مَحْدُودِيَّةِ التفكير اخْتِيارٌ شَخْصي حوارات

0 10

سيسعى كل إنسان يتمتع بالصحة النفسية والاتّزَانِ السلوكي، ويثق بنفسه وبقدراته، إلى تطوير تفكيره وتوسيع مداركه الذهنية بشكل متواصل، وفقاً لما يحدث ويستجد في حياته الخاصة والعامة، ووفق ما سيتطلبه، ويؤدي إليه، ميله الفطري نحو التقدم والرقي الفكري والاخلاقي.
فلم يُعرف عن محدودية التفكير أو ضيق الافق أو الانغلاق الفكري بانها ساهمت في تطوير الحياة الانسانية، بل من المُفترض أنّ من سيُعْمِلُ عقله في كل ما سيدور ويحدث ويجري في حياته، سيصل إلى القناعة المنطقية، وهي ان كلما سعى الانسان إلى زيادة معرفته عن نفسه وعن الآخرين، وتجاه ما يحدث حوله، تطور إدراكه ونفذت بصيرته وتمكن من مواءمة أوضاعه وظروفه الشخصية مع ما سيحدث من تغيرات متسارعة في عالم اليوم.
والاهم حول محدودية التفكير أنها تمثل غالب الوقت اختياراً شخصياً طوعياً يختاره أحدهم من تلقاء نفسه، فلن يتمكن أحدهم مثلاً من إرغام شخص آخر على اعتناق ضيق الافق ما لم يكن هو نفسه راغباً في البقاء كما هو إنسان ضيق الافق ومحدود التفكير، وربما مُتحجر الافكار وفقاً لما تمليه عليه إرادته الشخصية المتذبذبة.
توجد أسباب مختلفة ستدفع أحدهم إلى الركون إلى محدودية التفكير، ومنها بعض ما يلي:
– تمثل محدودية التفكير اختياراً شخصياً آمناً بالنسبة للانسان ضيق الافق، فالبديل الآخر لها مثل التفتح العقلي والمرونة الفكرية والفضولية، وتجربة ما هو مختلف، ستمثل تهديدات مباشرة للشعور المتخيل بالطمأنينة النفسية.
– تمثل محدودية التفكير الاختيارية أسوأ أنواع الحالات الانسانية في عالم معاصر صفته الاساسية التغيير نحو الافضل.
– يوجد بين محدودية التفكير واتساعه مسافة قصيرة تماثل في قصرها المسافة بين الخوف وبين التغلب عليه.
– سيصعب على من يُدمن الانغماس في الاوهام معرفة السعادة التي سترافق التحرر منها.
– يوجد جانب نرجسي في محدودية التفكير، فمن يعشق نفسه لحد الهوس بذاته سيصعب عليه رؤية ما هو فيه من أوهام وما يعتنقه من خزعبلات فكرية.
– “الموتُ قريبٌ بما فيه الكفاية كي لا نرتاع من الحياةِ “( فريدريك نيتشه).
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.