من تُصَفِّقُ لَهُ اليومَ ربما سَيُصَفِّقُ عَلى رَأْسِكَ غَداً

0 7

د. خالد عايد الجنفاوي

يَتَجَنَّبُ الانسان العاقل والرزين الانغماس في الافراط بكل اشكاله وأنواعه، وبخاصة ذلك النوع من الافراط العاطفي الذي يتمثل في التصفيق والتأييد المُفرط لأشخاص عاديين أو لأيديولوجيات معينة أو لنفر لا يعرفهم المرء جيداً، فسيحصل أحياناً أنّ بعض من سيُصفق لهم الانسان اليوم ربما سيصفقون بدورهم على رأسه غداً، مجازياً أو فعلياً، فلم يُعرف عن الاندفاع والاسراف في منح الثقة لكل من سيهب وسيدب في الحياة الخاصة والعامة أنّها أدّت إلى تكريس الثقة المتبادلة بين الافراد، وسيحدث أحياناً أّن ينقلب من يُصفِّق له المرء اليوم عليه، وبخاصة إذا بدأت تتعارض مصالح وأهداف من يتم التصفيق لهم مع مصالح وأهداف المؤيدين لهم أو المشغوفين بالاعجاب بهم. وفي كل الاحوال، من المُفترض أن يتسم الانسان العاقل بسمات التأني والتروي والحكمة والصبر، وأن يعمل على ممارسة التفكير السليم في أغلب أحواله وأوضاعه وظروفه الحياتية، وبخاصة عندما يجد نفسه وسط نفر آخرين يمتهنون التصفيق والاشادة والترفيع والترقيع لكل من سيُبهرهم كلامه المزخرف أو وعوده الخاوية، أو ترديده لشعارات خزغبلاتية لا تلامس الواقع. وبالطبع، لا يعنى هذا التحذير في عدم الانغماس المُفرط في التصفيق الحار لبعض الشخصيات الكاريزماتية أو الايديولوجيات الجاذبة، عدم تصفيق الانسان لشخص آخر يستحق الاشادة، ولكن يجدر بالانسان العاقل أخذ حذره عندما يبدأ يلاحظ مجاراته اللامنطقية لتصفيق مجنون يحدث حوله دون وجود أسباب منطقية ستدعوه لعمل لذلك. وأعترف شخصياً أنني أحرص طوال الوقت على عدم وضع نفسي في ظروف أو في سياقات ستدفعني للتصفيق المنفلت لفلان من الناس أو لمجموعة من الاشخاص، فقط لأنّ بعض أو أغلب من هم حولي يُصفقون لهم، وذلك لأنّ تجاربي الحياتية المتواضعة أثبتت لي أنّ التصفيق الحار والمُسرف سيتبعه أحياناً شعور صادم بخيبة الأمل، فما سيزيد عن حده لابد أن ينقلب إلى ضده. والاجدر بالمرء العاقل التأني والحذر وعدم الاستعجال في إبداء تأييده أو قبوله لأمر أو لشخص أو لفكر لا يعرف جيداً تفاصيله الدقيقة أو نتائجه أو عواقبه اللاحقة.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.