“من شروط فهم القرآن فقه البيان العربي” في “البيان”

0 76

صدر العدد الجديد من مجلة البيان الصَّادرة عن رابطة الأدباء الكويتيين، يطالع القارئ في باب الدراسات: دراسة للدكتور عبد الرحمن بودرع بعنوان: “من شروط فهم القرآن فقه البيان العربي”، تؤكدُ العلاقة الوثيقة بين فهم القرآن وفقه البيان العربي، وفيها ضبطُ الجرأةِ بفقه هذه الأصول البلاغيَّة، في زمنٍ صار القائلون في فهْم القرآن بلا شروطٍ يضربون بأسوارِ الرأي بين الإنسان والقرآن، وتتَّبعُ خصائصَ ذلك البيان في النَّص القرآني، المهيمن على العربية.
كما يطالعُ دراسة الأستاذ إبراهيم بن سعد الحقيل بعنوان: (تحقيق تاريخ وفاة إبراهيم بن هَرْمَة القرشي)، وهو عَلَم مفصلي في تاريخ العربية، فيرى المنهج العلمي الدَّقيق الذي يُغري بالتقليد في البحث عن وفيات الأعلام المتقدمين، وبخاصة من الشعراء الذين لهم أهميَّة تقاس بالأصول لا بالوقت.
ودراسة ثالثة تصب أهميتها في المصب ذاته، مصبِّ التأصيل والعناية بمنتجات التراث ومخرجاته الخالدة، للدكتور جلال مصطفاوي بعنوان: “إشارات لسانية نصية في التراث البلاغي”، تستخرج تلك الإشارات انطلاقًا من أنَّ الحداثيات لا تنشأ من العدم أو الصفر، بموضوعية دون تعصب للتراث ونبذِ الجهود المعاصرة، بحيث لا يمكن مطابقة تلك الإشارات النصية بالعلم الجديد المتطور.
أما في باب المقالة فقد كانت مقالة الدكتور سعيد عبيدي “النرجسية وحب الذات في شعر المتنبي” وترًا، قدَّمت تلك الثيمة ببنائها على فكرة أنَّ المتنبي أحسَّ بجلال شعره وفخامة جرسه منذ صباه، فعمل على تعزيز هذا الإحساس في مدحه أولًا، وكم من الصعب أن يستمر شاعر في رسم صورة نفسه المتعالية، ثم يضمن الوصول إلى الجميع! هذه المقالة تقف على تلك الخلطة السحرية التي حققت له ذلك.
وفي باب القراءات يطالع القارئ قراءة للدكتور محمد وهابي بعنوان: “مفهوم التناصِّ في كتابات رولان بارت”، يجلي فيها مفهوم موت المؤلف عنده، ذلك الذي وصل إلى بعض المتابعين على أنه تجريد النص من كل كاتب، بينما هو نفي أن يكون لهذا النص كاتبٌ واحد أصيل، يمثل بدايته ونهايته، حتى إنَّ القارئ يمكن أن يكون وسيلة تحقق التناص مع النص؛ لأنَّه محمَّل بخزَّان من النصوص القَبْلية.
وقراءة للدكتور شكير فيلالة بعنوان: “تشكلات الفضاء الروائي في رواية: حين ينضج الصمت” رصد فيها الفضاء التذكُّري الذي يفعِّل الإحالة المرجعية، والفضاء الارتكاسي الذي يفعِّل استقراء ذوات الشخوص بالاستناد إلى الثقافة النفسية التي هي أقرب إلى الوصف منها إلى التحليل، والفضاء المعاكس الذي يمثل تناقضًا مع أحلام البطل العربي في الغرب، ويترصد القلق والحيرة والاغتراب، والفضاء الناطق التي يستظهر أسرار العناصر والشخصيات ويفشيها، والفضاء المتخيل الذي يفعِّل نظام الإشارة والاستعارة والكناية بما يُنجِح الخطاب الشعري أكثر من الخطاب السردي، ولا سيَّما أنَّ الروائي من الأسماء الشعرية المغربية المجربة.
وفي حقل الشعر جاءت قصيدة “حيُّنا” للشاعر هزبر محمود، إذ يعيد فيها ماضي الفطرة والجمال إلى الواقع مغلَّفًا بالحنين، وقصيدة “أدوِّن مشاهداتي وأهرب”للشاعر جابر النعمة يعالج فيها إشكالية وقوع الشاعر تحت سطوة الآخر المتناقض معه، ومعاناته حد الهروب، وقصيدة “ابتهال على خيوط مقدسة”، للشاعر فهد أبو حميد، يتمثل فيها الحياة الروحية في مدينة مقدسة “القدس”، في محاولة لتحميلها مهمة إعادة اليقين والصفاء لأهلها، وقصيدة “علا” لوضحا الحساوي.

You might also like