بقايا خيال

من دولة “لا شكر على واجب” إلى “لا عقوبات على تقصير”! بقايا خيال

يوسف عبدالكريم الزنكوي

يوسف عبدالكريم الزنكوي

يقال إن مسمارا سأل برغي قائلا: “أشعر دائما بصداع من كثرة الضرب على الرأس” فقال له البرغي: “لازم تلف وتدور”. في كل دول العالم، بما فيها الكويت، وفي كل الوظائف التي يكون فيها التعامل مع عامة الناس بشكل مباشر، سواء كان هذا التعامل من وراء “كاونتر” الاستقبال، أو كان من وراء مكتب فخم، يحصل الموظف المسؤول على راتب شهري مقابل تقديم أفضل الخدمات للعملاء والمراجعين الذين لولاهم لما تواجد هؤلاء الموظفون في مقاعدهم، ولما تلقوا رواتبهم العالية.
وبمعنى آخر فإن هؤلاء الموظفين لا يساوون شيئا من دون العملاء والمراجعين. وفي كل دول العالم، بما فيها دولة الكويت، إذا ارتكب موظفو «الكاونتر» أخطاء جسيمة ونجم عنها خسائر فادحة، فإن أول شيء يطبق في حقهم هو تجميدهم إداريا وماليا ومحاكمتهم. وإذا ما ثبتت تهمة الأخطاء الجسيمة في حقهم فإنه يتم حينها تغريمهم لتعويض مؤسساتهم عن تلك الأخطاء والخسائر التي تعرضت لها بسبب إهمالهم، لتكون الخطوة الأخيرة بعد ذلك إقالتهم من مناصبهم ليكونوا عبرة لمن اعتبر.
قبل أيام قليلة مضت نشرت الصحف الكويتية تصريحات عن لسان وزيرة “الشؤون” وزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية هند الصبيح تقول فيها إنه: «تمت إحالة جميع المقصِّرين في مشاريع الدولة إلى التقاعد، وإن بعضهم فضَّل الاستقالة وآخرون عدَّلوا مسار عملهم».
السامع لمثل هذا الكلام أو القارىء لمثل هذا التصريح قد يظن أن هؤلاء المقصرين المحالين إلى التقاعد أو المستقيلين (طواعية) وبمحض إرادتهم، او اولئك الذين عدلوا مسار عملهم ما هم إلا أناس متطوعون من خارج الوزارة طلب منهم إنجاز عمل بسيط لا يحتاج إلى كفاءة ولا إلى خبرة ولا حتى إلى تدريب.
وقد يظن السامع لهذا الخبر وكأن الوزارة تعاملت معهم بأسلوب “خذوه فغلوه”، أي أن الوزارة أتت بشخص من الشارع ونصبته مسؤولا في الوزارة، وعندما أساء هؤلاء المسؤولون التصرف في مهماتهم وقصروا في وظائفهم، طلبت منهم الوزيرة الانصراف ثم التفتت إلى الوكيل وقالت: “هات غيرهم”.
يبدو لي، ومن صياغة الخبر، أن هذا هو بالضبط أسلوب العمل الحكومي هذه الأيام. نعم، الأمر يبدو لي هكذا ولا شيء غير هذا السيناريو، لأنه واضح من سياق الخبر أن الوزيرة هند الصبيح هي التي أوجدت لهم العذر عندما صرحت للصحافة، خلال ورشة عمل عقدتها لجنة الاصلاح والتطوير في المجلس البلدي قائلة: «إننا نتعامل مع بشر، ومن الطبيعي أن يكون هناك تفاوت في الإنجاز، والمتابعة الحثيثة هي التي تنجز المشاريع».
هكذا بكل سهولة، وكأن هؤلاء المسؤولين مجرد عمال بسطاء وبشر معرضون للخطأ، وكمسؤولين ليسوا معنيين بالمتابعة الحثيثة من أجل إنجاز المشاريع، أو كأنهم لم يكونوا يحصلون على رواتب شهرية مجزية مقابل إنجاز تلك المشاريع. إذن لماذا وقع الاختيار على هؤلاء المسؤولين «البشر» غير المعنيين بالمتابعة ولا بالإنجاز ولا بالمحاسبة على خسائر ولا حتى مسؤولين عن تبديد أموال الدولة وتعطيل مصالح العباد؟
وإذا كان هذا نموذج للمسؤولية الرسمية للحكومة الحالية، فأبشروا يا أيها المسؤولون الكويتيون بطول سلامة. وبدلا من أن يقف الموظف الحكومي بعد إنجاز مهامه ليقول “لا شكر على واجب”، نواجه بمسؤول كبير يقول: لا عقوبات على تقصير. ويقولون ليش تقولون عنهم جحا.

***

“شصاير فينا؟
من رئيس القسم لى حَد الوزير
نادر اللي له نوايا صالحه
ناقة الديره اتركوها في الهجير
وعقْب حَلْب الديد… قالوا «مالحه»!
أصغر مْوظف… إلى أكبر مدير
منهو ما خلّاها «عِزْبه» لصالحه؟
«كالحه» هذي الليالي يا عشير
واقرا في القاموس معنى «الكالحه»!!
في أوضح من الشاعر «وضاح»؟