مهرجان استقالات الوزراء وحوبة المويزري

0 93

حسن علي كرم

فجأة ومن غير سابق رغبة او إشعار، تقدم وزير النفط ووزير الكهرباء بخيت الرشيدي باستقالته، كاشفاً ان استقالته بيد سمو الامير وسمو رئيس الوزراء، و كان قد تقدم ابان سقوط موجة الأمطار الغزيرة قبل اسبوعين وزير الأشغال و وزير البلدية حسام الرومي باستقالته المسببة متحملاً المسؤولية السياسية على طفح المناهيل وغرق الشوارع بمياه الأمطار، ويبدو ان الرومي مصر على الاستقالة. وقد احيل كل من وكيلة وزارة الأشغال الغنيم، و رئيس هيئة الطرق احمد الحصان للتقاعد للاسباب نفسها، واغلب الظن لن تقف الاستقالات عند الوزيرين الرومي والرشيدي، لأسباب سياسية اكثر منها رغبات شخصية، او زهد بالمنصب، فيما دعا احد النواب وزيرة الإسكان جنان بوشهري للاستقالة ظاهراً بذريعة مسؤوليتها السياسية عما آلت اليه منطقتا جابر الأحمد و صباح الأحمد السكنيتان جراء موجة الأمطار،اما الحقيقة فهي نكاية بالوزيرة التي احالت ابن عمه الى النائب العام. وابدت وزيرة “الشؤون” هند الصبيح- الأطول عمراً في العمل الوزاري- رغبتها ترك المنصب، فهل اصابت لعنة استجواب شعيب المويزري الحكومة، التي بدلا من ان يستجيب رئيس مجلس الوزراء للاستجواب الذي قدمه اليه، ولم يكن بعيداً عن موضوع الأمطار، لكن اللعبة السياسية، والاتفاقات التي حبكت تحت الطاولة أبطلت استجواب المويزري، و بدلاً من ان يصعد رئيس مجلس الوزراء منصة الاستجواب، احيل الاستجواب الى اللجنة التشريعية.
استجواب المويزري، كان يمكن ان يمر وان يقف رئيس الوزراء على منصة الاستجواب، ويشرح للسادة النواب وللشعب اخطاء حكومته، وما ينبغي عمله لتصحيح تلك الاخطاء القاتلة، ثم ينزل من على منصة الاستجواب سليماً معافى، وكأنه لم يكن هناك استجواب او مساءلة، اما التعليل بكون الاستجواب غير دستوري، فالسوابق تشي بخلاف ذلك، حيث وقف سمو رئيس مجلس الوزراء على منصة الاستجواب، مع التذكير ان الاستجواب غير دستوري لكنه يقف من منطلق التعاون، فماذا استجد هذه المرة حتى يمتنع عن صعود منصة الاستجواب، هل لان استجواب المويزري “شكل ثاني” بمعنى ان الرجل لا يمثل نفسه، أنما يمثل من يتخفى خلفه؟
معلوم ان شعيب المويزري منذ اليوم الاول لدخوله قاعة عبدالله السالم لم يكن على وفاق وتوافق مع الرئاسة، لذا يظل السؤال: هل المويزري نائب مشاغب ام معارض اواصلاحي اوخدماتي، اوعلى باب الله؟ لكن كون عدم الوفاق بين رئاسة المجلس، هذا لا يعني تجاهله، سيما الخلاف سياسي وليس شخصيا، ربما جراء ترسبات سابقة او نتائج معركة الرئاسة، كل ذلك وارد، فالمصالح اذا تقاطعت تنازعت القلوب.
لاريب ان اخفاق المويزري كان صدمة لم تكن في حسبانه، وهو الذي كان يأمل ان يكون له دور متقدم او بطولي في محفل، ربما كان يأمل بان ينهي مشواره السياسي على منصة الرئاسة، لا عضواً عادياً، خصوصاً وهذا المهم، ان المويزري جرب المنصب الوزاري، الا انه تركه بظروف غامضة ومفاجئة، وانتقل بعد خروجه من الوزارة والموالاة الى المعارضة، وهذا الوضع ليس غريباً في بلد الوزراء يدخلون ويخرجون من جنة الحكومة من دون اي تفسير
منطقي، ولذلك فلا عجب ان بعض الوزراء ما ان يترك المنصب الوزاري ويرمى البشت، حتى يطَّلع لسانه ويلعلع ضد الحكومة!
و الآن السؤال: هل استجواب المويزري لرئيس الوزراء الذي تم تفكيكه – باعتباره لغما- واحالته الى اللجنة التشريعية كان بمثابة كلمة حق اريد به باطل ام استجواب مستحق، ويتحمل رئيس مجلس الوزراء دستوريا اخطاء وزرائه، على اساس تضامنية الوزارة، والا ما معنى التضامنية اذا كان كل وزير يعزف بما يطابق هواه، خلاف زميله، فيما يقف رئيس مجلس الوزراء باعتباره المايسترو”حايس ضايع” بين الصول والفا؟
ما حدث من كوارث في أسبوع الأمطار فضيحة وسقوط ليس للوزير المسؤول، وانما للحكومة، وكل الذرائع والمبررات التي صاغتها الحكومة لم تكن مقنعة، فان تسقط كميات من الأمطار اكثر من المتوقع وتطفح المناهيل فهذا دليل على ان التصاميم كانت خاطئة، وحتى على افتراض لو لم تكن خاطئة، لكن لم يكن هناك استعداد للطوارئ، خصوصاً ان هيئة الأرصاد الجوية قد نبهت الى اضطراب الاجواء وهطول الأمطار القوية، اما عن كشط أسفلت الشوارع- وهذا ليس للمرة الاولى- وتطاير الحصى وطبقات الرمال المغشوشة، فهل الوزير وحده مسؤول عنها ام الحكومة برمتها؟ فالعبث بالمال العام والسرقات والغش بالاعمال كل ذلك حلقات متصلة لا يمكن فصل الواحدة عن الاخرى، باعتبار ان هناك لجنة مركزية للمناقصات يتولى شؤونها وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، وان كل البلاوي و” الخمال اللي” يحدث بعد ذلك عند تنفيذ اي مشروع، من الغش في التنفيذ والمواد والعقود و… و… و… مسؤولية مـَن، فراش الوزارة ام مسؤولية القياديين بدءًا من الوزير المسؤول عن لجنة المناقصات، والوزير المسؤول عن تنفيذ المشاريع والقياديين والمشرفين؟
ثم كيف لا يتحمل رئيس مجلس الوزراء اخطاء وزرائه اذا تقاعس الوزير عن اداء واجباته وعلم الرئيس بضعف او تقاعس الوزير، لكنه لا ينحيه فوراً من منصبه، لذلك يرى الوزير وهو مطمئن ان ليس هناك من يحاسبه، وحتى أعضاء مجلس الامة لا يحاسبون اخطاء الوزراء الا لمصالح خاصة، او من اجل تمرير مسائل انتخابية؟
فهل كانت كافية احالة وكيلة وزارة الأشغال ومدير هيئة الطرق اللذين تم التضحية بهما، الى التقاعد، ووقف ست شركات للمقاولات من المناقصات حتى تقول الحكومة انها اتخذت الإجراءات التأديبية بحق المقصرين؟
علينا الا نغمض عيوننا عن الحقيقة ونزعم ان كل شيء عال العال، والواقع ان الفساد ينخر في جسد الدولة، ولا يمكن ان نفصل الفساد بأشكاله المتعددة من رشى وبيع المناقصات بالباطن والغش في تنفيذ المشاريع، والتزوير في المستندات الرسمية وسرقة الأختام وغير ذلك الا لكون هناك ثغرات يتسلل منها الفاسدون، وان هذه الثغرات، رغم علم الجميع بها، و أعني هنا الحكومة بوزرائها و قيادييها، الا انهم يتغاضون عنها، وكأن الثغرات ما اوجدوها الا عمداً لتمرير الفساد.
في كل الاحوال، لا ندخل في النوايا، هل كان هدف النائب شعيب المويزري من استجوابه لرئيس مجلس الوزراء الاصلاح او الانتقام، او الضرب تحت الحزام وتصفية حسابات متأخرة، او هل موجة الاستقالات الوزارية حوبة المويزري، لكن نتمنى الا يضيع السادة النواب جلسات المجلس بالاستجوابات الفارغة وتصفية حسابات او الضرب تحت الحزام، وان يتفرغوا لما ينفع الوطن و المواطن، لكن تبقى كارثة الأمطار مستحقة لا تقديم استجواب لرئيس مجلس الوزراء، بل استقالة الحكومة وتقديم اعتذارها للشعب، لانها كشفت السوءات وحجم الفساد، وتالياً بات المواطن لايثق بالوعود الحكومية ومحاسبة المقصرين، في حين نرى المقصرين على قائمة الترقية لمناصب اعلى.
كاتب كويتي

You might also like