موقف سعودي وخليجي لإيقاظ العالم من سباته

0 11

أحمد عبد العزيز الجارالله

عندما أدار العالم ظهره لليمن عام 2011، لم يجد اليمنيون إلا دول مجلس التعاون الخليجي لنجدتهم ووضع آلية حل للأزمة التي عصفت ببلدهم، وأبعدت كأس الحرب الأهلية عن شفاههم، غير أن الانقلاب الحوثي المدعوم إيرانيا أدخل البلد في أتون تلك الحرب، فكان لا بد من التحرك الخليجي بقيادة المملكة العربية السعودية، لمنع تحول اليمن صومالاً آخر.
للأسف طوال السنوات الثلاث ونصف السنة الماضية، يقف العالم مكتوف الأيدي حيال التهديدات الحوثية، وهي بالحقيقة إيرانية، للأمن والاستقرار الدوليين في الإقليم، ويكاد يجعل نفسه نعامة تدفن رأسها في الرمال، عما يشكل قنبلة موقوتة لأمن الطاقة العالمي، فالاعتداءات الحوثية على السفن وممرات الملاحة، وتلغيم المياه الإقليمية اليمنية، يعيد للأذهان مأساة القرصنة التي مارستها جماعات مسلحة صومالية في العقدين الماضيين، وأدت إلى اختطاف 149 سفينة من 125 بلدًا، وهو ما دفع إلى رد عسكري عالمي حاسم، أعاد الأمان إلى الممرات الملاحية على سواحل القرن الأفريقي.
أول من أمس شن الحوثيون هجومين على ناقلتي نفط سعوديتين، ما يضيف إلى قائمة الاعتداءات على أمن الطاقة العالمي جريمة جديدة، وهو تنفيذ لتهديد إيران بإغلاق المضائق في المنطقة إذا أوقفت دول العالم استيراد النفط منها بسبب العقوبات الأميركية الجديدة، في المقابل لم تكن هناك أية ردة فعل جدية دولية في هذا الشأن، لا سيما بعدما أتبع قائد ما يسمى “فيلق القدس” قاسم سليماني الهجوم بتهديد موجه للرئيس الأميركي دونالد ترامب مباشرة بقوله: “إن البحر الأحمر لم يعد آمنا للقوات الأميركية”.
حفلة التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران بدأت ترتد سلباً على أمن الطاقة، وحتى لا تتكرر أحداث عام 1988 وحرب الناقلات، جاء القرار السعودي بالوقف الموقت لتصدير النفط من باب المندب، إشارة حكيمة للقوى العظمى المعنية بأن تنهض من مقعد المراقب وتمارس واجبها بحفظ أمن الطاقة عبر تأديب إيران ومنعها من دفع الأزمة المالية الدولية إلى مأزق جديد، من خلال ارتفاع أسعار النفط، وزيادة الانكماش الاقتصادي، وكي تقتنع الدول التي لا تزال تحمي الممارسات الإرهابية الحوثية بحجة حقوق الإنسان أن ما يجري في اليمن هو سعي إيراني حثيث لصوملة هذه الدولة، وإدخال دول الخليج العربية في معمعة حرب استنزاف طويلة الأمد، ستكون عواقبه وخيمة على الاقتصاد العالمي.
يمر يوميا عبر باب المندب نحو 3.5 مليون برميل نفط يوميا، إضافة إلى السفن التجارية الأخرى، وحين يصبح هذا الممر المائي تحت تهديد إرهابي يعني أن كل المشاريع الكبرى من موانئ ومناطق تجارية حرة، التي تنفذ حاليا في القرن الأفريقي مهددة، فهل يتحمل العالم، خصوصاً الولايات المتحدة والصين وفرنسا، هذا الوضع المأزوم، أم سيكون هناك تحرك دولي جدي، التزاما بالقرارات الدولية المتعلقة باليمن، والمدرجة تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة؟
في هذه الحال لن تنفع مقولة “أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي أبدا”، ولهذا فإن العالم مطالب اليوم بحماية مصالحه الاقتصادية من خلال العودة إلى الأخذ بوجهة النظر السعودية حيال التهديدات الجدية التي تمثلها الميليشيا الحوثية المدعومة من إيران الدولة المارقة والإرهابية الأولى في العالم، أفضل بكثير من أن يعيد تجرع كؤوس المرارة حين تهاون في مواجهة القراصنة الصوماليين، فكانت النتيجة اختطاف 3741 بحاراً، وعشرات القتلى منهم، حتى أدرك متأخراً ضرورة محاربتهم وجلبهم إلى المحكمة الجنائية الدولية.

You might also like