موسيقى… “صوت الصمود” تصدح في مدينة الشمس بعلبك شارك في الحفل أكثر من 170 عازفاً ومغنياً في الكورس

0 28

بيروت – وكالات: حدث استثنائي نظمته مدينة بعلبك اللبنانية، حيث صدح صوت الموسيقى في كل أرجاء لبنان ناقلا رسالة صمود إلى العالم، تتحدى الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها البلد، بالإضافة إلى وباء كورونا الذي أصاب أيضا كل بلاد العالم.
في الذكرى المئوية لإعلان دولة لبنان الكبير، حالت الظروف دون تنفيذ مجموعة احتفالات بالمناسبة، لكن جاء الاحتفال الوحيد موسيقي بامتياز من معبد باخوس في قلب مدينة الشمس حيث قلعة بعلبك الأثرية، التي تستقبل سنويا ألمع وأشهر الفنانين.
شارك في الحفل أكثر من 170 عازفا ومغنيا في الكورس، في مبادرة هي الأولى من نوعها في العالم منذ تفشي وباء كورونا، والأجمل أن الجميع شارك متطوعا بدون أجر.
اختارت اللجنة المنظمة للمهرجان تنظيم الحفل دون جمهور تنفيذا لإجراءات الوقاية من وباء كورونا، لتصل الموسيقى إلى منازل اللبنانيين وكل العالم عبر قنوات التلفزيون على الهواء مباشرة.
نجاح الحفل فاق كل التوقعات، خصوصا أن التحضير بدأ العمل عليه منذ 3 أسابيع، حيث كان ينتظره اللبنانيون وبدأوا التفاعل والترويج له عبر هاشتاج “علّي (ارفع) الصوت”، الذي تصدر وسائل التواصل الاجتماعي، وأبدى اللبنانيون فرحتهم بهذا الحدث في ظل الأزمات التي يعيشونها.
وتوحدت في ليلة الحفل شاشات قنوات التلفزيون اللبنانية حيث نقلت جميعها الحفل باستثناء تلفزيون “المنار” التابع لميليشيا “حزب الله”، كما نقل الحفل أيضا على واجهة المتحف الوطني في بيروت، وتحوّلت شاشات الإعلانات بوسط المدينة، وتحديدا على جسر الرينغ الذي لطالما شهد تظاهرات شعبية، إلى شاشات لنقل الحفل.
الحفل الذي بدأ بموسيقى النشيد الوطني اللبناني، تخلله مقاطع موسيقية للأخوين الرحباني، أغنيات للسيدة فيروز، مقطع موسيقي للفنان اللبناني غبريـال يارد من فيلم “جبران خليل جيران”، مع مشاركة للفنان الكبير رفيق علي أحمد، كما تخلل السينوغرافيا صورا من الأرشيف وإبداعات بصرية، للفنان جان لوي مانغي، بحسب ما أوضحت رئيسة لجنة مهرجانات بعلبك الدولية نايلة دي فريج، التي قالت لـ “الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام”: “نحن في المهرجانات كلما كانت الصعوبات كبيرة، كلما زادت عزيمتنا وإصرارنا على أن نكمل مسيرتنا رغم الصعاب، وسنبقى صامدون ونؤدي رسالتنا الثقافية في بعلبك، هذه السنة كنا نحضر لمهرجان مصغر بسبب الأوضاع المالية ووضع البلد، وكان يتضمن حفلة أجنبية موسيقية مع الأوركسترا الوطنية الفرنسية تحية إلى بيتهوفن في ذكرى ميلاده الـ 250، وكان هناك عمل لبناني كبير بمناسبة مئوية دولة لبنان الكبير، ولكن توقف كل شيء بسبب وباء كورونا والمشاكل الصحية وحجر الناس في البيوت، وتوقف حركة الملاحة الجوية في المطار”. وأشارت إلى أن فكرة ومشروع “صوت الصمود”، كانت بمبادرة من قائد الأوركسترا الفليهارمونية اللبنانية المايسترو هاروت فازليان، وهي المبادرة التي لاقت ترحيبا واستعدادا للمشاركة من كل المعنيين.
بدوره قال المايسترو فازليان: “كنا نعيش جميعا قبل أشهر تحت غيمة سوداء ولم يكن أحد لديه أملا، عن نفسي كنت على يقين بأن هذه الأزمة ستمر ونتجاوزها، وفكرت بأن هذا العمل يجب ألا يكون مجرد حفل موسيقي، وإنما رسالة لكل اللبنانيين والمنطقة، والآن وصلت رسالتنا إلى كل العالم وأكدنا على وجود حياة ثقافية موسيقية خلال وبعد الوباء، وهذه المعابد في بعلبك تقول اشتقنا ونريد أن نفرح ونغني ونرقص”.
وأضاف: “أردنا أن نثبت للعالم مجددا أن لبنان الذي يبدو كنقطة على خريطة العالم يستطيع تصدير شغف اللبنانيين الفني والثقافي ورؤيتهم وأن نثبت أن صمودنا أكبر من مساحة بلدنا، بل بحجم العالم”.
وأوضح أن الحفل “شارك فيه أكثر من 170 عازفا ومغنيا في الكورس، وهذا لم يحدث في العالم أجمع، ففي أوروبا يقدمون حفلات حاليا يشارك فيها بين 30 أو 40 شخصا فقط”.
وتابع فازليان: “أردت تحقيق الصعب بهذه المشاركة الكبيرة مع مراعاة التباعد بين العازفين في الأوركسترا، لقد قدمنا هذا العمل دون مقابل لأن الرسالة أغلى بكثير من العائدات المالية”.

قائد الأوركسترا هاروت فازليان
You might also like