مَرْبطُ الفَرس الدَوَافع النفسية حوارات

0

د. خالد عايد الجنفاوي

يجدر بالانسان النبيه عند محاولته فهم أقوال وسلوكيات وتصرفات وردود فعل الآخرين، التركيز على إدراك طبيعة الدوافع النفسية الاساسية التي تستند عليها أقوال وأفعال من سيتعامل معهم في حياته الخاصة والعامة. ومن المُفترض ألاّ يضيّع أحدهم وقته في البحث عن تفسير منطقي لكلام الآخرين الغامض أو لأفعالهم الغريبة، ولكن حري به التنقيب عن الدوافع النفسية الدفينة التي ستدفع البعض لاعتناق نهج سلوكي غير متوقع، وللقيام بتصرفات تبدو لا منطقية للآخرين. وكلما انتبه واستوعب الانسان الفطن النوازع النفسية النرجسية لمن هم حوله، سيتمكن تلقائياً من إدراك ما يجري حوله وأحيانا بسرعة البرق. وبالطبع، لا يوجد قول أو سلوك أو تصرف إنساني لا يرتكز على ميول وبواعث نفسية أساسية، ولا يمكن في أي حال من الاحوال أن يكون كل قول أو تصرف إنساني عفوياً تماماً، بل أنّ السجية العفوية أيضاً ستستند على دوافع نفسية أصلية ستؤدي بأحدهم إلى قول أو كتابه كلام والقيام بتصرف معين سيعكس طبيعة نفسه الانسانية وميولها الفطرية أو المكتسبة. وبالنسبة لي على الاقل، مربط الفرس في بعض الاقوال والتصرفات الانسانية الغريبة هو دوافعهم وبواعثهم النفسية الراسخة، والتي ترتكز عليها المقومات الاساسية للشخصيات الانسانية المختلفةز ومهما حاول بعض المشوشين اختلاق صفات ومبادئ خزعبلاتية بزعم تفسير سلوكيات الآخرين، ولكن ما سيشكل طريقة تفكير الانسان الآخر ويُضفي على شخصيته سماتها وصفاتها الاساسية هي الدوافع النفسية، وكلما تمرس الانسان النبيه في فهم واستيعاب واستخراج المعاني المختلفة لما تخفيه النفس الانسانية، سيتمكن من امتلاك قدر مناسب من الحكمة والتي ستساهم في إجلاء بصره وبصيرته. وليس مطلوباً من الانسان السوي قضاء معظم وقته يحاول تفسير سلوكيات الآخرين، فبعض الناس سيكشف لك عن شخصيته الحقيقية في العلن، وسيجدر بالعاقل تصديقهم مباشرة وبلا تردد، وبدلاً من انشغال أحدهم بتكرار تلك الاسئلة المملة حول أقوال وكتابات وتصرفات الانسان الآخر مثل: لماذا يقول فلان هذا القول، ولماذا يفعل ذلك؟ فالعِلَّة الحقيقية ستوجد في النفس وليس في شيء آخر سقط فجأة من السماء.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ثلاثة عشر − ثلاثة =