تركيا تطوق عفرين وسط اتهامات بالتطهير العرقي وإجلاء بالغوطة

موسكو تحذر واشنطن من عواقب وخيمة إذا ضربت قوات الأسد تركيا تطوق عفرين وسط اتهامات بالتطهير العرقي وإجلاء بالغوطة

• مدنيون سوريون فروا من القتال بين القوات الحكومية والمعارضة عند نقطة تفتيش تابعة للجيش في الغوطة الشرقية (أ ف ب)

عواصم – وكالات: حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، من عواقب احتمال توجيه واشنطن لضربة ضد قوات رئيس النظام السوري بشار الأسد، وذلك بعد إعلان المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي عن استعداد واشنطن لاتخاذ إجراءات جديدة في سورية، “إذا لزم الأمر”.
وأعلن رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية فاليري غيراسيموف، أن المسلحين في الغوطة يخططون لتمثيل هجمة كيماوية، ستستخدمها الولايات المتحدة حجةً لضرب دمشق، مؤكدا أن بلاده مستعدة للرد على أي قصف أميركي محتمل يعرض قوات بلاده للخطر في سورية، موضحا أن القوات الروسية ستتخذ تدابير للرد على الصواريخ أو على من يحملونها ويستخدمونها في حال طرأ خطر يهدد جنودنا.
ويبدأ النزاع في سورية، اليوم، عامه الثامن فيما تستمر المعارك على جبهات عدة، في وقت تخطت حصيلة القتلى 350 الف شخص.
وتواصل قوات النظام السوري تضييق خناقها على الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق، تزامناً مع اجلاء عشرات المدنيين على دفعات وبينهم حالات طبية من دوما ومحيطها.
وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” أن “عشرات المدنيين معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن بينهم مرضى وصلوا من الممر الآمن الى مخيم الوافدين”.
وعند معبر الوافدين الواقع شمال شرق دوما، قال مصدر سوري ميداني، إن “24 رجلاً و44 امراة و78 طفلاً” خرجوا من دوما التي يسيطر عليها “جيش الاسلام”، أكبر فصائل الغوطة، موضحاً أن بين المدنيين “عشرة مرضى”.
إلى ذلك، نشر موقع “ميدل إيست آي” البريطاني تحذيرا وجهه ناشطون سوريون من ارتكاب إبادة جماعية محتملة ضد أهالي حرستا، ثاني أكبر مدن الغوطة، حيث باتت قوات النظام تحاصرها من جميع الاتجاهات.
ونقل الموقع عن ناشطين قولهم إن الاتصالات مقطوعة مع نحو 5500 عائلة منذ 24 ساعة، وإن كل العائلات تعيش تحت الأرض ولا تملك سوى خيارين، إما البقاء تحت القصف العنيف، أو الاستسلام لقوات النظام.
على جبهة أخرى، أعلن الجيش التركي، أمس، تطويقه مدينة عفرين ذات الغالبية الكردية، حيث يشن مع فصائل سورية موالية له هجوماً منذ أسابيع، في خطوة من شأنها أن تفاقم معاناة عشرات الآلاف من المدنيين المحاصرين.
وأوضح مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن، أن “القوات التركية والفصائل تمكنت في الساعات الأخيرة من التقدم جنوب عفرين من جهتي الشرق والغرب، لتوشك بذلك على عزل مدينة عفرين مع تسعين قرية غربها”.
وأضاف “لا يزال أمام هذه القوات السيطرة برياً على قريتين ترصدهما نارياً ويمر عبرهما المنفذ الوحيد المتاح أساساً من عفرين باتجاه حلب”.
وأشار المرصد إلى أن القوات التركية والفصائل المتحالفة معها تحاول “الضغط لدفع المدنيين الى النزوح باتجاه مناطق سيطرة الفصائل المعارضة او النظام، لتسريع عملية سيطرتها على كامل المنطقة”.
ومع حركة النزوح الجديدة، باتت بلدتا نبل والزهراء تستضيفان نحو “16 ألف نازح من منطقة عفرين” بعدما فر الآلاف خلال شهر ونصف الشهر مع تقدم القوات التركية من قرى وبلدات عدة.
في سياق متصل، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان “نحن على وشك الدخول إلى عفرين، ولم يبق الكثير أمامنا هناك، لن ندخلها كي نحتلها إنما من أجل تسليمها لأصحابها الأصليين”، متوعدا “بتطهير عفرين ومنبج وشمال سورية من قطعان القتلة، دون التنازل عن قيم الإنسانية والعدل والرحمة، ودون إيلاء أي اهتمام للدعاية السوداء التي تستهدفنا”.
في المقابل، قال مسؤول العلاقات الخارجية بقوات سورية الديمقراطية “قسد” ريدور خليل، إن تركيا تنتهج سياسة “تغيير سكاني” في المنطقة، مضيفاً “الحكومة التركية توطن أسرا تركمانية وعربية في قرى عفرين التي احتلتها بعد أن أجبرت سكانها على النزوح منها وتوزع ممتلكات سكان عفرين على المستوطنين الجدد”.
وأوضح خليل ان دور تركيا في شمال سورية “يمهد الطريق لصراع عرقي ونزاع بين العرب والاكراد والتركمان”، فيما قال مسؤول تركي “الزعم بتوطين عرب وتركمان في عفرين لا أساس له من الصحة، نقل سكان الى هذه المنطقة لتغيير التكوين السكاني أمر غير مطروح”.
وأضاف ان قواته لا تعلم بأي اتفاق تركي أميركي يتعلق بمدينة منبج، لكن ما نعلمه جيدا أن وحدات حماية الشعب والمرأة انسحبت من منبج بشكل رسمي بعد عملية تحريرها في 15 أغسطس 2016 وتم تسليم أمور الدفاع والحماية والادارة الى مجلس منبج العسكري وقوات الامن الداخلي ومجلس منبج المدني.