من كارتر إلى ترامب إرهاب إيران إلى متى؟

0 173

حين تنتفضُ 107 مدن في 22 محافظة إيرانية من أصل 31 على نظام الملالي من الطبيعي أن يتساءل رموز الطغمة الحاكمة عن الأسباب التي دفعت بكل تلك الملايين للخروج إلى الشوارع، ويعملوا على معالجتها إذا كانوا فعلاً يريدون خدمة شعبهم، غير أن هؤلاء بدلاً من ذلك هربوا إلى اتهام الجموع المنتفضة بالتآمر وصنفوهم أعداء، ينفذون أجندة خارجية، وهذا في الحقيقة سلوك العاجز المفلس.
في ظل هذا الانفجار الشعبي البركاني الذي عم إيران لم تعد تنفع عمليات الإنقاذ الخارجية على غرار الاتفاق النووي مع الدول الست، الذي هندسته إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، كي تطيل عمرهم في الحكم، فيما المزيد من الإرهاب الدولي لن يكون طوق نجاة، لأن طهران ستتصور بذلك أنها انتصرت على هذه الانتفاضة واستقرت سيطرتها، عندها ستتفرغ لزعزعة الأمن الدولي، وتنفذ المزيد من عمليات التخريب، سواء أكان مباشرة عبر أجهزة استخباراتها، أو غير مباشرة من خلال عصاباتها وخلاياها النائمة في المنطقة.
هذه الحقيقة يجب ألا تغيب عن بال صناع القرار في الإقليم والعالم، فنظام الملالي يعمل وفق قاعدة” الضربة التي لا تقتلك تقويك”، وهذا ما لمسه المجتمع الدولي في العقود الأربعة الماضية، إلى حد فشلت كل محاولات تقليم الأظافر التي جربها ذاك المجتمع، منذ اتفقت الدول الكبرى على إطاحة الشاه إلى يومنا هذا.
يعلم الكثير ممن عاصروا حكم محمد رضا بهلوي، أن في سبعينيات القرن الماضي تضاربت مصالح الولايات المتحدة وفرنسا مع مصالح إيران، فعملت كل من واشنطن جيمي كارتر وباريس جيسكار ديستان على تلميع صورة الخميني، وجهزت له كل أدوات الثورة، بدءاً من مقر الحماية في فرنسا، وصولاً إلى توزيع خطبه على أشرطة”كاسيت” التي كانت أحدث تكنولوجيات العصر يومذاك، وتحريض “البازار” بوصفه المحرك الأول للرأي العام، وصولاً إلى تأليب الجيش على بهلوي.
حينها لم تكن المظالم كتلك التي يعانيها الشعب الإيراني اليوم، فالوضع الاقتصادي والمعيشي كان أفضل بكثير، ومعدل الفقر لم يكن يتجاوز العشرة في المئة، فيما حرية الرأي والتعبير كانت مساحتها أوسع مما هي حالياً، ولم تكن هناك أي مشاريع توسع وهيمنة للشاه، كما هو حاصل حالياً مع نظام الغرور الطاووسي، ولم تنفق إيران المليارات على ما يسمى”أحزاب الله” لإشاعة الإرهاب في العالمين العربي والإسلامي، لكن رغم كل ذلك سعت القوى الكبرى إلى إسقاط حليفها الأقوى في الإقليم، ليدخل العالم نفق التخريب الممنهج، وإثارة الفتن الطائفية التي أشعلت حرب الألف عام المستمرة بأشكال ومسميات مختلفة.
هذه الخطيئة التي ارتكبها المجتمع الدولي قبل أربعين عاماً، لديه اليوم فرصة ذهبية للتكفير عنها، إذ بدلا من بيانات الاستنكار والإدانة للقمع والقتل الممنهجين، وذرف دموع التماسيح السياسية في واشنطن ترامب وباريس ماكرون، لماذا لا يوفر العالم كل سبل المقاومة للإيرانيين، ويدعم انتفاضتهم الجبارة لإسقاط النظام، لا أن يسعى إلى استغلالها في تسويات سياسية تجري خلف الكواليس لإعادته إلى غرفة الانعاش، وإخراجه من أزمته؟
لا شك أن الواجب الإنساني يحتم على دول الإقليم، وكذلك أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، وكل الشعوب المحبة للسلام أن تعمل على إنقاذ الشعب الإيراني من هذه المقتلة، كي لا تتحول شاهد زور على واحدة من أفظع المجازر في القرن الحادي والعشرين.

أحمد الجارالله

You might also like