حوارات

من يتكلم كثيراً ينجز قليلاً حوارات

د. خالد عايد الجنفاوي

أعتقد بصدق مقولة “من يتكلم كثيراً ينجز قليلاً” حيث يصعب إيجاد صلة منطقية بين كثرة الكلام والهذر, وإدمان التعلق بكثرة التفسيرات والتعليقات وزخارف القول, وبين العمل والإنجاز على أرض الواقع. يوجد بالطبع مواقف وظروف معينة تتطلب الإسهاب قليلاً في التحدث عن تفاصيل معينة يحتمها نوع العمل أو المشروع المناط. لكن حين ينتهي الشرح المختصر حول كيفية إنجاز عمل ما يتم التوقف عن الكلام والالتفات لما يجب تنفيذه على أرض الواقع. شتان بين أمة تعشق الكلام الكثير وينغمس بعض أبنائها بزخارف القول والأحلام الوردية بينما هم يجلسون على وسائد وثيرة, وبين أمة تعمل وتنجز كثيراً وتتكلم قليلاً. لا أحبذ الكلام الكثير أو الإسهاب فيه بلا دواع منطقية ملزمة, حيث أربط الهذر والانسياق نحو معسول الكلام بلا سبب بتضييع الوقت, بل أربط بين الكلام المزخرف والمطول بقلة العمل وعدم القدرة على التنفيذ, فبالنسبة لي على الأقل من يقع بإرادته في فخاخ الهذر وتكرار الكلام الممل لا يريد العمل, فهو مشغول بترقيع وبتبرير عجزه عن النهوض مما هو فيه من كسل وملل مفبرك والالتفات تجاه ما يجب عليه إنجازه في وقت محدد بهدف تطوير أساليب حياته أو مجتمعه أو من تهمهم مصلحته.
أعترف أيضاً أنني أميل لربط كثرة الكلام والصخب والضجيج الزائد عن الحد المعقول والمتوقع بعدم الرغبة في الإنجاز أو تحقيق النجاح, فلم يعرف عن الضوضاء الصوتية بأنها أدت يوماً إلى بناء الصروح العلمية, أو أدت إلى اختراع ما ينفع البشرية: أحد دلالات الأمة الناجحة أنها ترفع شأن من يعمل وينجز بصمت ولا تعير اهتماماً كبيراً لمن يكثر كلامه وتقل أعماله وإنجازاته على أرض الواقع. فلعل وعسى وربما ولو بعد حين.

* كاتب كويتي
Khaledaljenfawi@yahoo.com