من دخل عرين النواخذة؟ طريقي

0 94

عدنان قاقون

الحمدلله، كلمتان لابد منهما، تلخصان حال القضايا التي تشغل الشارع الكويتي، بينما نحن في قلب اكثر بقاع العالم توترا، تتصدر عناوين الصحف قضايا اسعار سمك الميد، واسعار الاضاحي وغيرها من الملفات الحياتية التي تهم المواطن.
هل ما يجري في الاقليم لم يعد اولوية؟ ربما لان اللعبة الاقليمية اصبحت مكشوفة، وربما لان محطات التاريخ اعطت الكويتيين درسا بجوف الشعارات القومية والعربية التي يرفعها البعض، لكن المؤكد هو ان في الكويت بيئة حاضنة لشعور الامان، وثقة بحكمة الربان وقدرته على قيادة السفينة الى بر الامان.
الا ان قراءة في قضية ارتفاع اسعار الميد، يعيدني الى عنوان مقالة سابقة في هذه الزاوية وهي”في قفص التركيبة اكبر من عصفور الغلاء”.
من واقع خبرتي، التي امتدت نحو ربع قرن في شارع الصحافة، نلحظ بوضوح ان هناك خللا كبيرا، بل وخطيرا في عملية توزيع سيطرة بعض الجاليات على اسواق معينة، حتى ان البعض يطرح اسئلة تلامس القلق من ضبط الامن الغذائي لجهة الاسعار على الاقل.
من غير المنطق ان يعاني احفاد رجال البحر من اسعار السمك، والميد تحديدا، فمن ذا الذي دخل عرين النواخذة؟
من ذا الذي دخل بتأشيرة، ربما مدفوعة الثمن، واعطى لنفسه الحق في ان يصول ويجول في البحر الذي كان يوما مصدرا لقوت اهل الكويت، ولاحقا منفذا لتجار الكويت الذين عبروا منه الى كافة اصقاع العالم.
ثمة “قطبة” لم تعد مخفية، والجهات المعنية بالدولة مطالبة الان اكثر من اي وقت مضى بان تحسم الامر، وان تعمل على اعادة رسم خريطة توزيع القوى العاملة، وفق معطيات الامر الواقع، بالتزامن مع خطة اصلاح التركيبة السكانية في الكويت.
وهذا كله لا بد وان يترافق مع تسليط الضوء على الشباب الذي اثبت وجوده في اسواق المهن الحرة، لتكون عبرة وحافزا للاخرين، فلم يعد مقبولا ان يبقى شباب الكويت، وشاباتها على قارعة الاستهلاك، بينما الجميع يتحدث عن مشاريع عملاقة، كما لم يعد مقبولا ان يربى الجيل الجديد على نظرية مؤلمة وخطيرة ان الشباب الكويتي لا يعمل، لا فالشاب الكويتي يتخرج مهندسا على سبيل المثال، يلتزم بدوامه، يسعى للتطوير كما يعمل على مواجهة عقليات تجمدت عند “حدود المصلحة”، ويستغل وقت فراغه في اشباع هواية تدر عليه مبلغا تساعده في تحمل تكاليف الحياة.
هذا الجيل بحاجة الى من يعبد له طريق الابداع، والا فلا قيمة لتلك الشهادات التي يعود بها من ارقى الجامعات في العالم.
هذا الجيل بحاجة الى توفير بيئة عمل تقوم على الكفاءة هي المعيار مع التقدير الشديد لاصحاب خبرة السنين الطويلة.
هذا الجيل، ينظر بعين القلق الى ما حدث اخيرا في”سوق الميد” فهو لا يبحث عن وجبة رخيصة في ديرة الخير، انما يريد ان يقول للجهات الرقابية ان طريق الاصلاح ليس مستحيلا، وان اليات المعالجة التقليدية لم تعد ناجعة… وان في قفص التركيبة، ما هو اكبر من عصفور الغلاء.
صحافي لبناني

You might also like