من خوّن مقتحمي مجلس الأمة؟

حسن علي كرم

حسن علي كرم

الى هؤلاء الذين يعزفون على وتر الوطنية، نسألهم: من خوّن مقتحمي مجلس الأمة، ومن اتهمهم غلاة خارجين على الملة، أودعا لتجريدهم من جنسياتهم؟ لماذا تطمسون الحقائق وتقفزون على الوقائع، وتزورون وتغورون القلوب وكأننا نعيش في غابة أو في مجتمعٍ متشظٍ تمزقه الفتن والحروب؟
ما حدث يا سادة يا عقلاء, في تلك الأمسية المشؤومة, هو اقتحام حقيقي وتكسير أبواب واهانة لرجال الامن الحارسين على بوابات مبنى المجلس، ما حدث في تلك الأمسية خداع نفس وعبث واستعراض قوة، وغرور وشغب وفوضى واهانة للشعب، كل الشعب، في بيت الشعب.
لم ينعتهم احد قط انهم خونة أو عملاء أو مدفوعون بالمال، فالشواهد في كل تاريخ الكويت وفي احلك الظروف وأسوئها لم يظهر بالكويتيين خائن أو عميل أو جاسوس أجير للغير، فالكويتيون الذين سكنوا هذه الأرض الطيبة، سكنوها بإيمان المحب وبعشق الظامئ لبر الأمان، الهارب من جحيم الظلم والجور، هل قرأتم كيف التقى الكويتيون على هذه الأرض رغم انهم زحفوا من أشتات الأرض، ولماذا كان خيارهم هنا، ولماذا تَرَكُوا ديارهم الغنية أراضيها بخيرات الله من حيث الاجواء الملائمة في الفصول الأربعة مدار العام، والأنهار والمياه العذبة الوافرة والجبال الشامخة والارزاق العديدة.
لماذا تَرَكُوا كل ذاك وأتوا الى هذه السبخة التي لا ماء ولا كلأ ولا طقس مناسب؟ أتوا الى هنا الى هذه الأرض لم يأتوها طلباً للراحة والاسترخاء، انما أتوها بحثاً عن الأمان اولاً وعن كرامتهم المفقودة في ديارهم تالياً، فكان لهم ما أرادوا، كانوا يشقون هنا بحثاً عن الرزق، ورغم ذلك كانوا مسرورين لان أبواب بيوتهم مفتوحة بالليل وبالنهار، مطمئنون ألا سارق أو لص سوف يقتحم عليهم أبواب بيوتهم يسرق أو ينهب أو يقتل أو اقلها يكدر عليهم راحتهم، وكانت دكاكينهم وأسواقهم بلا أبواب، مجرد قطعة قماشة كانت علامة تدل على ان الدكان مغلق.
هكذا كانت الكويت، بلدة طيبة ورب كريم، كويت الامن والأمان، شعور الكويتيين بالأمن والأمان جعلهم يعيشون بأجواء الأخوة والاستقرار، وكان هذا الاستقرار لعلم ابناء اليوم موضع حسد وحقد وإعجاب وتعجب من الآخرين، هل نقول المزيد؟
كنت أتمنى، وغيري، بعد ست سنوات من جريمة الاقتحام لو اعترف المقتحمون بخطئهم، وسارعوا بالاعتذار، واعترفوا ان ما قاموا به في تلك الأمسية حماقة ومراهقة وعبثاً وشغباً وفوضى وسفاهة، فان من يبحث عن الإصلاح، فالاصلاح نقيض للعنف والفوضى، وزيادة على هذا نقول: ان من يدعوا ويطالب بالعفو، فالعفو ينبغي ان يسبقه الاعتراف بالخطأ ومن ثم يطالب بالاعتذار، انكم ما زلتم مغررون بانفسكم ما زلتم تعيشون لحظة المخادعة والوهم، كذلك للأسف هناك من اصحاب المصالح الذين لا يزالون يوسوسون في آذانكم أنكم على حق والاخرون على الخطيئة.
ان أشد ما يؤلمني حقيقة في القضية لا الاحكام الصادرة من محكمة الاستئناف، بقدر الأسف على توريط فتية مراهقين بسطاء غرٌ جعلتموهم حصان طروادة، في معركة ارادها سياسيون أو أشباه سياسيين انها اقصر طريق للزعامة والسلطة، تحت عناوين الإصلاح والحق انهم مفسدون لا مصلحون.
ان من يقول ان اقتحام مجلس الأمة هو تعبير سياسي اقول له هناك وسائل اخرى اكثر حضاريةً وأخلاقيةً وسلمية للتعبير كان يمكن ان تسلكوها، بدلاً من خلق الفوضى والاقلاق والارعاب في نفوس الآمنين، نحن شعب مسالم تعايشنا على المحبة، لذا نرفض العنف ونرفض ان نوجه أسنة السهام الى صدور بَعضُنَا بعضاً، ان الوصول للاهداف والسياسات لا يتحقق بالعنف وانما بالحوار وبالمواجهة والقبول بالممكن لا بالمستحيل، ان واقعنا كدولة صغيرة ومجتمع صغير ان يكون سلاحنا في الأزمات الحوار لا العنف أو الشغب أو التخوين، فلا خائن بيننا ولكن هناك حمقى وسياسيين مراهقين يملأهم الغرور، يمشون على الأرض مرحاً …!

صحافي كويتي
hasanalikaram@gmail.com