من يابان التوسع إلى إيران الإرهاب

0

أحمد عبد العزيز الجارالله

بات على العالم اليوم الاختيار بين القبول باستمرار النهج الإرهابي للنظام الإيراني أو مواجهة الولايات المتحدة الأميركية الساعية إلى تغيير سلوك قادة طهران ومنعهم من تكرار التجربة اليابانية في المرحلة الفاصلة بين الحربين العالميتين الأولى والثانية حين انتهجت طوكيو سياسة التوسع فاحتلت أجزاءً من الصين والفليبين وكوريا، وارتكب جيشها الفظائع والجرائم ضد الإنسانية، وكان ذلك أحد أهم أسباب دفع الحلفاء في عام 1945 للاتفاق على جعلها تقبل باستسلام مذلٍ، تمثل بإلقاء الولايات المتحدة الأميركية قنبلتين نوويتين على ناغازاكي وهيروشيما.
بين التجربتين اليابانية والإيرانية ثمة تشابه في هرمية اتخاذ القرار، فإذا كان في الأولى الإمبراطور، المقدس صاحب الكلمة الفصل، ففي الثانية هناك مرشد الجمهورية.
في أغسطس عام 1945 أنزلت الهزيمة الإمبراطور من على عرش القداسة، حين فرض عليه القائد العسكري الأميركي دوغلاس ماكارثر مخاطبة شعبه عبر الإذاعة معلناً قبوله شروط الاستسلام، ليتخلص اليابانيون من أسوأ فترة في تاريخهم، قامت على القتل والتدخل بشؤون الدول الأخرى، واستغلال الشعوب، وفيها عرف العالم العمليات الانتحارية بدءاً من الهجوم على ميناء بيرل هاربر الذي جر الولايات المتحدة إلى الحرب.
في المقابل حديثاً، ومنذ عام 1979 وضع النظام الإيراني الكهنوتي ما يسمى “تصدير الثورة” أساساً في سياسته، وبدلاً من التوسع عبر قواته العسكرية مباشرة اختار تفريخ العصابات الإرهابية منذ عام 1982، بدءاً من لبنان مروراً بالعراق والكويت والسعودية والبحرين وصولاً إلى اليمن وسورية، وارتكبت تلك الجماعات مجازر ضد الأبرياء عبر عمليات تفجير واغتيالات وخطف طائرات وكانت من الفاعلين الأساسيين في أحداث 11 سبتمبر عام 2001 التي أودت بحياة نحو ثلاثة آلاف أميركي.
رغم كل هذا أفسح العالم في المجال أمام طهران لتغيير سياساتها، غير أنها كانت ترى الفرص المقدمة لها ضعفاً مما شجعها أكثر على التوسع العدواني، وممارسة الابتزاز السياسي، وهو ما أدى إلى اتفاق هزيل مع الدول الست، وفيه الكثير من العيوب التي تؤهل طهران للعودة إلى الساحة الدولية من دون محاسبتها على أفعالها وجرائمها.
هذه الحقيقة أدركتها إدارة البيت الأبيض الحالية مبكراً ما جعلها تعيد النظر بالاتفاق وتنسحب منه، وتشدد العقوبات، كي لا تصل إلى يوم ترى فيها نفسها بمواجهة بعبع نووي جديد، تتحكم به طغمة حاكمة تحركها نوازع الشر والتوسع، لذلك يمكن القول إن إيران دخلت مرحلة الامتحان الحقيقي في مواجهة مصيرها بعد 39 سنة من الإفلات من العقاب، ولكي لا يمر العالم بتجربة هيروشيما جديدة، فإن الخيار الأميركي المرحب به من غالبية الدول الساعية إلى السلام والاستقرار، لا سيما في الإقليم، هو البديل عن حرب ربما تتطور إلى استخدام أسلحة الدمار الشامل.
إيران لا تملك إمكانات اليابان، الاقتصادية والصناعية والعسكرية، التي كانت موجودة في مرحلة الحرب العالمية الثانية، وليس لدى مرشد الجمهورية الطاعة الشعبية المطلقة كتلك التي كانت لدى الإمبراطور هيروهيتو، ولهذا فإن الثورة الآخذة حالياً في التصاعد، ليس لها إلا نتيجة واحدة هي سقوط نظام الملالي الذي أفقر شعبه في سبيل تحقيق أوهام توسع عفا عليها الزمن.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

19 − إحدى عشر =