موظفو الدولة والعمل خارج الدوام الرسمي

0 13

حسن علي كرم

لا يخفى على الحكومة ان غالبية العاملين في مكاتب المحاماة و المحاسبة و فنيي الكمبيوتر موظفون في الصباح لدى وزاراتهم وفي المساء لدى المكاتب الخاصة، وان غالبية هؤلاء، ان لم يكن كلهم، من الجنسية المصرية، لذلك فعندما تسمح هيئة العمالة للموظفين الحكوميين بالعمل في القطاع الخاص، خارج مواعيد الدوام الرسمي، فهذا يعني صراحة ان هيئة العمالة المبجلة، والتي معظم موظفيها غير كويتيين،اعترفت اخيراً ان موظفي الدولة غير الكويتيين يعملون أعمالاً إضافية خارج الدوام الرسمي، وربما في اثناء الدوام الرسمي حيث يزوغ الموظف من الوزارة الى عمله الخاص.
قرار العمل خارج الدوام الرسمي لا يطبق على الكويتيين، ذلك ان من حق المواطن – اذا شاء – ان يعمل او يتفرغ لأعماله الخاصة، فنادراً ما نرى كويتياً موظفاً في الصباح و ينخرط مساءً في عمل إضافي لدى شركة او مكتب محاماة او محاسبة مقابل اجر.
تضارب المصالح و ازدواجية العمل مخالفان لقانون الوظائف العامة، و الموظفون الحكوميون غير الكويتيين يعملون في الحكومة بحسب عقود عمل التي تشترط بالموظف التفرغ لوظيفته وحسب، بمعنى ان لا يشغل او ينشغل او يشتغل بأعمال خارج وظيفته، لذلك نتساءل: بأي مسوغ قانوني تسمح هيئة العمالة للموظفين الحكوميين بالعمل خارج الدوام الرسمي – اذا صح الخبر – ثم ما الضمانات الا يمرر الموظف مصالح خاصة للجهة التي يعمل بها مساءً الى وزارته او العكس؟
الحقيقة المؤلمة عندما نقول “ديرة فيها الغريب منعم و ام احمد العجافة” يأتي واحد يتهمنا بالعنصرية، ومحاربة الوافدين، وكان المطلوب منا ان ندفن رؤوسنا بالخجل، و نغلق أفواهنا و نترك للجرذان و الفاسدين و المفسدين ينزلون عبثاْ و فساداً في الديرة، اصبح المواطنون في وطنهم غرباء غير مسموح لهم بالشكوى او النقد او الكلام حتى، و ان كان ذلك خلف الابواب المغلقة، اما الوافدون فالأبواب أمامهم مفتوحة و كل شيئ مسموح لهم. لقد علمنا التاريخ ان التهاون بالأوطان يفضي في يوم اسود الى البكاء المر، سيأتي يوم، وقد لا يكون بعيداً، لنعض أصابع الندم والبكاء كالنساء، و لكن ولات حين مناص، أيها الكويتيون ابكوا على وطن جميل اخاف ان نخسره يوماً، ابكوا و تذكروا التواريخ المؤلمة التي مرت علينا و مرت على امّم غيرنا، ابكوا فزمن المماليك والصعاليك يكاد يقترب، ابكوا و كبروا المخدة، ابكوا فكلنا مغفلون و كلنا يجرفنا التيار الاقوى.

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.