من يقف وراء تشويه صورة الجيش اللبناني ولماذا؟

0 160

شربل بركات

تكاثرت حركات زج العسكريين اللبنانيين المتقاعدين في تظاهرات واعتصامات تسيء إلى سمعة المؤسسة العسكرية وصورتها بين المواطنين من جهة، والمراقبين الدوليين من جهة أخرى، وكأن من يدفع هؤلاء إلى هكذا حركات اعتراضية مصمم على تشويه صورة الضباط الذين يقودون هذه التظاهرات، وأغلبهم قد حمل رتبا عالية ما سينعكس عدم ثقة بالمؤسسة العسكرية ككل.
الاعتراضات التي لم تتوقف تحاول أن تظهر العسكريين وكأنهم مجموعة مرتزقة، لا ولاء عندهم سوى للمال، ولا يهمهم وضع الوطن ومشكلاته الاقتصادية. ورغم وجود ستة ضباط كبار من المتقاعدين في المجلس النيابي، وبعض الوزراء السابقين، ورغم أن رئيس الجمهورية وصهره (العميد النائب شامل روكز) هما من كبار الضباط المتقاعدين، فإن عملية التظاهر لا تزال مستمرة، وكأن من يديرها لا هم له سوى تشويه صورة المؤسسة العسكرية، التي بقيت حتى الأمس تعتبر وحدها صاحبة الحق بامتلاك السلاح الذي يجب أن يحمي البلاد.
وبينما تتم الدعوة كل الوقت إلى حصر السلاح بيد الجيش، وهو لم يتخل عن علاقته بالولايات المتحدة كمصدر للتسلح والمساعدات العسكرية والتدريب، ورغم المحاولات التي شوهت دوره بعض الشيء في الدفاع عن البلاد ضد الارهابيين، وقد أظهر انضباطا وحرفية في المواجهات، ومن دون أن يكون له شرف الافتخار بما أنجز، إلا أنه بقي أمل اللبنانيين والثقة بدوره المستقبلي، في حفظ الأمن والاستقرار، يعتمد عليها في كل السناريوهات المستقبلية.
المراقب للوضع اللبناني، ومنذ الانسحاب السوري، يعرف ان عدم حصر السلاح بيد الدولة، أي الجيش بشكل محدد، هو وراء كل مشكلات لبنان من الاغتيالات التي تمت لضبط المعارضين، من رموز ثورة الأرز إلى عملية التعدي على الجيش في الشياح، والتي حوكم فيها ضباط لأنهم تصرفوا تلقائيا لحماية جنودهم، إلى قضية اغتيال النقيب الطيار سامر حنا في منطقة سجد في جنوب لبنان، إلى حرب مخيم نهر البارد التي كان يراد لها أن تقضي على دور الجيش، وبعدها عدم تحرك الجيش يوم السابع من ايار (مايو) «المجيد»، والذي كان ثمنه رئاسة العماد ميشال سليمان، واغتيال العميد فرنسوا الحاج الذي كان له الفضل بنجاح عملية نهر البارد.
كل هذا بالطبع يشير بالأصبع إلى المستفيد الوحيد من ضرب المؤسسة العسكرية، والذي يحلم بأن يحل محلها. ولما لم تكن نتائج كل تلك العمليات لتقضي على ثقة الناس بهذا الجيش، وبقي الأمل بأن تكون هذه المؤسسة ضمانة البلاد في الظروف الصعبة، ها هم أعداء لبنان يستهدفون الجيش.
نهيب بالضباط والجنود، الذين حملوا الوطن ذخيرة في قلوبهم، وهم أكثر من ضحى وتعب في سبيله ألا ينسوا ان رفاقا لهم دفعوا حياتهم من أجل أن يبقى الوطن حرا، ولو لم يكن سيدا بعد على كامل أرضه، أن يقرأوا جيدا بين السطور، فهده المحاولات إنما يراد بها تشويه صورة الجيش، واستعمالهم ليكونوا حطب الحريق الذي يلتهم الدولة كما جرى يوم تمرد الضابط أحمد الخطيب بمساعدة المنظمات الفلسطينية وغيرها من الأنظمة، والتي قسمت الجيش وأفقدته دوره، ما اضطر الاهالي إلى حمل السلاح لحماية أنفسهم فسقطت الدولة.
لا تجعلوا بعض المطالب التي قد تكون محقة تعمي عيونكم وتجعلكم سبب الخراب والشرارة التي تقضي على الثقة، فأنتم كنتم درع الوطن وهو يمر، كما كل المنطقة، بأزمة صعبة، وعليكم واجب مساعدته على النهوض لا المشاركة بقتله.

كولونيل لبناني متقاعد

You might also like