ميليشيات المطار! زين وشين

0

طلال السعيد

ماهو ذنب المواطن الكويتي اذا كان مسافراً أو قادماً لكي يتحمل تبعات عدم صرف الشركة لراتب العامل منذ ثلاثة اشهر، أو أكثر أو أقل، حتى يطلَّع المعاش من جيب هذا المواطن الذي يريد السفر أو العودة الى بلاده من دون منغصات، الا ان عامل العربانة الذي ينقل العفش له بالمرصاد، ولايرضيه النذرالقليل فيدّفعك اجرة العربانة، وجزءا من راتبه الذي لم يتسلمه؟
هذا باختصار شديد الوضع في مطار الكويت الدولي ميليشيات تحكم المطار، لا تستطيع سلطات المطار السيطرة عليها، أو وضعها تحت المراقبة، او على الأقل تنظيم عملها، فالعامل يقول انه يشتري”العربانة” بمئتي دينار حين يحضر الى الكويت، ولا تدفع له الشركة راتبا، ويقبل بذلك لأنه يعرف ان المسافر أو القادم سوف يدفع له مرغما لا بطلا، فليست صدقة ولا تحسب زكاة، انما هي اتاوة يدفعها المسافر رغما عنه للعامل، فإلى متى يستمر هذا الوضع المزري، فكلما تبدلت شركة مؤذية، فإذا التي تليها تسير على الطريق نفسه، ان لم تبتكر حيلا جديدة اكثر ايلاما للمسافر من المواطنين!
ولا يستبعد ان يكون هناك مسؤولون متورطون معهم، فلماذا نفترض فيهم النزاهة، وفي كل يوم تظهر لنا قصة جديدة، مثل العمال الذين يسرقون الأغراض من متاع القادمين، وقد تم ضبط البعض منهم، ولا تزال السرقة مستمرة، وان عجزوا عن سرقة المتاع تعمدوا”حذفه” وتكسير محتويات “الشنط” على طريقة المنتقم الحاقد الذي عجز عن السرقة فلجأ الى التكسير، وكذلك العسكري الذي ضبطته الكاميرات متلبسا بسرقة عقد ثمين من مسافرة خليجية طلب منها نزعه للتفتيش، فوضعه في جيبه، وهذا شيء مما تم نشره، و بعض ماعرفناه، اما ما نجهله فهواكثر، وما تتم طمطته أكثر بكثير، والغريب ان في جميع مطارات العالم تجد المباحث في كل زاوية من المطار، يراقبون الموظفين اكثر من مراقبتهم للمسافرين، الا عندنا يبقى العامل الآسيوي، هو بطل الساحة أو وحش الشاشة، فهو الوحيد الذي يستطيع فعل اَي شيء، من دون ان ينتبه له احد، خصوصا انه الوحيد الذي لا يتم تفتيشه، لا بالدخول ولا بالخروج، وفي الوقت نفسه، هو على أتم استعداد لبيع البلد واهلها مقابل أي مبلغ يدفع له، واتحدى سلطات المطار اذا كان احد هؤلاء العمال، ومن كان قبلهم منذ التحرير وحتى اليوم، قد بلغ عن قضية رشوة او عن مشتبه فيه، او بلغ عن مفقودات وجدها، او حقيبة مشتبه فيها تركها صاحبها وغادر، او حتى نسيها، او ان احد عمال العفش تعاون بأي شكل من الأشكال مع سلطات المطار من تلقاء نفسه من دون ضغوط أوتحقيق!
لقد آن الاوان للتخلص من هذه الميليشيات اذا كنّا نريد مطارا نموذجيا، مع اقتراب افتتاح المبنى المساند، وبعده المطار الجديد، ولابد من اعادة النظر في نظام التحميل والعمال بشكل جدي وكامل، حتى لو اضطر الامر الى إلزام المواطن بالاعتماد على نفسه في اخراج عفشه من السير الى الجمارك، فكلنا نفعل في مطارات أوروبا اكثر من ذلك، ونعرف كيف نضع النقود لنسحب العربانة من مكانها، ثم نعيدها الى مكانها، ونسترجع نقودنا من دون وجود عامل، ونتعاون مع اهلنا على تحميل “الشنط”، فلماذا ننسى كل ذلك في مطارنا؟
لقد آن الاوان لاغلاق تلك الحنفية التي تصب من دون موجب في جيوب من لا يستحق تحت مسميات مختلفة، ليس للكويتي فيها الا الرخصة فقط، والتي تستأجر منه بأرخص الأسعار، بينما المستفيد الحقيقي هو الشقيق الوافد، وهناك الف باب وباب في المطار يجب او يوصد ويغلق، لكي يصبح خير البلد لابنائها بدلا من هذا الاستغلال المشين لكل شيء بالكويت، حتى أصبحنا اغرابا في بلدنا، وأصبح خيرنا لغيرنا، والاّ فمن يصدق ان الوافد الآسيوي حال تسلمه العمل يشتري العربانة من الوافد الاخر بـ250 دينارا… شيء لايصدق، وسلطات المطار تتفرج ولا تستطيع التدخل لكي لا يزعل فارس الميدان العامل الآسيوي؟
نشاهد في بعض الأفلام العربية أحاديث مطولة عن خيرات الموانئ، وإثراء البعض منها، لكن المؤكد ان المطارات والعمل فيها اقرب طريق للثراء، اذا كان هذا ثمن العربانة، فما بالك بغيرها، اما الذين لا يخافون الله سبحانه، ولايهمهم الحلال من الحرام، فطريقهم الى الثراء قصير جدا، ما لم تحدث انتفاضة تعيد الامور الى نصابها، وتضرب مراكز القوى ومافيات المطار الذين فاحت روائحهم، وازكمت الأنوف، باستثناء انوف الجهات الرسمية المسؤولة بالمطار والتي يبدو انها فقدت حاسة الشم…زين.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

15 + 13 =