فتيات يبحثن عن حل للخروج من ظلام العنوسة

موضة العصر… زواج وإنجاب وطلاق فتيات يبحثن عن حل للخروج من ظلام العنوسة

القاهرة- محمد فتحي:
كثيرات يتمنين الحصول على لقب أم، وخصوصا اللاتي دخلن مرحلة العنوسة، فالانجاب بالنسبة لهن يتحول إلى هاجس ورغبة عارمة، ومن أجل ذلك هناك من ترغب في الارتباط من أجل الانجاب فقط حتى ولو حدث الطلاق بعد ذلك، وجاء في دراسة تؤكد أن هذا التفكير أصبح مسيطرا على الكثير من الفتيات، حيث انهن لا يبحثن عن الارتباط من أجل الحب والعواطف، ولكن من أجل الأمومة، وهناك من تطلب الطلاق بعد ذلك، كما أن الفتيات اللاتي يدخلن سن العنوسة هن أكثر من يفكرن في هذا التفكير، ولديهن أسبابهن، « السياسة» تناقش هذه الفكرة وتحللها نفسيا واجتماعيا، وتستطلع آراء العديد من الفتيات والرجال ورأي الدين فيها.
دراسة اجتماعية أجريت مؤخرا في مصر أكدت أن بعض الفتيات يفضلن في فكرة الزواج من أجل الانجاب، وقد يكون هذا التفكير اتجاها قويا لدي الفتيات، وخصوصاً من تعدت أعمارهن 35 عاما، أو من أصبحت في سن العنوسة، وبعضهن يرى أن فرصهن في الزواج أصبحت ضعيفة، مع رغبتهن في تحقيق حلم الأمومة، وتلجأ الفتاة من أجل ذلك في الارتباط بأي شخص حتى ولو غير مناسب، فالفتاة تريد الانجاب حتى ولو تم الانفصال بعد ذلك.
وعلقت د. ريهام محيي الدين- الخبيرة النفسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية والقائمة على الدراسة- أن الفتاة مع دخولها عامها الخامس والثلاثين تفكر في أن والديها لن يدوما لها وحتى أشقائها وشقيقاتها وصديقاتها، ويبدأ شبح الوحدة يخيم عليها، مما قد يدفع بعض الفتيات إلى تقديم تنازلات كثيرة، فترتبط برجل مطلق أو رجل أقل منها في المستوى الاجتماعي والثقافي، وربما تتنازل عن المستوى الاقتصادي الاجتماعي المناسب لها وتتحمل العبء الأكبر من نفقات الزواج، وذلك كله من أجل الوصول للهدف وهو التخلص من شبح الوحدة المنتظر وتحقيق حلم الأمومة قبل أن تتقدم أكثر في العمر.

* حلم الأمومة
لاقت هذه الفكرة رواجا عند بعض الفتيات ونشروها على صفحات التواصل الاجتماعي، متأثرات بالفكرة التي طرحت في مسلسل» سابع جار» حيث كانت هناك فتاة تريد أن تتزوج من أجل الانجاب واتفقت مع أحد الشباب على ذلك بجانب الطلاق بعد أن يتحقق هدفها، وأصبح هناك من يفضلن فعل ذلك، ومعظمهن تخطين سن الزواج،
واستطلعنا أراء بعض الفتيات في ذلك، حيث تقول رحمة عبد الدايم: لماذا لا أحقق حلمي بالحصول على لقب أم من خلال هذه الفكرة التي لا تضر أحدا، فأريد أن أتزوج وأنجب، ثم يتم الانفصال، واذا كان الشخص الذي سأتزوجه رجلا محترما من الممكن أن نكمل حياتنا، ولكن في كل الأحوال سيكون هدفي من الزواج هو الانجاب فقط.
وتقول نيفين محمود: أحلم بأن أكون أما، وهذه الفكرة من الممكن أن تحقق هدفي، ولكن بشرط موافقة أسرتي، وهذا أصعب شيء في هذا الأمر، لأن كل أسرة تريد الاستقرار لابنتها، ولكن لماذا لا أحقق حلمي طالما أن هناك زواج شرعي مكتمل الأركان، وليس زواجا عرفيا.
رنا همام: لا أجد الشخص المناسب، وأحلم بالأمومة، ولو وجدت شخصا يوافق على الارتباط حتى الانجاب ثم الانفصال بعد ذلك سأفعل ذلك فورا حتى أحقق أمنية حياتي، وأنا قادرة على التعامل مع هذا الطفل وتربيته تربية جيدة.
أما ايمان مصطفى فتقول: لا يمكن أبدا أن أقبل ذلك، فالزواج والتربية والأبناء مسؤولية ومشاركة بين طرفين، فكيف أقبل أن أكون طرف وحيد في هذه المسؤولية الكبيرة، حتى ولو تقدم بي العمر فلن أهين نفسي بالزواج من شخص من أجل الانجاب ثم الانفصال بعد ذلك.

* استهتار
يقول محمد سامي: الفتاة التي تفكر بهذه الطريقة هي فتاة مستهترة، ولا أعتقد أن الزواج يكون صحيحا لأنه مشروط، فالفتاة لن تستطيع تحمل مسؤولية طفل وحدها.
ياسر أحمد: لا يمكن أن أقبل الزواج من فتاة من أجل الانجاب فقط، فهي فتاة مستهترة ولا تحترم العادات والتقاليد، فهذا الكلام ينفع في الغرب، ولكن لدينا أصول وقواعد يجب ألا نشذ عنها، فالزواج مسؤولية ويجب على الرجل والمرأة أن يتحملا تلك المسؤولية بما يرضي الله.
محمد مصطفى: أشعر بالشفقة على الفتاة التي تفكر بهذه الطريقة، فهي وصلت لمرحلة اليأس من الزواج ولذلك تفكر في أن تصبح أما وهو طموح مشروع، ولكن الطريقة هي الخطأ، فيجب أن تبحث عن الزواج برجل مناسب وتنجب ولكن يجب ألا يكون تفكيرها الطلاق في النهاية، حتى تستطيع تربية طفلها بشكل سليم.

* ضغوط تتعرض لها الفتاة
يقول د. أحمد عبد الله- أستاذ علم النفس بجامعة الزقازيق-: تفكير الفتاة في الزواج من أجل الانجاب ثم الانفصال بعد ذلك ناتج عن الضغوط التي تتعرض لها هذه الفتاة، وذلك بسبب رغبتها في أن تصبح أما وعدم قدرتها على تحقيق هذه الرغبة نتيجة تأخر زواجها، وضغوط المجتمع بسبب نظرته لها على أنها عانس، مما يجعلها تشعر وصلت لمرحلة تريد فيها طفل أكثر من احتياجها لزوج، ولديها رغبة في اشباع غريزة الأمومة بدلا من اشباع أي غريزة متعلقة بالزواج، بجانب هروبها من العنوسة بالزواج والطلاق بعد ذلك، ولكن هذا التفكير يؤدي بالطبع إلى مشاكل عديدة بعد ذلك، تتمثل في سوء الاختيار ينتج عنه زواج غير متكافئ، بجانب ما ينتج عنه من مشاكل عديدة مع الطرف الآخر، وخصوصا أن الفتاة تقدم تنازلات من أجل ذلك، فترتبط برجل مطلق أو رجل بعيد عن مستواها الاجتماعي والثقافي والتعليمي، بجانب التنازلات المادية، بجانب فتكتشف الفتاة بعد ذلك بأنها أخطأت في حق نفسها وحق طفلها.

* تفكير شاذ
تقول د. سامية خضر- أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس : لا اعتبر أن هذا الفكر ظاهرة اجتماعية، ولكننا سنجدها أفكار فردية، وهو تفكير شاذ في مجتمعنا، بجانب ذلك فيجب أن تدرك الفتاة التي تفكر بهذه الطريقة أن الزواج لمجرد الانجاب خطيئة لا تغتفر، حيث ان الطفل هو الضحية، لأنه سينشأ في أسرة مفككة، والتنشئة في أسرة مفككة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تنتج طفل سوي اجتماعيا، فالطفل السوي يحتاج لأن ينشأ بين أب وأم وأسرة سليمة، فهو سيعاني مثلما ستعاني الأم بعد ذلك، فالانجاب ليس مجرد فرحة بطفل، ولكنها مسؤولية وأعباء كبيرة وعمل شاق، فتحمل كل ذلك ليس بالأمر اليسير ولا يمكن أن تتحمله المرأة وحدها، فهذا التفكير له تأثيرات سلبية كبيرة، وانتشار مثل هذه الأفكار بين الفتيات يعني أنه سيكون هناك جيل معقد سيؤثر سلبا على المجتمع مستقبلا، واعتقد أن من تفكر بهذه الطريقة هي فتاة وصلت إلى سن العنوسة، وتجد أن السنوات تمر ولم تحقق حلم الأمومة، فتصبح مضطرة لقبول أي رجل للزواج والانجاب، فهي تري أنها لا تحتاج لزوج لمجرد الزواج بقدر ما تحتاج للقب أم، وكل ذلك غير مقبول اجتماعيا، ولكن المقبول أن نرتب الأولويات ترتيبا صحيحا، وهو أن الفتاة تفكر في الزواج برجل مناسب ثم الانجاب.

* رأي الدين
د. آمنة نصير- أستاذة العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر-: هذه أراء شاذة لا ترقي إلى تاريخنا وثقافتنا ومواريثنا، فالزواج وجد لكي يجمع البيت الزوج والزوجة في اطار ثقافة السكن والمودة والرحمة، ثم يكون ثمار هذا البيت البنين والبنات، فهذا هو الترتيب الطبيعي لهذه الحياة وهذه شريعتنا، ولكن مثل هذه الأفكار الشاذة تفد الينا من الخارج وبعيدة عن ثقافتنا، ولا أدري لماذا الفتيات يتصورن أن الزواج يكون من أجل الانجاب فقط، فمن تفكر بهذه الطريقة تكون قد أهدرت الأسرة ودور السكن والمودة ودور التنمية الصحيحة لحياة المجتمعات، فهو شرع ناقص، فالزواج يكون شرعيا اذا توفر له الشهود والقبول والايجاب وموافقة ولي الأمر، انما الزواج بنية هدف معزول عن استمرارية الأسرة وبناء مجتمع داخل الأسرة فهو ضد الشرع، فالزواج بهذه الطريقة يكون قد استكمل من حيث شروط العقد ولكنه أهمل أهم هدف للزواج وهو تعمير بيت يتربي فيه أولاد في رعاية طرفي الأسرة الأب والأم فهذا هو الزواج الشرعي، فالطفل يحتاج إلى الأب ليتعلم منه ويرعاه، ويحتاج للأم ليأخذ منها العطف والحنان والرحمة، فيجب على كل فتاة أن تدرك أن الزواج سكن ومودة ورحمة، فقال الله سبحانه وتعالي» خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا اليها»، هذا بجانب أن الزواج من أجل الانجاب قد تصبح الفتاة ضحيته اذا وقعت في براثن رجل سيء وغير أمين، فعلى الفتاة ألا تعرض نفسها لما يحمد عقباه.