موسم اصطياد هوامير الارهاب

داود البصري

مع مصرع الارهابي اللبناني مصطفى بدر الدين والمعروف في تاريخ الارهاب الدولي الأسود في الكويت باسم الياس فؤاد صعب في قلب عرين النظام الاستخباري السوري وبصورة شبيهة بمصرع زميله وسلفه في الارهاب عماد مغنية العام 2008 على أبواب المخابرات السورية ، يختفي آخر عنصر ارهابي مشارك في عمليات ارهاب تاريخية كبرى ضربت الشرق الأوسط منذ أوائل ثمانينات القرن الماضي ، وتختفي معه أسرار وملفات رهيبة لو تم كشفها علانية لتفجرت فضائح وأسرار ومصائب وبلاوي ستكون لها ارتدادات وهزات سياسية كبرى!.
ثمة حقيقة ميدانية شاخصة تقول ان الحرب السورية أضحت بوابة تتم من خلال مغاليقها وزواياها تصفية الكثير من الأمور ، فحزب الله اللبناني الذي خدع العالم العربي والاسلامي سنوات طويلة بشعاراته الثورية وبمنطلقاته الفكرية والسلوكية ، فضحته الثورة الشعبية السورية بالكامل وأسقطت كل أوراق التوت والخديعة عنه ، وظهر على حقيقته مجرد تجمع عصابي طائفي يخضع لأوامر ونواهي الحرس الثوري والولي الايراني الفقيه بصرف النظر عن طبيعة وماهية تلك الأوامر انه باختصار مجرد بندقية ايرانية تلاشت شعاراتها التمويهية مع العواصف التغييرية الكبرى التي هبت على المنطقة لتقتلع وتغير أشياء كثيرة وأهمها زيف الوطنية والانسانية لتلكم التجمعات الطائفية الفاشية ، لقد سقط بدر الدين في موسم تساقط قيادات الجيش الايراني والحرس الثوري وقادة النخبة من قوات “حزب الله” التي خانت أمانة الجوار وقفزت على التضامن الشعبي السوري السابق معها ، ومارست الجرائم التطهيرية القذرة ضد شعب سوري أعزل بذريعة محاربة التكفيريين، فيما اقترفوا المجازر البشعة في القصير والزبداني ودوما وفي حصار مضايا ، وما يفعلونه حاليا في الشمال السوري وفي محيط مدينة حلب التي تتعرض لحرب ابادة حقيقية يتفرج عليها العالم ببلاهة منقطعة النظير ! ، لقد جاء الاعلان عن مصرع بدر الدين في خضم خسائر مروعة تكبدها الايرانيون وحلفاؤهم مما جعل النظام الايراني يوجه الاتهامات لأطراف عربية ودولية بالمشاركة في ادارة العمليات في منطقة خان طومان بريف حلب الجنوبي والتي شهدت معاركها انكسارا مروعا لحشود وفرق الحرس الثوري الايراني ذكرهم بأيام وسنوات الحرب العراقية ـ الايرانية! وحيث كانت الجثث الحرسية المتراكمة ايذانا واضحا ببداية الهزيمة الشاملة للمشروع الايراني الذي شهد انتكاسة حقيقية سترتد تفاعلاتها في العمق الايراني لا محالة، فالخسائر ليست تقليدية ولا عادية، لقد شملت قادة كبارا وبعضا من أبناء القادة مثل ابن قائد القوة البرية الايرانية بودستان الذي قتل في المعارك الدائرة في الشمال السوري ، أما نزيف القيادات الميدانية لحزب الله اللبناني فهويفتح بوابات استفهام كبرى حول الدوافع والأسباب التي جعلت قيادات أمنية كبرى لها علاقة بملف اغتيال الشهيد رفيق الحريري وملفات خطيرة أخرى تكون في الواجهة وتقود العمليات وتتعرض بالتالي للتصفية، لقد كان مقتل بدر الدين كزميله مغنية في قلب المربع الأمني والعسكري للنظام السوري ، وحيث القيادات العسكرية السورية والروسية والايرانية! ، كما أن توقيت مصرعه قد تزامن مع هزائم عسكرية كبرى يعانيها النظام السوري وحلفاؤه! وتأتي قضية اغلاق الملفات واخراس الأصوات وتغييب الشهود الأحياء لتكون هي الاحتمال الأرجح في مخطط تصفوي كبير سيشمل اغتيال قيادات كبرى لا نستبعد معها أبدا أن نستيقظ ذات صباح قريب لنسمع نبأ اغتيال حسن نصر الله نفسه، لقد اقتربت ساعة الحقيقة ، وحل بوضوح وجلاء موسم اصطياد واقتناص رؤوس الارهاب الاقليمي الكبرى ، فملفات المرحلة المقبلة ستكون حاسمة ورهيبة في مفاجآتها واشكالياتها المتحولة.. أيام حاسمة وساخنة ستحمل أنباء مثيرة ستتطاير معها رؤوس الارهاب والقتل التي روعت المنطقة وشعوبها طيلة العقود الأربعة الأخيرة من عمر الشرق الحزين الدامي.
القاتل لن يكون مصيره سوى القتل ، والارهاب يرتد على صانعيه ، وتساقط رموز ورؤوس الجريمة سيكون الحدث الاقليمي الأكبر في قوادم الأيام.

كاتب عراقي
dawood.albasri@hotmail.com