواجه معارضة واسعة، لديها حضورها في الشارع، إضافة إلى الصراع الداخلي بين الممسكين بالحكم، وتوزع الولاءات العرقية الذي يجعل من الوضع الإيراني هشاً وقابلاً للانفجار في أي وقت.
إن التردد ومحاولات الاسترضاء والسعي إلى حلول مبتسرة لحفظ ماء الوجه هي التي تمد هذا النظام بالأوكسجين للاستمرار، ولهذا من المهم جداً أن تدرك لندن وباريس وبرلين، وغيرها من العواصم أن أي فسحة تمنح لهذا النظام ستؤدي إلى «تسونامي» إرهابي عالمي، إذ بدلا من حرب عالمية كلاسيكية، ستكون هناك حرب إرهابية لا يمكن وقفها، لأن منفذيها أشبه بالأشباح، وأقرب الأدلة على ذلك الإرهابي سلمان رؤوف سلمان مدير العمليات الخارجية في»حزب الله» الذي اكتشفت الولايات المتحدة والأرجنتين بعد 25 عاماً أنه المسؤول عن تفجيرات بيونس آيرس.

You might also like