ثبتته عند "إيه. إيه 2" لمدة عام وحذرت من تأخير الإصلاحات الاقتصادية والمالية

“موديز” تلوح بخفض تصنيف الكويت الائتماني ثبتته عند "إيه. إيه 2" لمدة عام وحذرت من تأخير الإصلاحات الاقتصادية والمالية

* إضراب النفط واستمرار انخفاض الأسعار بين الأسباب والتصنيف يمكن خفضه خلال 18 شهرا
* توقعات بارتفاع الدين إلى 22 % بحلول 2020 ومخاوف من اتخاذ قرارات لاعتبارات انتخابية
* خبراء لـ “السياسة”: غياب الحلول سيؤدي إلى كارثة حقيقة إذا لم تعالج الحكومة الأخطاء

كتبت – رباب الجوهري وعايد العرفج:
أعلنت وكالة موديز أمس السبت تثبيت التصنيف الائتماني السيادي للكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر وتخفيض تصنيف كل من المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين وسلطنة عمان مع نظرة مستقبلية سلبية للكويت والإمارات وقطر والبحرين، ملوحة في الوقت ذاته بخفض تصنيف الكويت خلال عام الى 18 شهرا.
وقالت الوكالة في تقييمها للتصنيف الائتماني السيادي لدول مجلس التعاون الخليجي الذي نشرته على موقعها الالكتروني: إن “تأكيدها للتصنيف السيادي للكويت عند المرتبة (إيه.إيه2) يعكس ارتفاع الجدارة الائتمانية”، مضيفة ان “قرار سلبية النظرة المستقبلية يعكس رؤية الوكالة للتحديات التي تواجهها الدولة في تنفيذ برنامج الإصلاح المالي والاقتصادي بشكل فعال”، مثمنة “شروع الحكومة في تنفيذ الإصلاحات المالية في عام 2015 وخططها لإجراء المزيد من الإصلاحات حتى عام 2018”.
واعتبرت أن من أهم المعوقات التي تواجه الكويت عمق المعارضة لتنفيذ خطط الإصلاح المالي والاقتصادي فضلا عن وجود عوامل أخرى منها استمرار انخفاض أسعار النفط وحدوث المزيد من التدهور في وضع المالية العامة وانخفاض حجم الأصول المالية للحكومة أو ضعف بيئة ممارسة الأعمال أو تدهور البيئة السياسية الإقليمية.
وأفادت بأن قرار سلبية النظرة المستقبلية للتصنيف يعكس رؤيتها بشأن استمرار وجود حالة من عدم اليقين حول مدى قدرة الحكومة الكويتية على تنفيذ برنامج الإصلاح المالي والاقتصادي بشكل فعال بحيث ينطوي على تحقيق هدف تنويع وتوسيع قاعدة النشاط الاقتصادي وكذلك إيرادات الموازنة العامة.
وأوضحت أن “حجم الدين الحكومي بلغ نحو 3.8 مليار دينار فقط، يمثل ما نسبته نحو 11 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2015″، متوقعة أن يرتفع الدين إلى 22 في المئة بحلول 2020 نتيجة تزايد التوجه من جانب الحكومة للجوء نحو إصدار أدوات الدين كمصدر لتمويل عجز الميزانية العامة.
وذكرت أن كفاءة وفعالية وضع السياسات وتنفيذها في الكويت وبيئة ممارسة الأعمال تعتبر أضعف بشكل ملحوظ مقارنة بنظيراتها الحائزة تصنيف (إيه.إيه2)، موضحة أن من هذه المعوقات عدم تضمين مجلس الأمة للمواطنين في خطط الحكومة المتعلقة بإجراء تعديلات على رسوم المنافع العامة إضافة إلى إضراب العاملين في القطاع النفطي الذي يعكس عمق المعارضة لتنفيذ خطط إصلاح القطاع العام.
وأشارت إلى أن “الانتخابات البرلمانية المقبلة ستجرى في شهر يوليو 2017 وقد تحمل بين طياتها مخاطر اتخاذ بعض القرارات بناء على اعتبارات مرتبطة بالانتخابات”، مؤكدة أن “احتمالية الاتجاه إلى رفع تصنيف الكويت في هذا الوقت تعتبر محدودة للغاية”.
ونبهت إلى أنه يمكن تخفيض التصنيف إذا ارتأت الوكالة خلال فترة 12 إلى 18 شهرا المقبلة أن القوة المؤسساتية للكويت لا تتسق فعليا مع مرتبة التصنيف (إيه.إيه2) في حال حدوث تأخر كبير وممتد في تطوير برنامج سياسات الحكومة المرتبطة بتحقيق أهداف تنويع النشاط الاقتصادي أو تنفيذ الإصلاحات المخططة والمرتبطة بالمالية العامة وإدارة الدين الحكومي.
على صعيد ردود الأفعال، قالت وزير التجارة والصناعة السابقة د.أماني بورسلي إن “التصنيف الائتماني يعتمد اعتمادا كبيرا على استمرارية واستقرار الدخل الرئيسي للدولة وبما أن دخل الكويت الأساسي من النفط وهو متراجع ومخاطره أصبحت عالية في ظل انخفاض الأسعار لذا كان لابد أن تتغير نظرة مؤسسات التصنيف العالمية للكويت من إيجابية إلى سلبية”.
وتوقعت بورسلي في تصريح الى “السياسة”: “استمرار ضعف بيئة الأعمال بسبب قصور القوانين وضعف آليات التعيين التي تتخذ المواءمة السياسية والمحاصصة أساسا لها بعيدا عن عناصر الكفاءة والخبرة، مبينة انه “من الطبيعي أن تنخفض قيمة أصول الكويت سواء الداخلية أو الخارجية وأن تتآكل عندما تقوم الحكومة بالسحب من احتياطي الأجيال ومن الصندوق السيادي إن احتاجت له وتاليا من المؤكد أن يتأثر التصنيف سلبا ويعاني من التراجع”.
من جهته، قال مدير الأبحاث السابق في منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” والرئيس التنفيذي للشركة الكويتية للمواد الحفازة د.حسن قبازرد: إن “انخفاض أسعار النفط له أكبر الأثر في التصنيفات الائتمانية العالمية”، لكن الأمين العام المساعد للأمانة العامة للتخطيط بالوكالة د.خالد مهدي رأى أن تقرير موديز ليس دقيقا ويحمل في طياته بعض التشابك لاسيما أن بعض الأسباب التي ذكرها لا تستند إلى معطيات أو أرقام سليمة وإنما مجرد توقعات غير دقيقة،مؤكدا أن الحكومة تبذل قصارى جهدها لانجاز العديد من المشاريع التنموية”.
في المقابل اعتبر أستاذ الاقتصاد بجامعة الكويت د.جمال عبد الرحيم أن النظرة السلبية المستقبلية التي أعلنتها موديز “واقعية وحقيقية”، مؤكدا أن بيئة الأعمال مسمومة وليست اقتصادية وغير صالحة، في حين رأى الرئيس السابق لشركة الدرة البترولية صقر الشرهان ان “التقرير مؤشر خطير يتطلب من الحكومة تدارك الاخطاء وايجاد حلول مناسبة وعملية لتنويع مصادر الدخل لان الاستمرار في الوضع الراهن وغياب الحلول سيؤدي الى كارثة حقيقية”.