مواعيد عرقوب جرة قلم

0

سعود عبد العزيز العطار

عرقوب رجل يهودي من يثرب، كان يضرب به المثل في المماطلة والكذب، فعندما تعطي موعدا أو وعدا وتخلفه تصبح كما يقولون «مواعيده مواعيد عرقوب» وقد أصبحت ظاهرة عدم احترام الدقة في المواعيد ثقافة سائدة فيما بيننا، وهذا بالتأكيد يعكس مدى تقدم الأمم والشعوب والمجتمعات وارتقائها لما لها من أهمية في عدم إضاعة هدر الوقت والجهد والمال، فاحترام المواعيد من أخلاقنا الإسلامية العظيمة حث عليها الإسلام، وهي صفة لابد أن يلتزم بها كل مسلم، فالله عز وجل حدد للصلاة ميعادا لإقامتها، يقول المولى عز وجل في كتابه الحكيم «إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ” وقوله تعالى عز وجل « وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَبِيّاً».
وقوله تعالى عز وجل «وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ» صدق الله العظيم وقول رسولنا المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم « الصلاة على وقتها « وقوله صلى الله عليه وآله وسلم ( إن جبريل كان وعدني أن يلقاني الليلة فلم يلقني أما و الله ما أخلفني ) ويقولون بالسابق « لاتَعِدنَّ أخاك شيئاً لا تنجزه له، فإن ذلك يورث بينك وبينه عداوة « وهذا كله لأهمية المحافظة على المواعيد في وقتها.
فاحترام المواعيد من عوامل النجاح والثقة في التعامل والذي يعطي الانطباع الجيد للطرف الآخر بالتقدير والاحترام ومدى الجدية بالانضباط، و للأسف نجد بأن الأجانب هم من يضرب بهم المثل في دقة احترام المواعيد، فقبل أيام تدوالت وسائل الإعلام خبرا عن تقديم شركة يابانية للسكك الحديدية اعتذارا رسميا لزبائنها عن الإزعاج الذي سببته لهم بسبب مغادرة قطار للمحطة في اليابان بـ 25 ثانية فقط لاغير قبل موعده، وقبلها وزير التنمية الدولية البريطاني « مايكل بيتس « قدم استقالته لأنه تاخر 60 ثانية عن موعد جلسة استجوابه أمام مجلس اللوردات البريطاني. أليس من المفترض نحن من كان يضرب فينا المثل أكثر من غيرنا في دقة احترام الوقت والمواعيد؟

آخر كلام:
الرجولة فقدت كثيرا من معانيها ومصداقيتها الحقيقية لأنها ليست كلمة تكتب بالأوراق والسجلات الرسمية « ذكر» والسلام، فالرجولة الحقيقية لها مدلولات خاصة وشروط وسمات ومواقف مشرفة من مبادئ الصدق والقيم والشجاعة والشهامة والمروءة والوفاء والأمانة والتحمل للمسؤولية والكفاءة والسلوك بالأقوال والأفعال والأخلاق والمضمون. يقولون: «الرجل أعز من كل معدن نفيس وأغلى من كل جوهر ثمين» ولكن يا للأسف الشديد على ما نسمعه ونشاهده في هذه الأيام من رجولة خائبة جوفاء ومنقوصة بالشكل وبالمضمون. رجولة باهتة متصنعة متخبطة وأحيانا تكون مستوردة ومقلدة تقليدا أعمى بلا حياء أو استحياء.والله خير الحافظين.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

3 × 5 =