الولايات المتحدة أسقطت مقاتلة لنظام الأسد قرب الطبقة وإيران قصفت داعش بصواريخ في دير الزور

موسكو تعلق التعاون مع واشنطن بشأن منع الحوادث الجوية بسورية الولايات المتحدة أسقطت مقاتلة لنظام الأسد قرب الطبقة وإيران قصفت داعش بصواريخ في دير الزور

الحرس الثوري الإيراني يطلق صاروخا باتجاه مواقع لـ "داعش" في دير الزور

• محسن رضائي: قصف دير الزور مجرد بداية للإنتقام والصفعة الأقوى في الطريق
• “قسد” تهدد بالرد في حال استمرار نظام الأسد في الهجوم على مواقعها بالرقة
• موسكو: اسقاط مقاتلة سورية عمل العدواني وسنراقب كل طائرة غرب الفرات

عواصم – وكالات:
أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أمس، عن تعليق قناة الاتصال التي اقامتها مع وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” لمنع حوادث اصطدام جوية بعد اسقاط طائرة أميركية مقاتلة تابعة لنظام الرئيس بشار الأسد في محافظة الرقة بالشمال، بالتزامن مع اطلاق ايران من أراضيها صواريخ بالسيتية ضد مواقع للمتطرفين في دير الزور، في تطورات غير مسبوقة بالنزاع السوري منذ اندلاعه قبل ست سنوات.
ومن شأن هذين الحادثين الميدانيين المفاجئين أن يزيدا من تعقيدات النزاع، ويأتيان في وقت تخوض قوات سورية الديمقراطية (تحالف فصائل عربية وكردية) معارك لطرد تنظيم “داعش” من الرقة، معقله الأبرز في سورية.
واعتبرت موسكو، أحد أبرز حلفاء دمشق الى جانب ايران، إسقاط الطائرة السورية “عملا عدوانيا”.
وفي مؤشر على تصعيد إضافي محتمل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان، أمس، أنه “ستتم مراقبة مسار الطائرات والطائرات المسيرة التابعة للتحالف الدولي التي ترصد غرب الفرات، وستعتبرها المضادات والقوة الجوية أهدافا”.
واتهمت واشنطن “بعدم ابلاغ” الجيش الروسي بأنها ستسقط المقاتلة وطالبت القيادة الاميركية “بتحقيق معمق” في سلوك عسكرييها خلال هذا الحادث.
وذكر الجيش الروسي، في بيان، أنه “في ذلك الحين كانت طائرات الجيش الروسي تقوم بمهمات في المجال الجوي الروسي، لكن قيادة قوات التحالف لم تستخدم قنوات الاتصال القائمة”، وبالتالي علقت روسيا كل قنوات الاتصال القائمة مع الولايات المتحدة في اطار مذكرة منع الحوادث الجوية في سورية، معتبرة أفعال واشنطن “عدم احترام متعمد” لهذا الاتفاق الموقع في أكتوبر 2015.
وحذر نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، واشنطن من استخدام القوة ضد قوات الأسد، مضيفاً إن عقوبات جديدة قد تفرضها أميركا على روسيا ستدفع موسكو للرد بالمثل، فيما دعا وزير الخارجية سيرغي لافروف واشنطن الى الكف عن التصرفات أحادية الجانب في سورية واحترام وحدة أراضيها، مشيراً إلى أن محادثات أستانا للسلام في سورية ستعقد في 10 يوليو المقبل.
ومساء أول من أمس، أعلن التحالف الدولي بقيادة وشنطن، أن مقاتلين موالين للنظام السوري هاجموا مواقع لقوات سورية الديمقراطية “قسد” في بلدة جنوب غرب الرقة ما أدى الى إصابة عناصر من تلك القوات وخروجها من البلدة.
وأضاف التحالف إن طائرات التحالف سارعت إلى وقف تقدم قوات النظام في هذه المنطقة من محافظة الرقة، لكن بعد ساعتين “ألقت مقاتلة للنظام السوري (من طراز) اس يو -22 قنابل قرب مقاتلي قوات سورية الديموقراطية جنوب الطبقة”.
وأشار إلى أن طائرات التحالف تدخلت بعد ذلك ضد المقاتلة السورية، موضحاً أنه “وفقا لقواعد الاشتباك والحق في الدفاع تم اسقاطها على الفور من جانب مقاتلة اميركية (طراز) إف/آي-18 إي سوبر هورنيت” قرب الطبقة.
وجاء البيان بعد اعلان الجيش السوري أيضا أن طيران التحالف الدولي استهدف “احدى طائراتنا المقاتلة في منطقة الرصافة بريف الرقة الجنوبي أثناء تنفيذها مهمة قتالية ضد تنظيم داعش الإرهابي ما أدى الى سقوط الطائرة وفقدان الطيار”.
وتعد حادثة إسقاط الطائرة الحربية آخر وأخطر المناوشات بين التحالف الدولي الذي يدعم “قسد في حملتها لطرد “داعش” من الرقة وبين الجيش السوري، الذي بقي الجيش السوري لفترة طويلة بمنأى عن محافظة الرقة، ودخلها في يونيو الحالي وسيطر على مناطق واسعة في ريفها الغربي وجنوبها الغربي إلى ان وصل الى مناطق تماس مع “قسد”.
وقال خبراء إن الجيش السوري يهدف في الواقع الى استعادة محافظة دير الزور المحاذية للرقة في شرق البلاد والتي تقع بمعظمها تحت سيطرة المتطرفين، ويسعى الى دخولها من ثلاث جهات: جنوب الرقة ومنطقة البادية (وسط) فضلا عن المنطقة الحدودية جنوباً، إلا أن تقدم الجيش السوري في هذه الجبهات الثلاث خلق توترا مع التحالف الدولي الذي يدرب أيضا فصائل سورية معارضة لمحاربة المتطرفين في منطقة التنف القريبة من الحدود العراقية والأردنية.
ورأى الخبير في الشؤون السورية في مؤسسة “سانتشري” للدراسات سام هيلر، إنه لا يبدو أن أيا من الطرفين يريد التصعيد، مضيفاً “أعتقد أن النظام عمد الى الاستفزاز، ورد ضابط أميركي بالدفاع عن النفس”، مشيرا الى ان استفزازات الجيش السوري سترايتجية خطيرة، مضيفاً “لا يبدو أن أحدا أراد التصعيد عن قصد، ولكن حين تكون هناك مناوشات بهذا الشكل، هناك خطر بأن تنتهي بتصعيد مفاجئ”.
واندلعت اثر حادثة إسقاط الطائرة اشتباكات غير مسبوقة بين قوات سورية الديمقراطية والجيش السوري قرب بلدة الرصافة جنوب الرقة، وفي وقت لاحق أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان عن توقفها.
وقال المتحدث باسم قوات سورية الديمقراطية طلال سلو في بيان ،”نؤكد أن استمرار النظام في هجومه على مواقعنا في محافظة الرقة سيضطرنا إلى الرد بالمثل واستخدام حقنا المشروع بالدفاع عن قواتنا”.
وبالتزامن مع هذا التصعيد، أعلنت طهران، أول من أمس، أنها أطلقت صواريخ بالستية من أراضيها ضد “قواعد الإرهابيين” في دير الزور.
وذكر الحرس الثوري الايراني، أمس، أن الصواريخ دمرت “بنجاح” مواقع لتنظيم “داعش” في دير الزور، وذلك “ردا” على الاعتداءات التي تبناها تنظيم “داعش” واستهدفت في 7 يونيو الجاري مجلس الشورى الايراني وضريح الامام الخميني في طهران موقعة 17 قتيلاً.
وأكد أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي، في تغريدة على موقع “تويتر” أن هذه الخطوة مجرد بداية للإنتقام من “داعش” موضجاً أن الصفعة الأقوى في الطريق، داعياً الجهات التي تدعم الإرهاب في المنطقة الى فهم الرسالة القوية التي وجههتها ايران.
وهي المرة الأولى التي تطلق فيها ايران صواريخ خارج حدوها منذ ثلاثين عاماً، أي منذ الحرب الايرانية-العراقية (1980-1988).