اعتدت على مراكز "المستقبل" وتمثال رفيق الحريري وروعت المواطنين بترديد الشعارات المذهبية وإطلاق النار

ميليشيات “أمل” و”حزب الله” تستبيح بيروت اعتدت على مراكز "المستقبل" وتمثال رفيق الحريري وروعت المواطنين بترديد الشعارات المذهبية وإطلاق النار

علم "حزب الله" على تمثال الشهيد رفيق الحريري (مواقع)

* ردود فعل مستنكرة لرسائل ميليشيات “الثنائي الشيعي” الموجهة للبنانيين وسط دعوات للتهدئة
* علوش لـ”السياسة”: استعراض قمصان سود جديد يحمل الرسالة ذاتها ليوم انقلاب العام 2011

بيروت – “السياسة”:

استحضرت بيروت ليلاً ممارسات مشابهة لأحداث 7 أيار (مايو) 2008 في بيروت مع الفلتان الذي شهدته بفعل ممارسات لمناصرين من حركة “أمل” و”حزب الله” شملت أحياء عدة وتخللها إطلاق نار وشعارات مذهبية ومسيئة بحق العديد من الرموز وتكرار الاعتداء على نصب الرئيس الشهيد رفيق الحريري الكائن في مكان اغتياله (في 14 فبراير 2005) عند الواجهة البحرية لبيروت ورفع أعلام “حزب الله” عليه وصولا الى اقتحام منطقة عائشة بكار (التي يقع في نطاقها مقر دار الفتوى) من مسلحين على دراجات نارية حيث اعتدوا على عدد من الآليات وأطلقوا النار من دون وقوع إصابات ما أدى الى وقوع اشكال كبير مع شبان من المنطقة المحسوبة على “تيار المستقبل” الذي يقوده الرئيس سعد الحريري.
وجاءت هذه الممارسات الهمجية الخطيرة، التي كانت بدأت ليل الأحد الماضي احتفاءً من مناصري “الثنائي الشيعي” وحلفائه بغالبية المقاعد النيابية بخرق لائحة الحريري في دائرة بيروت الثانية بأربعة مقاعد في الانتخابات النيابية التي جرت في اليوم نفسه وحقق فيها الثنائي فوزاً كاسحاً في طائفتهما وانتزعا الثلث المعطل في البرلمان، وذلك في رسالة سياسية مباشرة إلى رئيس “تيار المستقبل” سعد الحريري، حيث اعتدت مجموعات في شوارع بيروت، على مراكز “تيار المستقبل” وعلى تمثال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في محلة “السان جورج”، كما عملوا على استفزاز المواطنين في مناطق عائشة بكار والظريف والطريق الجديدة، حيث معقل “تيار المستقبل”، ملوحين بأعلام “أمل” و”حزب الله” ومرددين الشعارات المذهبية، لإثارة الغرائز وافتعال صدام مع الأهالي، إضافةً إلى إقدام بعضهم على إطلاق النار لترويع الناس، في وقت لم تقم القوى العسكرية والأمنية بإجراءات سريعة للتصدي لهذه المجموعات وتفريقها وتوقيف المتورطين بالاعتداءات على المواطنين والأملاك العامة.
وفي وقت عمّ الهدوء أمس، في المناطق التي شهدت توترات أمنية ليل أول من أمس، بالتوازي مع تشديد الجيش لإجراءاته الأمنية ونشره المزيد من العناصر، وتحذيره من القيام بأي عمل مخل بالأمن، متوعدا بملاحقة المخالفين، فإن ما جرى في العاصمة، يحمل في طياته برأي أوساط سياسية متابعة لتطورات المشهد الداخلي بعد الانتخابات النيابية كما قالت لـ “السياسة”، “أبعاداً لا يمكن تجاهلها أو تجاوزها، وأبرزها أن “الثنائي الشيعي” وحلفاء النظامين السوري والإيراني، وبعدما أحكموا السيطرة على مجلس النواب، بفضل القانون الذي “فصّلوه” على قياسهم، وفي ظل وجود حليفهم الرئيس ميشال عون على سدة الرئاسة الأولى، فإن الرسالة باتت واضحة من خلال “غزوة بيروت” الثانية، بأن لا حكومة إلا وفق المعايير التي سيضعها حزب الله وأمل وحلفاؤهما، وبالتالي فإن أي شخصية سنية ستسمى لتأليف الحكومة، سواء كان الحريري أو سواه، لا يمكن أن ينجز مهمته، إلا وفق مشيئة حلفاء الأسد وإيران، وبالتالي فقد بات واضحاً منذ الآن أن الحكومة المقبلة ستكون أداة طيّعة بيد حزب الله الذي سيدفع باتجاه مشاركة رئيس الحكومة بحصته السنية، من خلال فرض توزير سنّة 8 آذار وسعيه لإعطائهم حقائب وازنة للتأثير في قرار مجلس الوزراء”.
واعتبر القيادي في تيار “المستقبل” مصطفى علوش، أن ما جرى في شوارع بيروت، هو استعراض قمصان سود جديد، يتوافق بشكلٍ واضح مع سياسة “حزب الله” وحركة “أمل”، بأن ما لا يمكننا تحقيقه في السياسة، نحققه بـ”البلطجة”، إضافةً إلى أن هذه المجموعات تريد إظهار الحقد الدفين عند هذه المجموعات على الشهيد رفيق الحريري بالذات، مؤكداً لـ”السياسة”، أن انتهاك حرمات الناس يدل على مدى الانحطاط الأخلاقي.
وأضاف أن الرسالة هي نفسها، يوم حصل الانقلاب في2011، بأننا قادرون على التخريب والعرقلة ساعة نشاء، متوقعاً تعقيدات في عملية تشكيل الحكومة، لأن “حزب الله” يريد أن يتدخل في كل شيء بالبلد، في ضوء الحصار المفروض عليه، ويريد التمسك بالسلطة أكثر ما يمكن، حتى يقول إنه يريد الدفاع عن خيار المقاومة.
ورأى الرئيس تمام سلام، أن أعمال الشغب لا تساعد في خلق المناخ الذي نصبو إليه، وهي تشكل إساءة لمفتعليها وللقوى السياسية التي يحملون راياتها وإهانة لبيروت وأهلها الآمنين.
واعتبر النائب نديم الجميل، أن ما قامت به مجموعات منتمية إلى “حزب الله”، هو تهويل وتهديد للشعب اللبناني لإرساء الفوضى، مشيراً إلى أن هذا التحرك المشبوه، اجتياح ميليشياوي مقصود للعاصمة، محملاً “حزب الله” النتائج الكارثية التي نتجت وقد تنتج عنه.
وأبدى مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان، أسفه لما شهدته شوارع بيروت، لافتاً إلى أن أمن لبنان واللبنانيين مسؤولية الجيش والقوى الأمنية، داعياً إلى محاسبة كل من أخلّ بالأمن.
من جهتها، وصفت مصادر رفيعة في حزب “القوات اللبنانية” لـ”السياسة”، ما حصل في بيروت، بأنه مشهد “مقزز” للغاية، ومسألة معيبة، كان يفترض بالأجهزة الأمنية أن تتحرك لإيقاف الذين أثاروا الشغب، وهذا الأمر مرفوض لأنه يشكل باباً للفتنة.
في المقابل، أشارت جمعية المشاريع الإسلامية، إلى أن لا علاقة لها بالمسيرات والإشكالات، فيما دعا رئيس الاتحاد الماروني العالمي سامي الخوري في بيان، “الحكومة وقيادة الجيش إلى أن يعملا وبسرعة على سحب كل الوجود العسكري والأمني لـ”حزب الله” في قضاءي جبيل وكسروان ومناطق بيروت، والتأكد من عدم وجود خلايا أو وحدات أو مراكز تدريب في القضاءين المذكورين.
في غضون ذلك، أصدر وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق قرارا بمنع سير الدراجات النارية في نطاق مدينة بيروت الإدارية لمدة 72 ساعة باستثناء دراجات الأجهزة الأمنية والمصالح المستقلة للمطاعم والصيدليات ووسائل الإعلام.

عدد من عناصر “حزب الله” و”حركة أمل” خلال اجتياحهم شوارع بيروت مطلقين النار والشعارات الإستفزازية (مواقع)