من هنا بدأ التزوير بقايا خيال

0

يوسف عبدالكريم الزنكوي

كثير من الكويتيين قرأوا كتاب (من هنا بدأت الكويت) للأستاذ المبدع المغفور له بإذن الله الأديب عبدالله خالد الحاتم (1980)، ومنهم، ككاتب هذه السطور، من تصفحه لجاذبية المواضيع التاريخية التي احتواها هذا الكتاب، الذي أستطيع أن أطلق عليه كتاب غينيس لأول الأحداث الكويتية، أو (GUINESS RECORD OF FIRST KUWAITI EVENTS). فإذا بحثت في قائمة فهرس هذا الكتاب ستجد أكثر من مئة بند له علاقة بحدوثه للمرة الأولى في الكويت. وفي هذا الكتاب ستقرأ عن أول شاعرة، وأول مدرسة لتعليم اللغة الإنكليزية، وأول مؤامرة داخلية، وأول مقصب (مسلخ)، وأول استعمال للأسمنت، وأول مصور عمومي، وأول إضراب يحدث بين الطالبات، وأول تلغراف، وأول التسجيلات الصوتية، وأول مظاهرة، وأول باخرة بريد ترسو في الكويت، وأول فندق، وأول مظاهرة نسائية، وأول مباراة لكرة القدم، وأول إضراب لرجال البحر، وأول راديو، وأول ثلاجة، وأول مكيف للهواء، وأول من التجأ إلى الكويت، وأول تلفون، وأول مغن كويتي سجل أغانيه، وأول دار للمجانين، وأول سيارة دخلت الكويت، وأول مقبرة، وأول فيلم، وأول سينما، وأول مطعم، وأول تمرد على العثمانيين، وأول عمليات الاحتكار، وأول مدفع، وأول مطار، وأول طيار، وأول مخالفة مرور، وأول حسينية، وأول فلكي في الكويت، وأول طابع تذكاري، وغيرها من الأحداث التي وقعت لأول مرة في الكويت منذ نشأتها الأولى.
هذه الأيام انتشر حمى الحديث عن التزوير في الوثائق الرسمية، سواء كانت شهادات دراسية أو شهادات الميلاد، أو رخص القيادة، أو وثائق السفر أو الجنسية الكويتية، أو غيرها من المستندات المهمة في حياة من يعيش في الكويت. ما يجري من تبادل محموم لمعلومات حول عمليات التزوير التي جرت في الكويت، كثير منها مفبرك أصابت البعض بجهالة وظلم، وبعضها قديم ومعروف، وإن كانت أحداثا صحيحة وصادقة في محتواها أصابت كبد الحقيقة، إلا أن كل هذا لا يهم. ما يهم هو لماذا سكتت الحكومة عن عمليات التزوير كل هذه السنوات؟ إذ لا يمكن أن أقتنع بمقولة أن الحكومة كانت غافلة عما يجري وراء كواليس الشهادات المزورة. وخير دليل ما ذكره الإعلامي القدير محمد السنعوسي عبر مقطع الفيديو حول حديثه مع وزير التربية الأسبق الدكتور حسن الإبراهيم الذي أخبره عن 20 دكتوراً في المعاهد التطبيقية شهاداتهم غير معترف بها. وللعلم الدكتور حسن الإبراهيم حمل حقيبة هذه الوزارة خلال الفترة من مايو 1985 حتى يوليو 1986.
هذه الحادثة المسجلة بالفيديو، وغيرها كثير، تؤكد أن ظاهرة الغش في الشهادات الدراسية وفي الدرجات العلمية ليست جديدة علينا حتى تثار بهذا الزخم الغريب، بل هي قديمة ومعروفة عند الكويتيين منذ 34 سنة، إن لم يكن أكثر، فلماذا سكتت الحكومة كل هذه العقود؟. هل كان المزورون “عيال الحكومة” مثلاً؟ أم أنهم لم يكونوا مؤثرين في مسار التعليم و”التربية” أو في القرارات المصيرية؟ أم أن عيال الحكومة من المزورين أخذوا يغردون خارج السرب، فكان لابد من وضع حد لتزويرهم؟ هي فعلاَ مصيبة من المصائب التي أهملتها الحكومات المتعاقبة، تماماً مثل قضية البدون حتى كبرت ككرة الثلج، فأصبح العلاج صعباً إن لم يكن مستحيلاً، لينطبق على “حكومة تسيير الأعمال” مقولة (إن كنت لا تدري فتلك مصيبةٌ، وإن كنت تدري فالمصيبة أعظمُ).
لهذا قررت أن أبدأ بتأليف كتاب بعنوان (من هنا بدأ التزوير) على غرار (من هنا بدأت الكويت)، مع خالص تقديرنا للراحل الكبير عبدالله الحاتم، وعظيم اكبارنا لجهوده في تدوين وتأليف كتابه التاريخي الرائع. ولهذا أدعو كل الكويتيين لمساعدتي في تزويدي بالبيانات والأرقام المتعلقة بأول مزور كويتي، وأول من علمه علم التزوير، وأول إجازة قيادة مزورة، وأول مخالفة مرورية لأول إجازة قيادة مزورة، وأول شهادة دكتوراه في الرياضة مزورة، وأول شهادة زور، وأول شيخ دين يحمل شهادة شريعة مزورة وسجل عقد القران للكويتيين، وأول شخص لابس العمامة السوداء وخدع المسلمين الشيعة من على المنبر الحسيني، ثم وضع العمامة البيضاء على رأسه ليخدع المسلمين السنة من على منابر المساجد، وجمع من الفئتين أموالاً طائلة، ولم يكتشف تزويره إلا بالصدفة في صالة قمار. ولو لا هذه الصدفة “جان دار على المسيحيين واليهود” أيضاً.
كما أتمنى أن يزودني إخواني الكويتيون بمعلومات عن أول ادعاء نسب مزور، وأول منتسب للجيش الشعبي العراقي حصل على الجنسية الكويتية من باب الأعمال الجليلة، وأول خريج كويتي في جامعة غير موجودة على الخريطة، وأول من اكتشف الأعمال الجليلة في التزوير، وأول مؤامرة داخلية على المزورين الكويتيين، وأول محام يحمل شهادة مزورة، وأول طبيب دخل غرفة العمليات وهو يحمل شهادة مزورة، وأول مهندس يحمل شهادة مزورة وصار نائب أو وكيل وزارة أو وزير، وأول بلاغ عن عملية تزوير مفضوحة، وأول من حصل على لجوء سياسي لصدور حكم قضائي عليه نتيجة للتزوير، وأول كويتي يدعو الكويتيين للخروج في مظاهرة ضد التزوير والمزورين عبر الواتساب وهو خارج البلاد، وأول مزور في شهادات علمية يعزل من منصبه الأكاديمي، وأول مزور أعاد كل الأموال التي حصل عليها من دون وجه حق، وأول مزور قال (اقبض من دبش)، وغيرها من الأحداث التي وقعت لأول مرة للمزورين في الكويت منذ نشأتها الأولى، ولا يهم لو كانت قائمة أسماء أشراف روما طويلة.
\ \ \
شصاير فينا؟:
من رئيس القسم لي حَد الوزير
نادر اللي له نوايا صالحه
ناقة الديره اتركوها في الهجير
وعقْب حَلْب الديد… قالوا “مالحه”!
أصغر مْوظف… إلى أكبر مدير
منهو ما خلّاها “عِزْبه” لصالحه؟
“كالحه” هذي الليالي يا عشير
واقرا في القاموس معنى “الكالحه”!
في أوضح من الشاعر “وضاح”؟
اعلامي كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

16 − 11 =