ميرنا الهلباوي: كتاباتي منطقة حرة … لا يحاسبني فيها أحد نفاد11 طبعة من روايتها يخيفها من الدخول في مشروع جديد

0 1٬159

القاهرة- شروق مدحت:

كانت بدايتها من خلال إطلاق مدونة على الانترنت في 2011، عملت في مجال الصحافة وأجرت الكثير من الحوارات العالمية التي أهلتها للترشح لجائزة الصحافة العربية. اختارتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة للترويج لنشاط الهيئة والتوعية بقضايا المرأة، عملت في تقديم البرامج الإذاعية في “إنيرجي” واستطاعت بروايتها الأولى “مر مثل القهوة… حلو مثل الشوكولاه” أن تستحوذ على قلوب الكثير من القراء نظرا لسلاسة أسلوبها وصدقها في التعبير.
حول روايتها الجديدة ومغامرات السفر الدائمة، التقت ” السياسة” الكاتبة ميرنا الهلباوي في هذا الحوار:
كيف جاءت فكرة الرواية؟
فكرة الرواية ظهرت تدريجيا، حيث أني أسافر كل سنة لأكثر من بلد وحدي، فأعود محملة بالكثير من القصص والمواقف اللطيفة، وكنت محررة في مجلة مصرية ولدي المساحة الكافية للإبداع وكتابة ما يحلو لي عن العودة من السفريات. ذات مرة كنت أحكي إحدى القصص،فسألني صديقي: لمَ لا تكتبين هذه القصص في كتاب؟ استبعدت الفكرة تماما، وفي يوم كنت أجلس في ملل بمنزلي، ثم فكرت للحظات وقلت: لمَ لا أكتب بعض القصص؟ ومن هنا بدأت تدريجيا في كتابة القصص المختلفة تمهيدا لإصدارها في كتاب، ثم فوجئت برئيس “دار الكرمة ” سيف سلماوي، يسألني إذا كنت أعمل على مشروع كتابة، فسردت ما أكتبه له، وأرسلت له بعضا من القصص، أعجب بها وطلب مني استكمالها، وعند انتهائي من كل القصص أرسلتها له، لأجده يعود إليّ بمكالمة طويلة تناقشنا فيها عما ينقص الكتاب، وطلب مني التفكير بهدوء عن الشيء الذي يربط هذه القصص بعضها ببعض لتأخذ شكل الرواية، وبالفعل فكرت ووجدت هذا الخيط، وكأن الناشر استطاع أن يضيء في عقلي نفقا مظلما، وأعتقد أن هذا أهم دور من أدوار الناشر، أن يساعد الكاتب في ترتيب أفكاره في المرحلة النهائية، أو أن يجعله ينتبه لما هو غير منتبه له.
لماذا وقع الاختيار على ” مر مثل القهوة… حلو مثل الشوكولا” عنوانا للرواية؟
لأن الحياة حلوة ومرة، ولأن الرواية بها أجزاء حلوة وأخرى مرة، ولأنني أيضا أحب قهوتي مُرة مع شيء حلو معها، ولأن جزءا من قصة” ترانزيت بطعم العائلة ” وهي إحدى قصص الرواية، حكيت فيها عن علاقتي ببطل الرواية بأنها مرة مثل القهوة وحلوة مثل الشوكولا.
البعض يرى أن ” مذكرات ميرنا الشخصية “، يصلح عنوانا بديلا؟
الروائي البرازيلي “باولو كويلو” يحكي دائما أجزاء من حياته في شكل روايات، الكثير من الكتّاب يظلون متأثرين دائما بأحداث معينة في حياتهم الشخصية ويصرون على وضعها في رواياتهم، والروائية التشيلية “إيزابيل الليندي ” مثلا دائما تحكي عن تشيلي وعن عمها… إلخ، وحتى لو أنها مذكراتي فعلا، ما الضرر في ذلك ما دامت ممتعة للقراءة؟
ما سبب تسليط الضوء على فكرة الهروب في أحداثها؟
ربما لأني بطبعي أخاف من المواجهة ومازلت، ولكن بنسبة أقل.
لماذا ظهرت البطلة في أغلب الرحلات وهي وحيدة مع نفسها؟
لم يكن الأمر مقصودا، ما حدث أني كلما رتبت رحلة مع أحد الأصدقاء، تراجع في آخر لحظة نظرا للظروف، فوجدت أنني إذا انتظرت كل مرة شخصا ما لكي أفعل ما أريده سأنتظر للأبد، فبدأت السفر وحيدة، وكان هذا من أفضل قراراتي على الإطلاق.
ماذا عن علاقتك بأدهم ومحمد، وما سبب عدم سرد التفاصيل عنهما؟
واجهني هذا السؤال كثيرا، ربما لأنني أردت التركيز وتسليط الضوء على الفتاة ومشاعرها المرتبكة وسفرياتها أكثر،ربما أيضا،لأنهم أشخاص حقيقيون، فلم أخض في تفاصيل قد تؤذي مشاعر أحد.

نهايات مفتوحة
هل تعمدت أن تكون النهايات صادمة وغير متوقعة للجمهور؟
لا أعتقد أن النهاية صادمة، النهاية شبه مفتوحة، ميرنا وأدهم أصبحا في علاقة عاطفية، هل ستنتهي أو ستستمر؟ لم تكن هنا الأزمة، الأزمة الحقيقية كانت في التوقف عن الهروب.
ما أبرز الرسائل والإشارات التي تحملها الرواية؟
أعتقد أن الرسائل والإشارات في هذه الرواية كنت أكتبها لنفسي أكثر من كتابتها للقراء، أذكر نفسي دائما بالتحلي بالشجاعة وروح المغامرة، ألا تشيخ روحي وأصبح مملة، ألا أخاف التحدث مع الغرباء، ألا أخاف التعبير عن مشاعري، ألا أخاف من التعرض لثقافات وأفكار ومعتقدات مختلفة عني.
لماذا استخدمت اللغة الفصحى فقط في كتابة الرواية؟
لأنني تربيت ونشأت على القراءة النهمة، وكل الكتب التي قرأتها وأثرت في نفسي كانت بالفصحى، والحقيقة أنني لا أعترف باللغة العامية كلغة للأدب، وإن كنت لجأت إلى العامية في الحوارات بين الشخصيات، لإضفاء الواقعية.
كيف تم التوازن بين الفصحى و سلاسة المعنى الواضح في الرواية؟
لم أرد التفلسف واستعراض عضلاتي في الكتابة، أو أن أكون معقدة في التعبير عن مشاعري، أحببت أن تصل كلماتي للقراء بسهولة وسلاسة، فلم التعقيد؟
الصدق والبساطة ونقل المشاعر والأحلام للجمهور، هل هذا هو مغزى الرواية؟
المغزى من الرواية أن تجعلك تبتسم، أن تغلق الكتاب وأنت تشعر شعوراً لطيفاً، لا يوجد مغزى خفي.
هل تتفقين مع ما يقال بأن الرواية تمثل فيلما سينمائيا متحركا؟
أتفق جدا، وأتمنى مشاهدتها في شكل فيلم.
ماذا عن تصميم الغلاف ودلالات الألوان المستخدمة؟
مصمم الغلاف كريم آدم، أعتقد أن الأبيض والأسود في الصور يجعل القارئ يغوص أكثر في روح الشيء بدلا من ألوانه السطحية، كان هناك أكثر من اختيار ولكنني أحببت هذا الغلاف.
لماذا ذكرت بأنه ” الكتاب الأول وربما يكون الأخير “؟
أنا دائما أجلد ذاتي وأشكك فيها، مع أني في نفس الوقت أدرك تماما مدى قوتها، لم أكن متأكدة وقتها إذا ما كان لدي المزيد لتقديمه، كنت خائفة جدا من رد فعل القراء.
نفاد الـ 10 طبعات وصدور الطبعة الـ 11 في المكتبات، ألا يدفعك هذا لتكرار تجربة مماثلة من النجاح؟
الطبعة الحادية عشرة في المكتبات حاليا، ونستعد لوجود الطبعة الثانية عشرة في السعودية، هذا النجاح يدفعني لكتابة كتاب جديد، لكن يخيفني أكثر لأنه يرفع سقف التوقعات لما هو آت ويشعرني بالضغط قليلا.
لماذا تصدرت الرواية قائمة الكتب الأكثر مبيعا على مدار أشهر متتالية؟
ربما لأن كتاباتي عن مشاعري كانت حقيقية وغير مفتعلة، الصراعات النفسية كتبتها بمنتهى الصراحة، ربما لهذا السبب كانت قريبة من القراء.
ظهر واضحا تأثرك بالراحل د. أحمد خالد توفيق خلال أحداث الرواية، لماذا؟
لأني نشأت على سلسلته ” ما وراء الطبيعة” كانت أول من غيّر وجهة نظري عن فكرة البطل، وأن ليس من الضروري أن يكون أكثرهم قوة، بل الذكاء وروح الدعابة يفوق كل ذلك، روايات “العراب” أيضاً كانت عظيمة، وفي بداية مسيرتي كمحررة وصحافية أرسلت له طلبا لعمل حوار معه ولم أتوقع ردا منه، رد بالفعل وأجريت معه حوارا عبر الإيميل، كان شخصا عظيما.
تحدثت عن الكثير من الرحلات، ما أقربها لقلبك؟
أحب كل الرحلات، لأن كلا منها شكل جزءا مني، وكل منها لها ظروفها وحالتها التي تجعلني أتذكرها وأبتسم، لكن كمدن أحببت روما وبراغ وبرلين ومدريد.
ما تأثير نشأتك في مدينة الاسكندرية على كتاباتك؟
لا أدري إذا كانت النشأة في مدينة ساحلية تعزز النزعة الإبداعية أم أنه مجرد وهم؟ لكن على عكس الكثيرين، القاهرة لها التأثير الأكبر في تشكيل شخصيتي الحالية، وإن كانت الاسكندرية قريبة جدا إلى قلبي، يكفي التحديق للبحر بالساعات.
ماذا عن مشوارك الدراسي؟
درست في مدرسة سان جوزيف الفرنسية للراهبات في الاسكندرية، تفوقت في الثانوية العامة وحصلت على منحة تفوق، التحقت بكلية سياحة وفنادق، تخصصت في إدارة المنشآت السياحية، عملت أثناء الدراسة وبعدها في مجال الصحافة والكتابة.
هل يعد الانترنت بداية اطلاقك من خلال المدونة الصغيرة في 2013؟
أطلقت مدونتي في 2011،بدأت العمل في الصحافة في 2012، لكن الفضل كله يرجع للانترنت.
كيف كان تأثير عملك بالصحافة على أول تجربة إبداعية لك؟
تأثير كبير جدا، عملت بالصحافة لمدة 5 سنوات،رائعة ومجهدة للغاية، تعلمت الكثير والكثير، تطورت جدا في أسلوب الكتابة وترتيب أفكاري، كانت لدي مساحة كافية للإبداع والكتابة عن كل شيء.
ماذا عن حصولك على المركز الثاني من جائزة الصحافة العربية عن فئة الحوار الصحافي في 2016؟
ترشحت لجائزة الصحافة العربية في دبي عن حواري مع مخترع الانترنت، هو من اخترع الـIP Protocol الذي يعمل به الإنترنت حاليا،وهو من اخترع الإيميل التجاري أيضًا، فوجئت بوصولي للمرحلة النهائية،علماأنني قدمت الحوار في فئة الحوار الصحافي وليس في فئة الشباب، لأنني رغبت في مناطحة كبار صحافيي الوطن العربي، حصلت على المركز الثاني وهذا كان فخرا لي.
تدفع هل الجوائز إلى المزيد من الإبداع؟
ليست كذلك بقدر ما هي تأكيد على الاجتهاد بورقة رسمية، وإن كنت أحب المنافسة جدًا، وفخورة جدا بنفسي أنني ترشحت وسط قامات العالم العربي في الصحافة وأنا عمري 24 سنة فقط.
لماذا أنهيت عملك بالراديو بعد سنة واحدة، رغم نجاحك فيه؟
شعرت بأني لست في المكان المناسب، لم أجد فيه المساندة أو المساحة الكافية للإبداع، لكني سأكرر التجربة يوم ما.
الكتابة عن رحلاتك ومواقفك مع بعض الأشخاص والمشاعر الإنسانية، هل انعكست على شخصيتك؟
السفر جعلني أكثر إنسانية وأكثر قوة وثقة بالنفس.
من مثلك الأعلى؟
والدتي، لأنها صاحبة دور كبير جدا في التأثير على مجريات حياتي.
ما أهم الكتب التي تركت بصمة بداخلك؟
“أولاد حارتنا” لنجيب محفوظ، لأنني قرأته وأنا في بداية المرحلة الإعدادية،وكان له تأثير كبير على طريقة تفكيري، وكتاب “إسكندرية بيروت” لنيرمين نزار.
هل توجد مناطق محظورة في كتاباتك؟
المحظورات حولنا كثيرة، لذلك أعتبر كتاباتي هي المنطقة الحرة التي لا أسمح لأي شخص بمحاسبتي فيها.
ما تقييمك للمشهد الثقافي في مصر؟
يتطور جدا، لأن الجمهور أصبح مثقفا أكثر من الماضي، فهم يرون ويطالعون كل ما هو جديد على الإنترنت، ساهم ذلك في وجود مقارنة ونقد حقيقي للأعمال، حتى الأعمال السيئة، يقوي وجودها موقف الأعمال الجيدة ويجعلها تأخذ مكانتها على الساحة.
ما جديدك؟
أعمل على فكرة لكتاب جديد، لا أدري متى سأبدأ ومتى سأنتهي،لكنني بدأت في خطوات جدية لترتيب أفكاره.

مر مثل القهوة حلو مثل الشوكولا
You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.